الفائدة تضغط على التكنولوجيا
طوكيو تترقب قرار بنك اليابان

ارتبكت البورصات العالمية بين ارتياح مؤقت لتراجع أسعار النفط وقلق متزايد من تشديد نقدي أطول، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة وأشار إلى احتمال تنفيذ زيادة أخرى قبل نهاية العام.
دفعت الشحنات السعودية الإضافية عبر عُمان أسعار النفط إلى الهبوط؛ ما خفف جانباً من مخاوف التضخم وسمح للأسهم الآسيوية بالارتداد، في حين بقيت «وول ستريت» تحت ضغط العوائد والدولار.
يرى محللون أن التحركات لا تعني أن السوق تجاهل توقعات التشديد، بل إن تراجع النفط منحها وقتاً لإعادة ترتيب الرهانات بين القطاعات والأسواق، قبل قراري بنك إنجلترا وبنك اليابان وإشارات الفائدة المقبلة.
يرى «غولدمان ساكس» أن رفع الفائدة قد لا يمنع الأسهم الأميركية من مواصلة الصعود، مستنداً إلى قوة الأرباح واستثمارات الذكاء الاصطناعي؛ ما يشير إلى استيعاب جانب من التشديد.
جاء الارتداد بعد هبوط خام «برنت» 2.6% خلال جلسة أمس، واليوم أكثر من 1%، إذ هدأت تقارير الشحنات السعودية الإضافية عبر عُمان المخاوف من انقطاع الإمدادات، وخففت احتمال انتقال كلفة الطاقة إلى أرباح الشركات اليابانية.
قال محلل إستراتيجيات الأسهم لدى «نومورا للأوراق المالية»، واتارو أكياما، إن تطورات خففت الضبابية في الأسواق دعمت الصعود، غير أنه أضاف أن البورصة اليابانية لا تزال بعيدة عن وضع قوي.
تحول المستثمرون إلى الألعاب والأدوية، فصعد سهم «نينتندو» 3.8% و«كونامي» 3.7%، وقفز «سوميتومو فارما» 4.5%، بينما خسر سهم «إنبكس» 3.3% متأثراً بهبوط أسعار النفط.
وضغط سهما «أدفانتست» و«طوكيو إلكترون» على «نيكاي» بعد تراجعهما 1.9% و2.2% على الترتيب، مع بقاء أسهم التكنولوجيا الحساسة للفائدة ضعيفة قبل قرار بنك اليابان المرتقب يوم الجمعة.
كما خالف سهم «سوفت بنك» الاتجاه مرتفعاً 1%، وزاد سهم «فوجيكورا» 0.6%، في إشارة إلى انتقاء داخل أسهم الذكاء الاصطناعي، لا إلى عودة موحدة للشراء في القطاع الذي يواجه مخاوف تباطؤ الاستثمار.
يرى كبير المحللين لدى «نيسان سكيوريتيز إنفستمنت»، هيرويوكي كيكوكاوا، أن شحنات السعودية عبر عُمان خفضت قلق شح المعروض، كما دعمت توقعات التهدئة قبل قمة أميركية صينية خفض علاوة الحرب.
يخفف انخفاض النفط ضغط التضخم وتكلفة الطاقة على الشركات، لذلك يتحول سريعاً إلى داعم للأسهم، خصوصاً في اليابان وأوروبا، حيث تترجم الأسعار المرتفعة إلى كلفة إنتاج أعلى وضغط مباشر على هوامش الربح.
في الوقت ذاته تلقت الأسهم ضغطا في «وول ستريت» بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4%، في أول زيادة منذ أكثر من ثلاثة أعوام، وأشار إلى احتمال رفع جديد هذا العام؛ ما أبقى تكلفة التمويل في صدارة حسابات الأسهم.
يرى كبير محللي السوق لدى «كارسون غروب»، رايان ديتريك، أن إجماع «الفيدرالي» يعكس وحدة في مواجهة التضخم؛ ما يحد من تفسير ارتداد الأسهم على أنه عودة شاملة لشهية المخاطرة بعد قرار الفائدة.
قال ديتريك: «تشير جلسة (وول ستريت) إلى أن تراجع النفط لم يكن كافياً لمحو أثر تشديد (الفيدرالي)، إذ اتجه المستثمرون إلى تقليص المخاطر بعد أن نقل وارش النقاش من رفع سبتمبر إلى مسار الفائدة في الأشهر المقبلة»
وهبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» 0.43% إلى 7552.88 نقطة عند الإغلاق، كما خسر «داو جونز» 1.17% إلى 51484.69 نقطة.
كذلك استقر «ناسداك» تقريباً عند 25978.43 نقطة، إذ عوضت مكاسب أسهم الرقائق جزءاً من ضغط الفائدة، بينما بقيت التكنولوجيا حساسة لارتفاع العوائد الذي يخفض القيمة الحالية لتدفقات أرباحها المستقبلية.
ارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي 0.5% إلى 637.09 نقطة في جلسة الأربعاء، بعد أن سجل أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، إذ دعم توقف صعود النفط الرغبة في المخاطرة قبل قرار «الفيدرالي».
قالت مديرة الأبحاث لدى «إكس تي بي»، كاثلين بروكس، إن «الفيدرالي» كان سيضر بمصداقيته إذا اكتفى بالانتظار رغم مخاطر التضخم، وهو ما يفسر حساسية الأسهم الأوروبية لمسار العوائد لا للنفط وحده.
رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة للمرة الثانية هذا العام الأسبوع الماضي، بينما تتوقع السوق زيادة أخرى بواقع 25 نقطة أساس قبل نهاية العام؛ ما يبقي التمويل والهوامش وتقييمات الأسهم الأوروبية تحت الاختبار.
يرى «غولدمان ساكس» أن رفع الفائدة لا يمنع الأسهم الأميركية من الصعود إذا ظلت الأرباح واستثمارات الذكاء الاصطناعي قوية، في قراءة تفصل بين كلفة التمويل وبين قدرة الشركات الكبرى على النمو.
وكتب محللو «بلاك روك» في مذكرة أن الأسهم والفائدة المرتفعة تستطيعان التعايش عندما تقود العوائد قوة النمو والاستثمار، بينما يرجح «جيه بي مورغان» امتداد المكاسب إلى الأسواق المتقدمة والناشئة بدعم الأرباح.
قال محللو شركة إدارة الأصول البريطانية «شرودرز» أن تماسك الأسهم أمام موجة بيع السندات لا يلغي اتساع فروق الأداء بين الأسواق والقطاعات.
يرى محللو «شرودرز» أن تماسك الأسهم أمام موجة بيع السندات لا يلغي اتساع فروق الأداء بين الأسواق والقطاعات، وهو ما يجعل انتقاء الشركات والقطاعات أكثر أهمية من الرهان العام على صعود المؤشرات.
قال محللو «بلاك روك» يحدد استمرار هبوط النفط ما إذا كانت السوق ستخفض رهانات التضخم وتستعيد أسهم النمو جزءاً من مكاسبها، بينما يعيد أي تعطل للشحنات أو صعود جديد في الخام ضغط الفائدة سريعاً إلى صدارة التداولات.
يرتبط اتجاه طوكيو المقبل بقرار بنك اليابان وتوجيهات محافظه، إذ إن رفعاً مصحوباً بإشارات إلى خطوات لاحقة قد يبقي الضغط على التكنولوجيا، حتى مع دعم النفط الهابط لقطاعات المستهلكين والأدوية.