
رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة، الأربعاء، للمرة الأولى منذ 3 سنوات، وأشار إلى احتمال تنفيذ زيادة إضافية قبل نهاية العام، في محاولة لكبح التضخم المستمر، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط وما يصاحبها من مخاوف بشأن اتساع الضغوط السعرية.
وصوت مسؤولو البنك المركزي الأميركي بالإجماع على رفع النطاق المستهدف لسعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.75%-4%، من 3.5%-3.75%، في أول زيادة للفائدة منذ يوليو 2023.
وقال مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي في بيان السياسة النقدية إن «إجراء اليوم سيدعم عودة التضخم في الوقت المناسب إلى هدف اللجنة البالغ 2%»، مؤكدين التزامهم بتحقيق استقرار الأسعار.
أظهرت التوقعات الجديدة لمسؤولي الفيدرالي ترجيح رفع أسعار الفائدة مرة أخرى خلال العام الجاري، في تحول مقارنة بتوقعات يونيو، عندما توقع نصف المسؤولين الحاجة إلى زيادة واحدة خلال العام، بينما رأى النصف الآخر إمكانية إبقاء الفائدة دون تغيير.
وبحسب توزيع توقعات المسؤولين، يتوقع 12 عضواً تنفيذ زيادتين في أسعار الفائدة خلال 2026، فيما يتوقع 4 مسؤولين 3 زيادات، مقابل مسؤولين اثنين يتوقعان زيادة واحدة فقط.
ويشير متوسط توقعات 18 مسؤولاً في الفيدرالي إلى تثبيت أسعار الفائدة خلال 2027 بعد زيادتين في 2026، قبل خفض الفائدة مرة واحدة في 2028.
ولم يقدم رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وورش توقعاً فردياً للفائدة للمرة الثانية، في وقت كلف فيه فريق عمل بدراسة إدخال تغييرات على ما يعرف بـ«مخطط النقاط»، الذي يجمع توقعات أعضاء البنك المركزي لمسار أسعار الفائدة.
رفع الاحتياطي الفيدرالي توقعاته للتضخم، إذ بات يتوقع وصول معدل التضخم العام إلى 3.7%، مقارنة بتوقع سابق عند 3.6%.
كما رفع توقعاته للتضخم الأساسي، الذي يستبعد أسعار الغذاء والطاقة المتقلبة، إلى 3.4% من 3.3% سابقاً.
وتشير تقديرات مسؤولي الفيدرالي إلى أن التضخم لن يعود إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2% إلا بعد عام 2028، ما يعكس استمرار الضغوط السعرية لفترة أطول مما كان مأمولاً.
وكانت أحدث بيانات مؤشر أسعار المستهلكين قد أظهرت ارتفاع التضخم الأساسي بنسبة 0.3% على أساس شهري في أغسطس، متسارعاً مقارنة بالشهرين السابقين ومتجاوزاً قليلاً مستوى 0.2% الذي يرغب العديد من مسؤولي الفيدرالي في رؤيته بصورة مستدامة للاقتناع بأن التضخم يتباطأ من تلقاء نفسه.
وفي المقابل، أصبح الاحتياطي الفيدرالي أكثر تفاؤلاً قليلاً حيال أداء الاقتصاد الأميركي، إذ رفع توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 2.3%، من 2.2% في التقديرات السابقة.
كما خفض توقعاته لمعدل البطالة إلى 4.1%، مقابل 4.3% سابقاً، وهو المستوى نفسه الذي يقف عنده معدل البطالة حالياً.
وأشار مسؤولو الفيدرالي في بيانهم إلى أن حالة عدم اليقين لا تزال مرتفعة، جزئياً بسبب التطورات الجيوسياسية، في حين ظل الإنفاق المحلي متماسكاً.
يأتي قرار رفع الفائدة في وقت أدى فيه تصاعد التوترات في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار النفط، ما أثار مخاوف من انتقال زيادة تكاليف الطاقة إلى نطاق أوسع من أسعار السلع والخدمات وإبقاء التضخم مرتفعاً.
وتختلف هذه الرؤية عن موقف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي دعت إلى خفض أسعار الفائدة. ويرى وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الضغوط التضخمية الأخيرة تعكس إلى حد كبير صدمة مؤقتة في جانب العرض ناجمة عن ارتفاع أسعار النفط والرسوم الجمركية.
ويعتقد بيسنت أن على الاحتياطي الفيدرالي عدم الاستجابة لهذه العوامل المؤقتة برفع أسعار الفائدة، على أساس أن آثارها ستتلاشى وأن التضخم سيتراجع لاحقاً.
لكن التوقعات الجديدة للفيدرالي تشير إلى أن صناع السياسة النقدية يرون مخاطر تضخمية أكثر استمراراً، مع ترجيح زيادة أخرى للفائدة قبل نهاية 2026 وإبقاء تكاليف الاقتراض مرتفعة خلال العام المقبل.