logo
اقتصاد

أوروبا على خط الحرب.. هل تشتعل أسعار التذاكر في رحلة البحث عن الوقود؟

عجز الإمدادات يهدد رحلات الشتاء

المصافي الآسيوية تسد فجوة أوروبا

المسافر يواجه تذاكر أكثر كلفة

أوروبا على خط الحرب.. هل تشتعل أسعار التذاكر في رحلة البحث عن الوقود؟
طائرة «بوينغ 747» تابعة لشركة «جنرال إلكتريك للفضاء» في معرض فارنبورو الدولي للطيران لعام 2026، جنوب غرب العاصمة البريطانية لندن، 21 يوليو 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تواجه شركات الطيران الأوروبية فاتورة وقود متصاعدة، بعدما قطعت حرب إيران نحو نصف واردات القارة من وقود الطائرات، ودفعتها إلى استقدام شحنات من موردين أبعد.

يهدد العجز المتوقع خلال الربع الرابع برفع كلفة تشغيل الرحلات وتقليص السعة المتاحة، بينما قدرت البنوك زيادةً ملموسةً في تكلفة الوقود لكل مسافر أوروبي.

تربط المؤسسات والبنوك مسار أسعار التذاكر بمدة الحرب ومستوى المخزونات وحجم التحوط، إذ يحدد توافر المقاعد وقدرة الشركات على امتصاص التكاليف نصيب المسافر من الفاتورة. 

أخبار ذات صلة

رئيس الفيدرالي الأميركي كيفن وارش، متوسطاً محافظ بنك كندا تيف ماكليم، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، خلال ندوة جاكسون هول، وايومنغ، الولايات المتحدة، 28 أغسطس 2026.

البنوك المركزية تشعل حرب الفائدة.. من يسدد الفاتورة الباهظة؟

أزمة الوقود

تتوقع «إينرجي أسبكتس» عجزاً أوروبياً في وقود الطائرات يبلغ 510 آلاف برميل يومياً خلال الربع الرابع، مقابل فائض أميركي قدره 18 ألف برميل يومياً. 

وترجح الشركة تسجيل منطقة آسيا والمحيط الهادئ فائضاً يبلغ 419 ألف برميل يومياً، ما يعزز اعتماد أوروبا على الشحنات القادمة من المصافي الآسيوية. 

مورد أبعد

بلغت واردات أوروبا من وقود الطائرات الكوري الجنوبي 129 ألف برميل يومياً منذ بداية سبتمبر، وفقاً لبيانات منصة معلومات السلع «كيبلر». 

وسجلت التدفقات الكورية أعلى مستوى منذ أكتوبر 2022، بالتزامن مع زيادة الواردات الأوروبية من الولايات المتحدة وكندا ونيجيريا.  

أخبار ذات صلة

لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل اليورو في العاصمة اليابانية طوكيو، يوم 2 سبتمبر 2026.

بعد سقوط الين.. تدخل أم رفع فائدة يفكك المناقلة ويقتل المال الرخيص

إنتاج يتزايد

أظهرت بيانات حكومية أن إنتاج كوريا الجنوبية من وقود الطائرات بلغ 13.89 مليون برميل خلال يوليو، مسجلاً أعلى مستوى في سبع سنوات، مع صعود الصادرات إلى قمة ثلاثة أعوام ونصف.

بلغت معدلات التكرير الكورية 2.7 مليون برميل يومياً في يوليو، بزيادة 16% عن يونيو، بينما توقع متعاملون ارتفاع تشغيل المصافي لتلبية الطلب الخارجي.

فجوة ممتدة

تقدر «إينرجي أسبكتس» استمرار العجز خلال الربعين الثالث والرابع، ما يشير إلى أن الأزمة لا ترتبط بشحنة متأخرة، بل بفجوة ممتدة بين احتياجات القارة وتدفقات الوقود.

أدى اضطراب إمدادات الشرق الأوسط إلى فقدان نحو نصف واردات أوروبا، بينما رفعت المسافات الأطول للشحن من آسيا والأميركتين تكاليف النقل والتأمين والتمويل.

تترك المخزونات عند قاع سبع سنوات الشركات أمام هامش أضيق لمواجهة أي انقطاع جديد، خصوصاً مع استمرار المخاطر المحيطة بمضيق هرمز والبحر الأحمر.

طائرة «إيرباص إيه 380» تابعة لشركة «الاتحاد للطيران» قبل هبوطها في مطار هيثرو بلندن، بريطانيا، في 22 يناير 2024
طائرة «إيرباص إيه 380» تابعة لشركة «الاتحاد للطيران» قبل هبوطها في مطار هيثرو بلندن، بريطانيا، في 22 يناير 2024المصدر: «رويترز»

الجسر الآسيوي

قال رئيس قسم السلع الأولية لدى «سبارتا كوموديتيز»، جيمس نويل-بيسويك، إن النقص المتوقع في أوروبا يرجح استمرار الواردات المرتفعة خلال الفترة المقبلة.

أوضح نويل-بيسويك أن تجاوز مؤشر الديزل الأوروبي نظيره الآسيوي يجعل التصدير إلى أوروبا أكثر ربحيةً، نظراً إلى انتماء الديزل ووقود الطائرات إلى نواتج التقطير.

وهبطت مخزونات وقود الطائرات في مركز أمستردام–روتردام–أنتويرب، خلال الأسبوع المنتهي في 10 سبتمبر، إلى أدنى مستوياتها منذ سبعة أعوام.  

أخبار ذات صلة

متداول في بورصة نيويورك، بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحفياً لكيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، عقب إعلان المجلس عن أسعار الفائدة، 29 يوليو 2026.

الدولار في حرب «المركزيين».. هل يحميه تفوق «الفيدرالي»؟

تكلفة التذكرة

قدرت منظمة «النقل والبيئة» ارتفاع تكلفة الوقود بنحو 88 يورو لكل مسافر على الرحلات الأوروبية الطويلة، وبنحو 29 يورو على الرحلات داخل القارة بسبب الحرب.

وصلت الزيادة المقدرة على رحلة باريس–نيويورك إلى 129 يورو لكل راكب، وهي لا تعني ارتفاع التذكرة بالمقدار نفسه، لكنها تقيس حجم الضغط على شركات الطيران.

كما ترى المنظمة أن الناقلات ستسعى إلى تمرير جانب من الزيادة إلى الركاب، خصوصاً على الخطوط التي تتمتع بطلب قوي أو بعدد محدود من الرحلات والمقاعد البديلة.

صدمة التكرير

حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا» من أن استمرار الاضطرابات قد يدفع هامش تكرير وقود الطائرات فوق 57 دولاراً للبرميل، ما يبقي تكاليف التشغيل مرتفعةً خلال 2026.

يرى الاتحاد أن الصدمة لن تتوزع بالتساوي، إذ تواجه الشركات المعتمدة على الأسعار الفورية ضغوطاً أكبر من نظيراتها التي تحمي احتياجاتها بعقود تحوط طويلة الأجل. 

أخبار ذات صلة

الأعلام الأوروبية خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل، بلجيكا، في 20 سبتمبر 2023

التضخم في اليورو يهدأ ولا يستسلم.. هل يشعل رفعاً جديداً للفائدة؟

فاتورة المليارات

قدر «دويتشه بنك» فاتورة وقود «لوفتهانزا» خلال 2026 بنحو 8.7 مليار يورو، مقابل توجيهات الشركة التي تدور قرب 8.9 مليار يورو، ما يكشف حجم بند الطاقة.

افترض البنك سعراً غير متحوط قدره 910 دولارات للطن خلال الربع الثالث و875 دولاراً في الرابع، قبل تراجعه إلى 830 دولاراً خلال عام 2027.

تعني الأسعار الأعلى من افتراضات البنك تعرض الأرباح لضغوط إضافية، فيما تتوزع استجابة الناقلات بين التحوط وتقليص السعة وتعديل الأسعار والرسوم.

«أبولو» تدخل المنافسة للاستحواذ على «إيزي جيت»، حيث بدت طائرات «إيزي جيت» في مطار برلين براندنبورغ في شونيفيلد، ألمانيا، 21 أبريل 2026
«أبولو» تدخل المنافسة للاستحواذ على «إيزي جيت»، حيث بدت طائرات «إيزي جيت» في مطار برلين براندنبورغ في شونيفيلد، ألمانيا، 21 أبريل 2026المصدر: «رويترز»

سعة أقل

خفضت «ويز إير» سعتها المخططة لفصل الشتاء 5% بسبب ارتفاع التكاليف ومخاطر حرب إيران، رغم تحوطها لنحو 80% من احتياجات الوقود بأسعار أدنى من السوق.

أعلنت الشركة سيولةً تتجاوز 2.2 مليار يورو، غير أن خفض السعة يوضح أن التحوط لا يلغي تأثير الحرب في الجداول والتشغيل وربحية الخطوط الجوية.

يربط محللو الطيران انخفاض المقاعد باستمرار الطلب وقدرة الناقلات على رفع الأسعار، حتى إذا ساعدت عقود التحوط الشركات على تأجيل تمرير صدمة الوقود. 

أخبار ذات صلة

حاويات مكدسة في محطة بميناء بوسان الجنوبي الشرقي، كوريا الجنوبية، يوم 18 فبراير 2026

المستهلك يدفع الثمن.. شحن الحاويات يعود إلى صدمة كورونا

شركات أضعف

تقدمت «إير بالتيك» بطلب حماية من الإفلاس لإعادة هيكلة ديونها، بعدما ضاعفت الحرب أسعار وقود الطائرات وزادت الضغوط على الشركات الأوروبية الأقل تحوطاً.

حصلت الشركة على تمويل بقيمة 350 مليون يورو من مقرضين بينهم «باركليز» و«مورغان ستانلي»، بفائدة 12%، ما يضيف كلفة التمويل إلى فاتورة التشغيل.

وتكشف حالة الشركة أن الأزمة قد تؤدي إلى تقليص الأساطيل والرحلات وخروج شركات أضعف، بما يحد المنافسة ويخفض عدد المقاعد المتاحة للمسافرين.

درع التحوط

قال نائب الرئيس والرئيس التنفيذي للعمليات التجارية لدى «طيران الإمارات»، عدنان كاظم، إن الشركة تحوطت لنحو نصف احتياجاتها وتعمل على احتواء تأثير الوقود في التذاكر.

وأوضح كاظم أن الشركة لا تريد تحميل العملاء كامل الزيادة خشية الإضرار بالطلب، فيما تمتد عقود التحوط لديها إلى العام المالي 2028–2029.

تكشف المقارنة أن قدرة الشركات على حماية المسافر ترتبط بحجم التحوط والسيولة، بينما يزداد خطر تمرير التكاليف لدى الناقلات الأقل حمايةً.

طائرة إيرباص A320-200 تابعة لشركة «لوفتهانزا» على مدرج مطار ليون سانت إكزوبيري، فرنسا، 14 مارس 2019
طائرة إيرباص A320-200 تابعة لشركة «لوفتهانزا» على مدرج مطار ليون سانت إكزوبيري، فرنسا، 14 مارس 2019المصدر: «رويترز»

المسار المقبل

يربط «إينرجي أسبكتس» استمرار العجز بمحدودية الإمدادات الأوروبية، بينما يتوقع نويل-بيسويك بقاء الشحنات الآسيوية مرتفعةً ما دامت فروق الأسعار تغطي كلفة الرحلات.

ويتوقف حجم الزيادة في التذاكر، وفق قراءات المؤسسات والشركات، على مدة الحرب وسرعة تعافي المخزونات وقدرة الشحنات الكورية والأميركية والنيجيرية على سد عجز أوروبا.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف