وارش يدعم الدولار ويكبح المعدن
البنوك تراقب مستوى 4300 دولار

ارتفعت أسعار الذهب في التعاملات المبكرة اليوم الخميس، مع استيعاب المستثمرين قرار رفع الفائدة الأميركية وتلميحات بمزيد من التشديد النقدي، بينما توقفت موجة صعود شهدتها أسعار النفط.
في المقابل، هبطت أسعار النفط مواصلةً التراجع من الجلسة الماضية، بعد تقارير أفادت بأن السعودية تعرض شحنات إضافية من الخام عبر سلطنة عُمان؛ ما قلص مخاوف انقطاع الإمدادات.
يحول انخفاض النفط دون زيادة ضغوط التضخم؛ ما قد يعيد إلى الأسواق قدراً من الهدوء ويقلص رهانات رفع الفائدة في اجتماعي البنك المركزي الأميركي خلال أكتوبر وديسمبر.
يرى محللو منصة «آي جي» أن الحركة تكشف أن السوق لم يتعامل مع رفع الفائدة وحده، بل قارن بين التشديد الذي أعلنه «الفيدرالي» وما كان المستثمرون قد سعّروه مسبقاً قبل القرار، مع تراجع مخاوف الطاقة في الجلسة التالية.
يرى كبير محللي السوق لدى «أوندا»، كلفن وونغ، أن الارتفاع الحالي مدفوع بدرجة كبيرة بعوامل فنية، بعدما أخذت السوق في الحسبان بالفعل إشارات «الفيدرالي» إلى مزيد من التشديد النقدي.
يقول وونغ إن استمرار هبوط النفط قد يدعم الذهب من منظور متوسط الأجل، لأنه يخفف ضغوط الأسعار وتوقعات الفائدة، بينما يرجح بقاء المعدن داخل نطاق محدد إلى أن تتضح حركة الطاقة.
تعرض الذهب للضغط الكبير أمس، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4%، في أول زيادة منذ ثلاثة أعوام، وانضم رئيسه الجديد كيفن وارش إلى قرار الإجماع لمواجهة تضخم ظل مرتفعاً.
وأكد وارش أن الاقتصاد الأميركي أصبح أقوى منذ اجتماع يونيو، مع بقاء سوق العمل قريبة من التوظيف الكامل، بينما أظهرت اتجاهات التضخم تحسناً محدوداً، وهو ما أبقى رسالة «الفيدرالي» متشددة.
قال رئيس «الفيدرالي» إن استقرار الأسعار ظل مشكلة لأكثر من خمسة أعوام ونصف العام، موضحاً أن قراءات التضخم خلال الصيف لا تشير إلى تحسن ملموس في الاتجاهات الأساسية للأسعار.
دعم رفع الفائدة الدولار وعزز من ارتفاع العوائد؛ ما جعل الذهب أكثر كلفة بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى، كما زادت العوائد المرتفعة تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائداً دورياً للمستثمر.
يرى تاجر المعادن المستقل، تاي وونغ، أن تصريحات وارش تُقرأ باعتبارها مائلة إلى التشديد؛ ما يعزز التوقعات بمزيد من زيادات الفائدة ويدعم الدولار ويضغط على المعادن في الأجل القصير.
تفسر هذه المعادلة تباين الجلسات؛ إذ يمنح الدولار والعائد المعدن ضغطاً مباشراً، فيما يحفز استيعاب الرفع وتراجع النفط وعودة الطلب الدفاعي عمليات شراء عند المستويات المنخفضة.
قال محلل الأسواق في منصة التداول «ناغا.كوم» فرانك والباوم: «: يؤثر النفط في الذهب عبر مسارين متعاكسين؛ فصعوده يعزز التحوط من التضخم، ثم يضغط لاحقاً حين يدفع البنوك المركزية إلى فائدة أعلى، بينما يمنح تراجعه المعدن مساحة لالتقاط الأنفاس».
قال وونغ إن النفط يظل العامل الأهم الذي تحتاج السوق إلى مراقبته، لأن استقرار هبوطه سيقلص خطر تضخم جديد، ويخفف الحاجة إلى تسعير مسار أكثر حدة للفائدة الأميركية.
خفف من الضغط على الذهب، انتقاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب قرار «الفيدرالي»، مطالباً بخفض أسعار الفائدة إلى 1% أو أقل، ومعتبراً أن الولايات المتحدة تستحق تكاليف اقتراض منخفضة بفضل جدارتها الائتمانية.
قال محلل «ناغا.كوم»: «تضيف هذه الضغوط السياسية بعداً آخر لحركة الذهب، لأن تمسك (الفيدرالي) بتشديد السياسة يدعم الدولار حالياً، فيما يبقي الجدل حول الاستقلال والسياسات المالية طلب التحوط قائماً في الأجل الأبعد».
يرى محللو منصة «آي جي» أن منطقة 4300 دولار تظل مستوى محورياً للذهب، بعدما تحولت خلال الجلسات الأخيرة بين دعم لعمليات الشراء وحاجز أمام محاولات الصعود واستعادة المكاسب.
يرى كبير محللي الاستراتيجيات لدى «ستون إكس»، دانيال بافيلونيس، أن استمرار صعود الطاقة قد يغذي التضخم والعوائد، ويطلق موجة بيع جديدة للذهب إذا أجبر «الفيدرالي» على إبقاء الفائدة مرتفعة.
يرى «آي إن جي» أن السوق استوعبت جانباً كبيراً من التشديد المتوقع، مع بقاء الذهب عرضة للهبوط إذا أكدت البيانات استمرار الفائدة المرتفعة لفترة أطول من تقديرات المستثمرين الحالية.
يتجه بنك إنجلترا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير اليوم الخميس، غير أن السوق تترقب أي إشارة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفعها إلى اتباع نهج «الفيدرالي» في التشديد.
يمنح تثبيت الفائدة الذهب دعماً محدوداً عبر كبح صعود العوائد العالمية، بينما تؤدي لهجة متشددة من لندن إلى زيادة كلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالمعدن وتعزيز الضغوط على الأونصة.
يستغرب محللو بنك «كوميرتس» من عدم تعرُّض أسعار الذهب لضغوط أكبر حتى الآن، وأشار إلى أن مرونة الذهب قد تكون مدعومة بمخاوف مالية مستمرة، تنعكس في ارتفاع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل، فضلًا عن تصاعد المخاطر السياسية في الولايات المتحدة مؤخرًا.
في حين يحافظ «غولدمان ساكس» على هدف 4900 دولار للذهب بنهاية 2026، مستنداً إلى مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات واستمرار المخاطر المالية والجيوسياسية على امتداد العام.
بينما خفض «جيه بي مورغان» هدف نهاية العام إلى 4500 دولار، بينما قلص «بنك أوف أميركا» متوسطه المتوقع خلال 2026 إلى 4360 دولاراً، مع إبقاء 5000 دولار ضمن السيناريو الطويل.