توقعات التشديد تقدم دعماً سريعاً
السوق يتوقع زيادة أخرى العام الجاري

وسّع الدولار الأميركي مكاسبه اليوم الخميس، ليقفز إلى أعلى مستوياته في نحو شهرين، بعد أن رفع البنك المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة وألمح إلى المزيد من الزيادات في الأشهر المقبلة.
ارتفع الدولار بقوة بالتوازي مع عوائد سندات الخزانة الأميركية، بعد أن انضم رئيس البنك المركزي الجديد كيفن وارش إلى قرار بالإجماع برفع أسعار الفائدة، في حين أشار المسؤولون إلى مزيد من التشديد النقدي وتوقعوا زيادة أخرى في عام 2026.
فيما يترقب المستثمرون قراري بنك إنجلترا في وقت لاحق اليوم وبنك اليابان غداً الجمعة، بعدما رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة في الأسبوع الماضي، لتكتمل قرارات البنوك الأربعة الكبرى.
قالت محللة العملات لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، كارول كونغ، في مذكرة للمتعاملين: «بدا وارش بالتأكيد مائلاً للتشديد النقدي أكثر مما كان متوقعاً».
وأضافت كونغ: «حقيقة أنه قدم توجيهات بشأن الزيادات المستقبلية فاجأت الأسواق؛ ما دفعها إلى إعادة تقييم السياسة النقدية نحو التشديد، وهو ما أدى في النهاية إلى ارتفاع الدولار».
رفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة القياسي إلى نطاق يتراوح من 3.75% إلى 4%، إذ انضم رئيس المركزي الأميركي كيفن وارش إلى قرار اتُخذ بالإجماع، يقرّ فعلياً بعجز إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حتى الآن، عن السيطرة على التضخم.
وأظهرت التوقعات الجديدة للسياسة النقدية «دوت بلوت» أن 16 من أصل 18 من صناع السياسات يتوقعون زيادة أخرى واحدة على الأقل بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام، بينما يتوقع اثنان فقط استمرار أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية. ويبدو أن وارش لم يقدم مجدداً توقعاً لأسعار الفائدة.
كما يشير أحدث بيان للسياسة النقدية لمجلس الاحتياطي الفيدرالي وتوقعاته الاقتصادية إلى أن البنك المركزي يفتح الباب أمام سياسة نقدية أكثر تشدداً خلال العام المقبل، مع ارتفاع أسعار الفائدة إلى نطاق يتراوح من 4% إلى 4.25% بحلول نهاية العام واستقرارها عند المستوى نفسه بنهاية 2027.
قال كبير خبراء السوق لدى «كورباي» في تورنتو، كارل شاموتا: «الزيادة الحاسمة التي أُقرت اليوم، والتي حظيت بدعم جميع أعضاء اللجنة الاتحادية للسوق المفتوح واقترنت بتعديل إيجابي في (دوت بلوت) لتوقعات الاقتصاد، ستعيد الثقة بالدولار».
وأضاف شاموتا في مذكرة: «من شأنها أن تسهم بشكل كبير في استعادة الثقة بالتزام الاحتياطي الفيدرالي بمكافحة التضخم، والمساعدة على إزالة عائق رئيسي كان يكبح صعود الدولار».
كما قال رئيس البنك المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، كيفن وارش، إن الاقتصاد الأميركي أصبح أقوى منذ اجتماع صناع السياسة في المجلس في يونيو، مع بقاء سوق العمل قريباً من مستوى التوظيف الكامل، في حين أظهرت اتجاهات التضخم تحسناً محدوداً.
كذلك أضاف وارش في مؤتمر صحفي عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي رفع أسعار الفائدة: «حتى خلال الأسابيع القليلة الماضية، أعتقد أن لدينا الآن بيانات عامة تشير إلى أن الاقتصاد تحسن بالفعل. معدل النمو الأساسي أعلى. تكمن المشكلة في التضخم، فقد ظل استقرار الأسعار مشكلة لأكثر من خمسة أعوام ونصف العام».
يرى «غولدمان ساكس» أن قراءة «الفيدرالي» الجديدة تدعم تنفيذ زيادة أخرى في أكتوبر، وهو ما يبقي عوائد الخزانة والدولار في موقع قوة، مع بقاء الحركة مرتبطة ببيانات التضخم والنفط.
يتوقع «بنك أوف أميركا» زيادتين في أكتوبر وديسمبر، في قراءة تعني أن فرق العوائد سيظل داعماً للدولار أمام منافسيه، إذا لم تخالف البيانات المقبلة لهجة وارش أو تبطئ الاقتصاد الأميركي.
تقول محللة العملات لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، كارول كونغ، إن اتساع رهانات التشديد يمنح الدولار دعماً إضافياً، فيما قد تحد قرارات أكثر تشدداً في لندن وطوكيو من موجة الصعود.