كوريا تقود مكاسب البورصات الآسيوية
العوائد والنفط يختبران شهية المخاطرة

بدأت الأسهم العالمية الأسبوع، اليوم الاثنين، على ارتفاع حذر، محاولةً تجاوز أسبوع مضطرب جمع رفع الفائدة الأميركية وعودة عائد السندات فوق 5%، فيما أبقى التصعيد في الشرق الأوسط المستثمرين قريبين من بوابة الخروج.
تراهن الأسواق على أن يمنح تراجع النفط المؤقت وقمة الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والصيني شي جين بينغ متنفساً للأسهم، غير أن كلفة التمويل المرتفعة ما زالت تقيد أي اندفاعة واسعة للمخاطرة.
تكشف التحركات المحدودة أن المستثمرين يعيدون توزيع الرهانات بين التكنولوجيا والقطاعات الدفاعية، في انتظار إشارات القمة بشأن الرسوم والمعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي ومسار العلاقات التجارية.
يرى الرئيس التنفيذي لشركة «هوريزون إنفستمنت سيرفيسيز»، تشاك كارلسون، أن المستثمرين يحاولون تقدير الآثار الطويلة لخطوة «الفيدرالي» في الأسهم والسندات، لذلك تجنبوا بناء رهانات كبيرة.
وأضاف كارلسون أن ارتباط الأسهم بتحركات النفط أصبح وثيقاً، إذ يمنح تراجع الخام السوق قدراً من الراحة، بينما يعيد أي صعود قصير للأسعار مخاوف التضخم والفائدة إلى مقدمة التداولات سريعاً.
رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4% للمرة الأولى منذ ثلاثة أعوام، وأبقى احتمال زيادة جديدة قائماً؛ ما دفع عائد السندات الأميركية لأجل عشر سنوات قرب 5%.
يرى محللو «بنك أوف أميركا» أن دورات التشديد تبدأ عادةً بخطوات متقاربة، وأن «الفيدرالي» نادراً ما يتوقف بعد زيادة واحدة، لذلك أبقى البنك توقعاته لرفعين إضافيين خلال أكتوبر وديسمبر.
واستند البنك إلى نمو الإنفاق الاستهلاكي الاسمي بنسبة 6.3% سنوياً، متجاوزاً مستوى 5% المرتبط تاريخياً بتضخم أساسي أعلى من المستهدف، ما يترك «الفيدرالي» مضطراً إلى كبح الطلب المحلي.
كما توضح هذه القراءة ضغط العوائد على التكنولوجيا والشركات الصغيرة، إذ تقلص الفائدة المرتفعة القيمة الحالية للأرباح المستقبلية، وتزيد كلفة التمويل على الشركات الأكثر اعتماداً على الاقتراض.
أبقى النفط القريب من 100 دولار مخاوف التضخم في صدارة التداولات، بعدما تبادل الطرفان الأميركي والإيراني التهديدات، فيما أعلنت جماعة الحوثي تنفيذ هجمات بصواريخ وطائرات مسيرة خلال عطلة الأسبوع.
قدّر رئيس أبحاث السلع لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، فيفيك دهار، أن مخزونات النفط والمنتجات المكررة قد تكفي بين 5 و10 أسابيع، مقابل تقديرات بلغت بين 15 و20 أسبوعاً قبل أسبوعين فقط.
تعني تقديرات البنك أن تراجع الخام لا يلغي خطر الإمدادات، إذ يرجح دهار أن يرفع تقلص مهلة المخزونات الضغط على واشنطن للتوصل إلى تفاهم يضمن تدفقات هرمز ويبقي باب المندب مفتوحاً أمام الشحن.
تتجه الأنظار إلى قمة ترامب وشي الأسبوع الجاري، مع دخول الرسوم الجمركية والمعادن الحيوية والذكاء الاصطناعي جدول المحادثات، بعدما التقى وزير الخزانة سكوت بيسنت نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفينغ.
يرى محللو بنك «إم يو إف جي» أن التجارة ستتصدر المحادثات، مع بقاء قيود التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي نقاط خلاف، مؤكدين أن بياناً إيجابياً سيدعم الأصول الصينية وسلاسل الإمداد الإقليمية.
كتب كبير الاقتصاديين لدى «إل بي إل فايننشال»، جيفري روتش، أن الصراع الذي يرفع أسعار الطاقة هو نفسه ما يبقي «الفيدرالي» متشدداً، فيما تعتمد الحسابات المالية لبكين على استقرار النفط أيضاً.
وخفض «مورغان ستانلي» توصيته لسهم «أورانج» إلى وزن أقل من السوق، ليفقد السهم 5.8%، بينما أظهرت خسائر السيارات والبنوك اتساع الضغوط خارج القطاعات المرتبطة مباشرةً بأسعار الطاقة أيضاً.
ترى كبيرة محللي السوق لدى «كابيتال دوت كوم»، دانييلا هاثورن، أن الاختبار يتمثل في معرفة ما إذا كانت زيادات الفائدة هي تأمين ضد صدمة الطاقة أم بداية دورة تشديد نقدي عالمية طويلة الأجل.
وترجح هاثورن أن تجد الأسهم مساحة لالتقاط الأنفاس إذا استقرت العوائد وواصل النفط الهبوط؛ ما يجعل مسار السندات والطاقة ونتائج قمة ترامب وشي مفاتيح تحديد اتجاه الأسواق خلال هذا الأسبوع.