الأسواق تستبعد تشديداً سريعاً للفائدة
غياب المفاجأة يشعل شهية الأسهم

انخفض الين الياباني بقوة أمام الدولار اليوم الجمعة، في تحرك معاكس للتوقعات، رغم رفع بنك اليابان سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى أعلى مستوى منذ 31 عاماً.
في المقابل، اشتعلت الأسهم وقفز مؤشر «نيكاي 225» بنحو 2%، بعدما ركز المستثمرون على معارضة عضوين القرار وغياب إشارة صريحة إلى تسريع وتيرة الزيادات المقبلة.
قرأ محللو البنوك القرار باعتباره أقل تشدداً مما توقعته السوق، ما أبقى فجوة الفائدة الواسعة مع الولايات المتحدة وضغوط تجارة المناقلة عاملين داعمين للدولار والأسهم اليابانية.
قال البنك إن الرفع يواجه خطر تجاوز التضخم الأساسي مستهدفاً 2%، مع انتقال ارتفاع أسعار الجملة والأجور وتكاليف الواردات إلى المستهلكين.
جاء القرار بعد بيانات أظهرت تباطؤ التضخم الأساسي إلى 1.7% خلال أغسطس من 1.8% في يوليو، بينما استقر التضخم العام عند 1.9%.
قال كبير استراتيجيي العملات لدى بنك «إس.إم.بي.سي» هيروفومي سوزوكي إن الرفع توافق مع التوقعات، بينما شكل اعتراض عضوين مفاجأةً محدودة لبعض المستثمرين.
وأوضح أن الانقسام خفّض توقعات تنفيذ زيادات متسارعة ومنح القرار انطباعاً ميالاً إلى التيسير، ما دفع الين إلى الهبوط فور إعلان النتيجة.
بدورها، اعتبرت استراتيجي العملات لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا» كارول كونغ أن اعتراض العضوين المعينين من تاكايتشي يؤكد استمرار ميل الحكومة ضد التشديد السريع.
وأضافت أن غياب توجيه واضح بشأن وتيرة الزيادات المقبلة أطلق موجة بيع للين، محذرةً من مزيد من الضعف إذا أخفق المحافظ كازو أويدا في تبني خطاب متشدد.
وصف كبير الاستراتيجيين لدى «دايوا سيكيوريتيز» يوغو تسوبوي القرار بأنه يميل إلى التيسير، بعدما استبعد البنك زيادة أكبر بواقع 50 نقطة أساس.
وقال إن تصويت عضوين ضد الرفع جعل السوق تستبعد تسارع دورة التشديد بقوة، بينما أدى انحسار المخاوف من بنك أكثر تشدداً إلى صعود الأسهم.
ورأى كبير اقتصاديي آسيا لدى بنك «إتش.إس.بي.سي» فريد نيومان أن لهجة البيان ومعارضة عضوين تركتا شكوكاً حول استعداد البنك لتشديد السياسة بوتيرة أسرع.
وأضاف نيومان أن المستثمرين ينتظرون من أويدا تأكيداً متشدداً على استعداد البنك للتحرك قريباً، مع استبعاد زيادتين متتاليتين وتركيز السوق على احتمال رفع جديد في ديسمبر.
قال تسوبوي إن صعود الأسهم يعكس تراجع مخاوف المستثمرين من تشديد يفوق التوقعات، بعدما اقتصرت الخطوة على 25 نقطة أساس وبدا مجلس البنك أقل اتفاقاً على الخطوات المقبلة.
ويفيد ضعف الين شركات التصدير اليابانية عبر رفع قيمة الإيرادات والأرباح المحققة خارج البلاد عند تحويلها إلى العملة المحلية، ما دعم أسهم التكنولوجيا والسيارات.
ولفت رئيس الاستثمار لدى «هونغ إنفستمنت أدفايزرز» شون هونغ ليو إلى أن دورة «الكاري تريد» لم تنتهِ، مع بقاء الفائدة اليابانية أقل كثيراً من نظيرتها الأميركية.
وقال إن تشدد وارش وسياسات الإنفاق اليابانية أبقيا فجوة العوائد لمصلحة الدولار، ما يسمح باستمرار تمويل الاستثمارات العالمية بالين منخفض التكلفة.
تظل الفائدة اليابانية عند 1.25% أقل من فائدة البنك المركزي الأوروبي البالغة 2.5% ونطاق الفيدرالي الأميركي البالغ 3.75%–4%، رغم زيادة اليوم.
واعتبر كبير اقتصاديي «دايوا سيكيوريتيز» كينتو مينامي أن معارضة أسادا وساتو تكشف صعوبة تسريع الزيادات مستقبلاً مع دخول أعضاء يميلون إلى التيسير.
وقال مينامي إن البنك أشار إلى رفع الفائدة مرة واحدة على الأقل كل 6 أشهر، بينما كانت السوق تتوقع تحركاً كل 3 أشهر، ما دفع الين إلى الهبوط.
بدوره، أفاد كبير استراتيجيي «فوكوكا فاينانشال غروب» تورو ساساكي بأن أويدا سيحتاج إلى التعهد برفع جديد هذا العام لوقف تراجع العملة، وهو تعهد يصعب تقديمه بوضوح.
يتوقع كبير استراتيجيي أسعار الفائدة لدى «تي.دي سيكيوريتيز» براشانت نيوناها زيادة جديدة بواقع 25 نقطة أساس في ديسمبر، ثم استمرار التحرك بوتيرة فصلية.
ويرى أنتوني مالوف من «إيبوري» أن موجة البيع ركزت على انقسام المجلس أكثر من تشكيكها في قرار الرفع نفسه، لأنها قلصت فرص الانتقال إلى وتيرة أسرع.
ويرجح مالوف رفع الفائدة إلى المستوى المحايد قرب 1.75%، عبر زيادة جديدة في ديسمبر وأخرى خلال الربع الأول من 2027.
وتعتبر البنوك أن اتجاه الين و«نيكاي» سيتحدد برسالة أويدا؛ فالتعهد برفع قريب قد يدعم العملة ويضغط على الأسهم، بينما يمدد الخطاب الحذر هبوط الين وصعود السوق.