
قفزت الأسهم الأميركية بقوة في تعاملات الخميس، فيما ارتفعت أسعار سندات الخزانة وتراجعت عوائدها، مع انحسار حالة عدم اليقين التي سبقت قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات.
وارتفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 1.1% إلى 7,637.21 نقطة بعد الافتتاح بساعة، فيما صعد مؤشر ناسداك المركب الذي تغلب عليه أسهم التكنولوجيا بنسبة 1.4% إلى 26,349.16 نقطة، وزاد مؤشر داو جونز الصناعي بنسبة 0.7% إلى 51,803.97 نقطة .
وجاءت المكاسب بعد جلسة سلبية الأربعاء، أعقبت قرار الفيدرالي رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%-4.00%، في أول زيادة منذ 2023، فيما أظهرت توقعات مسؤولي البنك المركزي إمكانية تنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية العام.
تلقت الأسهم دعماً من تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، بعدما تجاوز مستوى 5% عقب قرار الفيدرالي، فيما انخفض أيضاً عائد السندات لأجل عامين الأكثر حساسية لتوقعات السياسة النقدية.
وكان الارتفاع الحاد في عوائد السندات خلال الفترة الماضية قد شكل ضغطاً على تقييمات الأسهم، إذ تزيد العوائد المرتفعة جاذبية أدوات الدخل الثابت مقارنةً بالأصول عالية المخاطر، فضلاً عن رفعها تكاليف الاقتراض على الشركات والأسر.
وأظهرت تحركات الخميس أن المستثمرين بدأوا في استيعاب قرار الفيدرالي بعد موجة البيع التي أعقبته مباشرةً، رغم بقاء احتمالات رفع الفائدة مجدداً قائمة.
كان رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش قد أثار قلق بعض المستثمرين الأربعاء بعدما شدد على استمرار مخاطر التضخم المرتفعة، في تصريحات اعتبرها محللون تميل إلى التشدد النقدي.
ولفت المستثمرون بصورة خاصة إلى تعديل لغة بيان الفيدرالي، إذ حذف البنك الإشارة السابقة إلى أن استمرار التضخم المرتفع يرتبط جزئياً بـ«صدمات العرض» وارتفاع الأسعار في قطاعات محددة مثل الطاقة، واكتفى بوصف التضخم بأنه لا يزال «مرتفعاً».
وتشير توقعات مسؤولي الفيدرالي إلى إمكانية رفع الفائدة مرةً أخرى قبل نهاية 2026، فيما أظهرت التعاملات أن الأسواق تضع احتمالاً بنحو 51% لزيادة جديدة في اجتماع أكتوبر، مقارنةً بنحو 44% قبل يوم، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
وفي أسواق الطاقة، تراجعت أسعار النفط للجلسة الثانية على التوالي وسط آمال بتحسن صادرات السعودية، رغم استمرار التوترات في الشرق الأوسط وبقاء خام برنت فوق مستوى 100 دولار للبرميل.
وأسهم انخفاض أسعار النفط في تهدئة جانب من المخاوف المتعلقة بالتضخم، بعدما كان صعود الطاقة أحد العوامل الرئيسية وراء ارتفاع توقعات تشديد السياسة النقدية الأميركية.
وعلى صعيد الأسهم الفردية، ارتفع سهم «سناب» بأكثر من 3.5% في بداية التداولات، بعدما أعلنت الشركة تعاونها مع «إنفيديا» و«أمازون» و«سيلزفورس» لتوسيع استخدام نظارات الواقع المعزز في سوق الشركات.
كما قفز سهم «جينيراك» بعد حصول «أمازون» على حقوق لشراء أسهم في الشركة بقيمة تصل إلى 340 مليون دولار في إطار اتفاق لتوريد الطاقة.
وتشير عودة شهية المخاطرة في وول ستريت إلى أن المستثمرين تجاوزوا الصدمة الأولية لقرار رفع الفائدة، لكن مسار السوق خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطاً ببيانات التضخم والإشارات المتعلقة بموعد وحجم أي زيادة جديدة في أسعار الفائدة.