logo
اقتصاد

البنوك المركزية تشعل حرب الفائدة.. من يسدد الفاتورة الباهظة؟

سبعة بنوك تعيد تسعير الاقتراض

حرب إيران توقظ شبح التضخم

المستهلك يدفع تكاليف المعركة

البنوك المركزية تشعل حرب الفائدة.. من يسدد الفاتورة الباهظة؟
رئيس الفيدرالي الأميركي كيفن وارش، متوسطاً محافظ بنك كندا تيف ماكليم، ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، خلال ندوة جاكسون هول، وايومنغ، الولايات المتحدة، 28 أغسطس 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تلوح بوادر دورة عالمية جديدة لرفع الفائدة، بعدما دفعت حرب إيران وصعود أسعار الطاقة بنوكاً مركزية كبرى إلى التشديد أو التلويح بالمزيد، لوقف موجة تضخمية جديدة.

تبدأ الموجة الحالية من مستويات فائدة تفوق كثيراً المستويات المنخفضة التي سبقت دورة عام 2022، ما يضاعف أثر أي زيادة جديدة في قروض الأسر والشركات وخدمة الديون الحكومية.

عزز عضو «الفيدرالي»، نيل كاشكاري، توقعات استمرار التشديد، مؤكداً أن التضخم لا يزال مرتفعاً في مختلف قطاعات الاقتصاد، وليس نتيجة صعود أسعار النفط والغذاء وحدهما. 

أخبار ذات صلة

لوحة إلكترونية تعرض سعر صرف الين الياباني مقابل اليورو في العاصمة اليابانية طوكيو، يوم 2 سبتمبر 2026.

بعد سقوط الين.. تدخل أم رفع فائدة يفكك المناقلة ويقتل المال الرخيص

البنوك المركزية

  • الولايات المتحدة: رفع «الفيدرالي» الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4.00% بالإجماع، فيما رجح 16 من 18 مسؤولاً زيادةً أخرى ربع نقطة مئوية على الأقل هذا العام. 
  • اليابان: رفع بنك اليابان الفائدة 25 نقطة أساس إلى 1.25%، أعلى مستوى منذ عام 1995، وأعلن المحافظ كازو أويدا استعداد البنك لمواصلة زيادة تكاليف الاقتراض. 
  • منطقة اليورو: رفع البنك المركزي الأوروبي الفائدة إلى 2.50%، وأصبح تشديد جديد وارداً خلال أكتوبر، بينما ترجح التقديرات تنفيذ الزيادة الثالثة في ديسمبر. 
  • بريطانيا: ثبت بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75% بأغلبية ستة أصوات مقابل ثلاثة، لكنه حذر من احتمال رفعها إذا استمرت الحرب ودفعت التضخم فوق 4% مطلع العام المقبل. 
  • كندا: أبقى بنك كندا الفائدة عند 2.25%، لكنه حذف الإشارة إلى ملاءمة المستوى الحالي، وفتح الباب أمام زيادات إذا استمر التضخم البالغ 3% أعلى من مستهدف 2%. 
  • أستراليا: تبلغ الفائدة 4.35% بعد ثلاث زيادات هذا العام، بينما تسعر الأسواق احتمالاً يبلغ 82% لرفعها إلى 4.60%، وسط توقعات بزيادتين أخريين قبل نهاية العام. 
  • نيوزيلندا: رفع بنك الاحتياطي النيوزيلندي الفائدة 25 نقطة أساس إلى 2.75% خلال سبتمبر، بعدما بلغ التضخم 4.1%، مقابل مستهدف يتراوح بين 1% و3%.  

أخبار ذات صلة

جندي من قوات الدفاع الذاتي البرية اليابانية يشغل روبوتاً أرضياً رباعي الأرجل خلال تدريب بالذخيرة الحية في منطقة مناورات شرق فوجي في جوتيمبا في 7 يونيو 2026.

التضخم يتراجع.. هل تربك الحرب حسابات بنك اليابان؟

تضخم واسع

قال رئيس بنك الاحتياطي «الفيدرالي» في منيابوليس، نيل كاشكاري، إن التضخم مرتفع للغاية في مختلف قطاعات الاقتصاد الأميركي، ولا تقتصر ضغوط الأسعار على النفط والغذاء.

أوضح كاشكاري أن «الفيدرالي» لا يستطيع فتح مضيق هرمز أو خفض أسعار النفط عبر الفائدة، لكنه يمتلك أدوات لمواجهة التضخم الواسع في الخدمات وإعادته إلى مستهدف 2%.

دعم كاشكاري قرار رفع الفائدة بالإجماع، بعدما كان أحد ثلاثة مسؤولين طالبوا بالزيادة في الاجتماع السابق، حين اختارت غالبية لجنة السوق المفتوح تثبيت تكاليف الاقتراض.

قال رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، جيف شميت، إن مشكلة التضخم لا تنحصر في قطاع الطاقة؛ ما يعزز موقف المطالبين باستمرار التشديد النقدي.

متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، 1 يونيو 2026
متداولون في بورصة نيويورك، الولايات المتحدة الأميركية، 1 يونيو 2026المصدر: «رويترز»

مصداقية «الفيدرالي»

تحدى رئيس الفيدرالي، كيفن وارش، مطالب الرئيس دونالد ترامب العلنية بخفض الفائدة، وانضم إلى زملائه في قرار الرفع بالإجماع، مشدداً على أولوية استقرار الأسعار.

قال وارش إنه يصعب وصف الأوضاع المالية بأنها تقييدية، وهي رسالة فسرتها الأسواق بأنها تمهيد لمزيد من التشديد، وليست إعلاناً عن زيادة منفردة تنتهي عندها الدورة.

يرى كبير مسؤولي الاستثمار لدى «ميرابود أسيت مانجمنت»، آندرو ليك، أن «الفيدرالي» استعاد جانباً من مصداقيته بعد رفع الفائدة وإظهار التزامه بمواجهة التضخم.

وتسعر العقود الآجلة احتمالاً بنسبة 66.7% لإنهاء عام 2026 بفائدة بين 4.00% و4.25%، مع احتمال قوي لزيادة أخرى ربع نقطة مئوية على الأقل بحلول منتصف 2027. 

أخبار ذات صلة

متداول في بورصة نيويورك، بينما تبث الشاشات مؤتمراً صحفياً لكيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، عقب إعلان المجلس عن أسعار الفائدة، 29 يوليو 2026.

وارش رفع سقف الفائدة.. لماذا توقف صعود الدولار؟

جبهة عالمية

وصف محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، القرار الأخير بأنه انتقال إلى مرحلة جديدة للسياسة النقدية، فيما أشار البنك إلى استعداده لمواصلة الرفع إذا استمرت ضغوط الأسعار.

جاء التحرك الياباني بعد رفع الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، بينما غير بنك إنجلترا لهجته، وفتحت كندا الباب للتشديد، وسبقت نيوزيلندا الجميع برفع الفائدة.

تأتي الخطوات رغم استقلال البنوك المركزية عن بعضها، لكنها تعكس قلقاً مشتركاً من انتقال صدمة النفط والغاز إلى أسعار السلع والخدمات والأجور وتوقعات المستهلكين.

انقلاب التوقعات

تغيرت حسابات السياسة النقدية بعد انهيار الاتفاق القصير بين الولايات المتحدة وإيران، وتهديد تدفقات النفط عبر هرمز والبحر الأحمر، وتوقف خط الأنابيب السعودي «شرق–غرب».

التطورات بددت رهانات سادت قبل شهر واحد على انحسار القتال وتراجع أسعار الطاقة، وأعادت صدمة الإمدادات تسعير التضخم والفائدة والعوائد والنمو في الأسواق العالمية.

قال نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي، بوريس فوجيتش، إن التوقعات تشير إلى بقاء أسعار الطاقة مرتفعةً مدةً أطول، مؤكداً اتخاذ القرارات المقبلة «اجتماعاً تلو الآخر». 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وأعلام الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وعبارة "رسوم جمركية بنسبة 15%"، في هذه الصورة التوضيحية الملتقطة في 27 يوليو 2025

نار التعريفات تحاصر أوروبا.. هل تجهض تهديدات ترامب طموح كندا؟

المستهلك أولاً

حذر فوجيتش من أن استمرار التضخم خلال الخريف سيضغط على دخول الأسر وسلوك المستهلكين، وينعكس سلباً على الناتج المحلي الإجمالي، مع تآكل القوة الشرائية.

يرى الاقتصادي لدى «جيه بي مورغان»، جريج فوزيسي، أن ذروة الفائدة الأوروبية أصبحت مرتبطةً بصورة مقلقة بأحداث الشرق الأوسط، ولا يمكن استبعاد تجاوزها مستوى 3%.

رجح مسؤولون أن يصبح رفع الفائدة الأوروبية وارداً في أكتوبر، بينما يظل اجتماع ديسمبر الاحتمال الأقوى للزيادة الثالثة العام الجاري، إذا لم تنحسر ضغوط الطاقة.

متداولون في بورصة نيويورك، في 27 مايو 2026
متداولون في بورصة نيويورك، في 27 مايو 2026المصدر: «أ ف ب»

المعضلة البريطانية

يتوقع بنك إنجلترا تجاوز التضخم البريطاني 4% مطلع العام المقبل، فيما قال المحافظ آندرو بيلي إن استمرار الأزمة مدةً أطول سيجعل مهمة البنك أكثر صعوبة.

وأشار بيلي وعضوان آخران في لجنة السياسة النقدية إلى احتمال تأييد رفع الفائدة، بينما انتقلت الأسواق من توقع زيادة واحدة إلى تسعير نحو أربع زيادات خلال عام.

يعكس الفارق بين توقعات المحللين وتسعير الأسواق حجم القلق من تحول صدمة النفط المؤقتة إلى تضخم مستدام، يفرض على البنك تشديداً أكبر رغم ضعف النمو. 

أخبار ذات صلة

كيفن وارش، رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، يتحدث خلال مؤتمر صحفي في واشنطن العاصمة، الولايات المتحدة، يوم 16 سبتمبر 2026.

«الفيدرالي» يغيّر قواعد اللعبة.. هل يأتي رفع آخر في أكتوبر؟

دورة أقصر

تظهر توقعات «الفيدرالي» أن دورة الرفع الجديدة ستكون أقل حدةً من موجة 2022–2023، حين زادت الفائدة 5.25 نقطة مئوية إلى نطاق 5.25%–5.50%.

يتوقع أكثر مسؤولي «الفيدرالي» تشدداً وصول الفائدة إلى نطاق 4.25%–4.50% بنهاية عام 2027، بزيادة نصف نقطة فقط عن مستواها الحالي، قبل بدء الهبوط لاحقاً.

تحد محدودية الزيادات المتوقعة من مخاطر صدمة نقدية مماثلة للدورة السابقة، غير أن انطلاقها من مستويات مرتفعة يسرّع انتقالها إلى قروض الأسر والشركات.

فاتورة مشتركة

يتوقع «إيه إن زد» رفع الفائدة الأسترالية مرتين إضافيتين قبل نهاية العام، بينما دفعت قوة التضخم «وستباك» و«كومنولث بنك» إلى تقديم توقعاتهما للزيادة.

يرى الاقتصادي لدى «كابيتال إيكونوميكس»، ستيفن براون، أن رسالة بنك كندا أصبحت أكثر تشدداً، وقد تقود إلى رفع أبكر من المتوقع إذا استمرت ضغوط الأسعار.

يضع المسار الذي ترسمه البنوك والخبراء المستهلك بين ارتفاع الطاقة وكلفة القروض، فيما يتوقف اختبار الاقتصاد العالمي على مدة الحرب وانتقال صدمتها إلى التضخم الأساسي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف