ينبع وهرمز يبقيان علاوة الحرب
المخزونات تضغط والديزل يقاوم

تراجعت أسعار النفط في بداية تعاملات اليوم الخميس، مواصلةً الانخفاض من الجلسة الماضية، عقب تقارير أفادت بأن السعودية تعرض شحنات إضافية من الخام عبر عُمان؛ ما قلل مخاوف انقطاع الإمدادات.
جاء التراجع رغم استمرار التصعيد في الشرق الأوسط وتضرر خط أنابيب «شرق–غرب»، في إشارة إلى أن السوق توازن بين تعطل البنية التحتية وبين البراميل المتاحة فعلياً للوصول إلى المصافي الآسيوية.
ويكشف هبوط الأسعار أن العنوان السياسي وحده لا يكفي لدفع البرميل؛ إذ ينتظر المتعاملون دلائل على فقدان فعلي للإمدادات ومدة إصلاح خط الأنابيب، مقابل قدرة السعودية على تحويل مسار الشحنات.
قال كبير المحللين لدى «نيسان سكيوريتيز إنفستمنت»، هيرويوكي كيكوكاوا، إن المخاوف بشأن شح المعروض تراجعت قليلاً، عقب أنباء تفيد بأن السعودية ستصدر شحنات عبر عُمان إلى العملاء الآسيويين.
وتطرح السعودية شحنات إضافية من الخام إلى مصافي آسيوية عبر عمليات نقل من سفينة إلى أخرى قبالة ميناء صحار، في محاولة لتخفيف الضغوط الناجمة عن الهجمات التي طالت خط الأنابيب السعودي الحيوي.
أضاف كيكوكاوا: «تمنح هذه الآلية السوق دليلاً على وجود بديل مؤقت، لكنها لا تعني انتهاء خطر الإمدادات؛ إذ إن النقل البحري الإضافي لا يعوض بالضرورة الطاقة الكاملة لخط الأنابيب أو يزيل كلفة التأخير والمخاطر».
ارتفعت الأسعار إلى أعلى مستوياتها في نحو أربعة أشهر مطلع الأسبوع، بعدما علقت السعودية تحميل شحنات خام من ميناء ينبع وألغت بعض الشحنات المخصصة لعملاء أوروبيين في أعقاب الهجوم على الخط.
أصبح ميناء ينبع المنفذ الرئيس لصادرات السعودية بعدما بدأ إغلاق مضيق هرمز عقب حرب إيران، بينما كان المضيق يمرر قبل الحرب نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وتضررت محطتا ضخ تخدمان خط «شرق–غرب»، وفق تقييم ثلاثة مصادر في قطاعي النفط والأمن، ولا يزال جدول إصلاحهما غير واضح؛ ما يبقي احتمال تعطل مسار التصدير البديل حاضراً في تسعير الخام.
سجلت حركة السفن في مضيق هرمز أربع سفن فقط الثلاثاء، منخفضة من سبع سفن في اليوم السابق، وبعيدة عن متوسط الأيام العشرة السابقة البالغ 18 سفينة، لتظل الملاحة عاملاً ضاغطاً على الإمدادات.
ولا يزيل تراجع الأسعار علاوة الحرب بالكامل، لأن تراجع مرور الناقلات عبر «هرمز» يحد من مرونة الإمدادات الخليجية، فيما يجعل أي تعثر في تحويل الشحنات السعودية أو إصلاح الخط عاملاً سريعاً لعودة المشترين.
كيكوكاوا قال إن التوقعات بإحراز تقدم نحو تخفيف التوتر في الشرق الأوسط قبل قمة الولايات المتحدة والصين الأسبوع المقبل تحد أيضاً من مكاسب النفط، وتدفع السوق إلى خفض مراكز الشراء الدفاعية.
أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات الخام 640 ألف برميل في الأسبوع الماضي إلى 423.4 مليون برميل، وهو تراجع أضعف كثيراً من توقعات المحللين البالغة 1.62 مليون برميل.
وازدادت الضغوط الهبوطية بعد ارتفاع مخزونات البنزين ونواتج التقطير؛ إذ إن وفرة المنتجات المكررة تخفف قلق السوق من نقص الوقود في الأجل القصير، رغم أن مخاطر الخام وطرق التصدير لم تختفِ.
قال الشريك لدى «أجين كابيتال»، جون كيلدوف، إن البيانات ضغطت على الأسعار؛ لأن مخزونات المنتجات المكررة بقيت مرتفعة بل ارتفعت بصورة طفيفة، فيما ظل سحب الخام محدوداً عن تقديرات السوق.
يبقى الديزل محور الاهتمام في سوق الطاقة؛ لأن الشرق الأوسط مورد رئيس للوقود والخامات الملائمة لإنتاجه، بينما أضافت الهجمات على المصافي الروسية مصدراً آخر لشح المنتجات في الأسواق العالمية.
وبلغت العقود الآجلة لزيت الغاز الأوروبي والعقود الأميركية للديزل منخفض الكبريت مستويات قياسية عند التسوية هذا الأسبوع، قبل أن تتراجع أسعار زيت الغاز؛ ما أبقى سوق الوقود أكثر تشدداً من سوق الخام.
يرى المحلل لدى «يو بي إس»، جيوفاني ستانوفو، أن أسعار الديزل ستظل مدعومة ما لم يتحقق اتفاق سلام أو يظهر تحسن ملموس في وضع المصافي الروسية، حتى مع تراجع الخام بفعل الشحنات البديلة.
يرى «سيتي غروب» أن التصعيد في الشرق الأوسط سيدعم أسعار الخام والوقود المكرر في المدى القريب، قبل إعادة فتح مضيق هرمز في نهاية المطاف خلال الربع الأخير من 2026 بدعم دبلوماسي إقليمي.
ويتوقع «غولدمان ساكس» أن يتجاوز «برنت» 120 دولاراً إذا استمرت خسائر إنتاج الخليج، رابطاً اتجاه السوق بمدة إصلاح خط «شرق–غرب» وقدرة السعودية على استعادة مسار الصادرات عبر ينبع.
كما يرى «آي إن جي» أن فقدان المسار السعودي البديل يضاعف أثر اضطراب هرمز، فيما يرجح «يو بي إس» استمرار تقلبات النفط في الاتجاهين إلى أن تتحسن حركة الناقلات أو يتحقق تقدم فعلي في التهدئة.
يرى محللو «سيتي غروب» أن السوق يراهن حالياً على أن الشحنات السعودية عبر عُمان تخفف الصدمة فوراً، وأن انخفاض المخزونات الأميركية المحدود لا يبرر علاوة أعلى، لذلك يتراجع النفط رغم بقاء المخاطر العسكرية قائمة.
قال محللو «سيتي» يبقى هذا الرهان هشاً أمام أي تأكيد لتأخر إصلاح خط «شرق–غرب»، أو توسع الهجمات في البحر الأحمر والخليج؛ لأن فقدان البراميل أو تعطيل الناقلات سيعيدان التسعير من وفرة مؤقتة إلى نقص فعلي.
تحدد عودة التحميل في ينبع وارتفاع مرور السفن عبر هرمز ما إذا كان هبوط «برنت» إلى 104 دولارات بداية تصحيح ممتد، أم هدنة سعرية قصيرة قبل اختبار 110 دولارات ثم مستويات أعلى.