المناقلة تهدد بموجة بيع عالمية واسعة
الأسهم و«بيتكوين» في مرمى التصفية

انخفض الين اليوم الاثنين، موسعاً خسائره أمام الدولار حتى بعد رفع بنك اليابان أسعار الفائدة، ما أجج المخاوف بشأن تدخل جديد محتمل قد يكون مشتركاً بين الولايات المتحدة واليابان لدعم العملة، التي سقطت الشهر الجاري قرب أدنى مستوى في 4 عقود.
وتضغط واشنطن على طوكيو لرفع قيمة العملة، وسط ارتباط وثيق بين حركة الين والسندات الأميركية، في وقت تعد اليابان أكبر حائز أجنبي لسندات الخزانة الأميركية، بعدما شهدت الأسواق أول تدخل أميركي - ياباني مشترك لدعم الين منذ العام 1998.
وعمق هبوط العملة مخاوف الأسواق من اتساع أزمة الين وتفشي تجارة المناقلة، وسط قلق أكبر بشأن نهاية عصر المال الرخيص الذي تبنته اليابان لعقود، فيما خفض الانقسام بين صانعي السياسة النقدية توقعات رفع وشيك جديد للفائدة.
يرى استراتيجيو «غولدمان ساكس»، بقيادة كاماكشيا تريفيدي، أن توقعات تحول أكبر في السياسة النقدية دعمت الين، قبل أن تعيد الانقسامات داخل بنك اليابان الشكوك بشأن سرعة التشديد ومداه.
وقرأ البنك تصريحات المحافظ كازو أويدا باعتبارها لا تشير إلى أن السياسة النقدية متأخرة عن التضخم، ما يرفع عتبة تنفيذ زيادة جديدة للفائدة خلال الفترة القريبة.
ويفضل «غولدمان ساكس» شراء الين مقابل اليورو على الرهان على هبوط الدولار أمامه، بما يعكس توقع تحسن نسبي للعملة دون اندفاعة واسعة أمام العملات الكبرى.
قدّر بنك «إتش.إس.بي.سي» صفقات المناقلة بأكثر من تريليون دولار وفق تعريف واسع، ما يكشف حجم الأموال التي استفادت من الاقتراض منخفض التكلفة وفروق أسعار الفائدة بين اليابان والأسواق الأخرى.
وتقوم الاستراتيجية على اقتراض الين ثم توجيه الأموال إلى عملات وسندات وأسهم أعلى عائداً، ما حول العملة اليابانية خلال سنوات المال الرخيص إلى أحد أهم مصادر التمويل للأسواق العالمية.
ويرفع ذلك حساسية تلك المراكز لأي صعود سريع للين أو زيادة في تكلفة الاقتراض، لأن تحرك أحد طرفي المعادلة يقلص العائد ويزيد احتمالات خروج المستثمرين من الصفقة.
يوضح بنك التسويات الدولية أن تفكيك تجارة المناقلة يدفع المستثمر إلى بيع الأصول التي اشتراها بالأموال المقترضة وإعادة شراء عملة التمويل، ما ينقل أثر حركة الين إلى أسواق أخرى.
وأظهرت مراجعة البنك لاضطرابات أغسطس 2024 أن تفكيك المراكز ساهم في تضخيم التقلبات، بعدما تزامن ارتفاع الين مع هبوط الأسهم وانتقلت موجة إعادة التسعير إلى الأسواق العالمية.
وتزداد حدة الحركة عندما تتزامن عمليات خفض الرافعة المالية، إذ يولد شراء الين لتغطية المراكز طلباً إضافياً على العملة بالتوازي مع بيع الأصول التي كانت تستفيد من التمويل الرخيص.
ربط بنك التسويات الدولية موجة 2024 بهبوط عملات كانت وجهة لصفقات المناقلة، ومن بينها البيزو المكسيكي، مقابل ارتفاع عملات التمويل مع انعكاس اتجاه التدفقات وتصفية المراكز.
وامتدت الاستثمارات الممولة بالين إلى أسواق الأسهم والسندات والأصول عالية العائد، ما يجعل تحولات تكلفة التمويل قادرة على نقل الضغوط خارج سوق العملات إلى محافظ المستثمرين العالمية.
ولا يتطلب انتقال العدوى تفكيك جميع الصفقات، إذ يمكن لارتفاع التقلبات وطلبات الهامش أن يدفع مستثمرين آخرين إلى تقليص المخاطر وتوفير السيولة، بما يوسع نطاق موجة البيع.
ربطت شركة إدارة الأصول الرقمية «كوين شيرز» موجة البيع في أغسطس 2024 بتفكيك صفقات المناقلة الممولة بالين، مشيرةً إلى أن البحث عن السيولة امتد عبر فئات الأصول ووصل إلى «بيتكوين».
قال محللو «كيو سي آي كابيتال»: «أظهرت التجربة أن العملات المشفرة تصبح أكثر حساسية عندما يتزامن ارتفاع الين مع خفض الرافعة المالية، إذ سجل «بيتكوين» آنذاك هبوطاً حاداً بالتوازي مع اضطرابات الأسهم وأسواق المخاطر».
وأضاف المحللون: «تزداد قابلية الأصول الرقمية للتأثر عند خروج المستثمرين المتزامن من المراكز، بسبب التقلب المرتفع وانتشار المشتقات، ما يجعل بيعها أحد مسارات توفير السيولة خلال موجات تقليص المخاطر».
يرى رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي لليابان لدى «مورغان ستانلي»، كويتشي سوغيساكي، أن أي عودة للأموال اليابانية من الخارج ستكون تدفقاً مؤقتاً، ولن تغير بمفردها العوامل الأساسية المحركة للين.
ويقلل ذلك من سيناريو عودة مفاجئة ومنظمة لرؤوس الأموال، إذ تحتاج إعادة توزيع المحافظ الضخمة إلى وقت، بينما تستطيع تحركات العملات والمراكز ذات الرافعة المالية أن تحدث بوتيرة أسرع بكثير.
ويبرز الفارق بين عودة تدريجية تستطيع الأسواق استيعابها وبين تصفية اضطرارية للمناقلة، إذ يحمل السيناريو الثاني خطراً أكبر على الأصول بسبب سرعة البيع والحاجة الفورية إلى السيولة.
قدّرت المحللة لدى بنك «سويسكوت»، إيبيك أوزكاردسكايا، معدل الفائدة المحايد الاسمي في اليابان بين 1.5% و2%، بما يترك مساحة أمام بنك اليابان لتنفيذ زيادات إضافية مستقبلاً.
وربطت أوزكاردسكايا اتجاه الدولار أمام الين برسائل بنك اليابان بقدر ارتباطه بقرار الفائدة نفسه، في ظل حساسية المستثمرين لأي تغير في سرعة دورة التشديد النقدي المقبلة.
ويضع ذلك اجتماعات البنك وتصريحات مسؤوليه تحت مراقبة أسواق تتعامل مع الين باعتباره أكثر من مجرد عملة، بعدما أصبح مسار تكلفته جزءاً من معادلة التمويل العالمية.
تضع قراءة بنك التسويات الدولية سرعة تفكيك المراكز في قلب مخاطر انتقال الصدمة، إذ يمكن للصعود المفاجئ للين أن يدفع المستثمرين إلى شراء العملة وإغلاق رهانات ممولة بها في وقت متقارب.
ولهذا يتركز الخطر في سرعة حركة الين أكثر من اتجاهه وحده، إذ قد تبدأ التصفية من سوق العملات قبل أن تمتد إلى الأسهم و«بيتكوين» وبقية الأصول مرتفعة المخاطر.
ويقدّر بنك «جيفريز» الاقتراض العابر للحدود بالين عند مستوى قياسي بلغ 360 تريليون ين في مارس، بما يوضح حجم التمويل الذي قد تتأثر أطراف منه إذا انعكست تجارة المناقلة سريعاً.