تشدد البنوك يكبح الارتفاعات

وسع الذهب مكاسبه اليوم الجمعة للجلسة الثانية على التوالي، مواصلاً التعافي من صدمة رفع الفائدة الأميركية وتصريحات رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش التي فتحت الباب أمام مزيد من التشديد.
جاء الدعم الرئيس من تراجع النفط بنحو 6 دولارات خلال 3 جلسات، ما خفف مخاوف التضخم وفتح باباً موازياً لإعادة تسعير الفائدة إذا استمر انحسار أسعار الطاقة.
ساعد تراجع الدولار وعوائد السندات الأونصة على امتصاص جانب من صدمة وارش، فيما أبقت الحرب وطلب البنوك المركزية وأعباء الديون الأميركية المسار الطويل للذهب مدعوماً.
قال مدير تداول المعادن لدى «هاي ريدج فيوتشرز» ديفيد ميجر إن الذهب أصبح شديد الارتباط عكسياً بالطاقة، بسبب تأثير النفط المباشر في التضخم وتوقعات الفائدة.
وأوضح ميجر أن الانخفاض القوي في أسعار الطاقة أزال جانباً من الضغط الذي تعرض له الذهب، بعدما دفعت قفزة النفط المستثمرين إلى تسعير سياسة نقدية أميركية أكثر تشدداً.
ويرى محللو «إيه.إن.زد ريسيرش» أن تراجع النفط خفف المخاوف المتعلقة بالتضخم والزيادات المقبلة للفائدة، ما وفّر دعماً للذهب رغم استمرار السياسة النقدية المقيدة.
ويراقب البنك استمرار هبوط الخام، لأن تراجع تكلفة الطاقة لفترة ممتدة قد يقلص الضغوط السعرية التي دفعت الفيدرالي إلى استئناف رفع الفائدة للمرة الأولى منذ 3 سنوات.
رفع الاحتياطي الفيدرالي نطاق الفائدة بواقع 25 نقطة أساس إلى 3.75%–4%، وأشار إلى احتمال تنفيذ زيادات إضافية خلال الأشهر المقبلة لمواجهة استمرار التضخم.
ويرى محلل الأسواق لدى «تريدستيشن» ديفيد راسل أن الذهب قد يسجل أداء ضعيفاً خلال دورة مستمرة من رفع الفائدة، بسبب ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بأصول لا تدر عائداً.
تظهر أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي.إم.إي» ارتفاع احتمال زيادة الفائدة خلال أكتوبر إلى 51%، مقابل 44% قبل يوم، ما يبقي ضغط وارش حاضراً في تسعير الذهب.
قال ميجر إن تراجع النفط لم يعمل منفرداً، إذ ساعد انخفاض الدولار عن أعلى مستوى في 7 أسابيع في تقليل تكلفة الذهب بالنسبة إلى حائزي العملات الأخرى.
وأضاف أن انخفاض عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات خفف تكلفة الفرصة البديلة لحيازة المعدن، بعدما كانت قفزة العوائد أحد أسباب موجة البيع التالية لقرار الفيدرالي.
ويرى محللو «إيه.إن.زد ريسيرش» أن زيادة حيازات صناديق الذهب المتداولة تكشف تماسك شهية المستثمرين، رغم توقع استمرار السياسة النقدية العالمية الأكثر تشدداً.
وأشار البنك إلى أن مشتريات البنوك المركزية لا تزال توفر قاعدة دعم للأسعار، وتحد من أثر الفائدة المرتفعة في الطلب الاستثماري على المعدن الأصفر.
يتوقع محلل الأسواق لدى «بيبرستون» أحمد عسيري تحرك الذهب داخل نطاق محدود في الأجل القريب، مع توقف موجة الصعود السابقة مؤقتاً بعد تغير مسار الفائدة الأميركية.
ويرجح عسيري استئناف الاتجاه الصاعد في مرحلة لاحقة، مدعوماً بالمحركات الأساسية وفي مقدمتها طلب البنوك المركزية واستمرار الحاجة إلى التحوط من المخاطر العالمية.
وترى «يو.بي.إس» أن اتساع العجز المالي وزيادة أعباء الديون والضعف المتوقع للدولار ستواصل دعم الذهب، رغم التقلبات التي قد تفرضها الفائدة خلال الأجل القصير.
ويتوقع البنك استئناف الاحتياطي الفيدرالي التيسير النقدي خلال العام المقبل، ما يخفض عوائد الأصول الدولارية ويعيد توجيه جزء من التدفقات الاستثمارية نحو الذهب.
ثبت بنك إنجلترا الفائدة عند 3.75%، لكنه حذر من أن استمرار الحرب وارتفاع الطاقة قد يضطرانه إلى رفعها، بعدما أصبحت صدمة النفط تهدد بإعادة التضخم إلى 4%.
ورفع بنك اليابان الفائدة اليوم بواقع 25 نقطة أساس إلى 1.25%، وهو أعلى مستوى منذ 31 عاماً، مع تعهده بمواجهة مخاطر تجاوز التضخم مستهدفه البالغ 2%.
ويرى راسل أن تشديد عدة بنوك مركزية في وقت متقارب يفرض سقفاً على مكاسب المعادن، لأن ارتفاع العوائد العالمية يزيد المنافسة بين الذهب والأصول الآمنة المدرة للدخل.
وتعتقد «يو.بي.إس» أن الذهب قادر على تجاوز هذه الضغوط تدريجياً، لأن ارتفاع الديون والمخاطر المالية والسياسية يوفر طلباً تحوطياً لا يرتبط بمسار الفائدة وحده.
يتوقع عسيري بقاء الذهب داخل نطاق عرضي في المدى القريب، مع مراقبة المستثمرين اتجاه النفط والدولار والعوائد قبل بناء مراكز جديدة بعد اضطرابات اجتماع الفيدرالي.
ويرى محللو «إيه.إن.زد» أن استمرار هبوط النفط سيمنح الذهب دعماً إضافياً عبر قناة التضخم، بينما قد تعيد أي قفزة للطاقة رهانات رفع الفائدة وتضغط على الأونصة.
وتبقي «يو.بي.إس» نظرتها الداعمة للمعدن في الأجل الطويل، مع ترجيح ضعف الدولار واستئناف التيسير خلال 2027، رغم احتمال استمرار التقلبات في الأشهر المقبلة.
استوعب الذهب الصدمة الأولى من وارش بمساعدة النفط والدولار والعوائد، لكن البنوك ترى أن ثبات التعافي سيعتمد على تحول هبوط الطاقة من حركة مؤقتة إلى اتجاه مستدام.