السيولة المؤسسية تنتظر محفزاً
الأسعار تحوم فوق 76 ألف دولار

ارتفعت «بيتكوين» خلال تعاملات اليوم الخميس، بعدما استوعبت إشارات وقرار البنك المركزي الأميركي «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» أمس، متجاوزةً مستوى 76 ألف دولار، ومبتعدةً عن مستوى الدعم المهم عند 75 ألف دولار.
كما استوعب المتداولون صدمة فشل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تمرير قانون الوضوح «كلاريتي»، الذي عوّل عليه كثير من صناع القطاع لجذب مليارات الدولارات إلى «بيتكوين» وسوق العملات المشفرة إجمالاً.
عزز صعود «بيتكوين» والسوق الأوسع تراجع أسعار النفط لليوم الثاني على التوالي، في ظل معادلة عقدتها الحرب وجعلت من البرميل محركاً رئيساً للتضخم وتوقعات رفع الفائدة.
ويرى محللون أن الخطر يظل قائماً ما دامت خيارات البيع مطلوبة وتدفقات الصناديق سالبة، فيما تمنح محدودية الرافعة واحتفاظ المستثمرين بالسيولة فرصةً للارتداد إذا هدأ الديزل وتأجل التشديد.
سجلت صناديق الاستثمار الأميركية المتداولة في «بيتكوين» تدفقات خارجة بقيمة 450.4 مليون دولار في 15 سبتمبر، في أكبر خسارة يومية للمجموعة منذ أواخر يونيو، وفقاً لبيانات «فارسايد».
جاء التحول بعد تدفقات داخلة بلغت 159.9 مليون دولار في الجلسة السابقة، بالتزامن مع تعثر قانون «كلاريتي» واقتراب قرار الفيدرالي الأميركي.
سجل صندوق «فيديليتي» تدفقات خارجة بقيمة 214.8 مليون دولار، تلاه صندوق «آي شيرز بيتكوين تراست» التابع لـ«بلاك روك» بسحوبات بلغت 161.7 مليون دولار.
استحوذ الصندوقان على أكثر من 83% من السحوبات، بينما خسر صندوق «غرايسكيل» 44.1 مليون دولار، و«آرك 21 شيرز» 17.4 مليون دولار، و«بيتوايز» 12.4 مليون دولار.
رصد محلل الأبحاث لدى «تالوس»، كوبر دوشانغ، تحولاً صافياً بنسبة 28% نحو العملات المستقرة قبل قرار الفيدرالي، مقارنةً بمتوسط ميل إلى بيعها بنسبة 8% حول الاجتماعات السابقة.
قال دوشانغ إن التحول إلى العملات المستقرة كان الحركة الأكثر وضوحاً، مع اتجاه المستثمرين إلى خفض المخاطر والاحتفاظ بسيولة أكبر قبل معرفة قرار الفائدة ورسائل وارش.
انخفضت قوة شراء «بيتكوين» لدى عملاء «تالوس» إلى 3% من 10%، كما تراجعت شهية شراء «إيثريوم» إلى 9% من 23%.
يراقب دوشانغ اتجاه السيولة بعد الاجتماع، إذ ستشير عودتها من العملات المستقرة إلى منصات التداول إلى استعداد أصحاب المراكز الدفاعية لاستعادة المخاطر.
يرى كبير المحللين لدى «فيا بي تي سي»، جيف كو، أن زيادة الفائدة كانت مسعّرة إلى حد كبير، وأن الفيدرالي لم يُشر إلى دورة تشديد نقدي شديدة خلال المرحلة المقبلة.
أضاف كو أن المتعاملين أبدوا ارتياحاً إلى تحرك الفيدرالي لاحتواء التضخم، بينما حدد متوسط توقعات المسؤولين الفائدة عند 4.1% بنهايتي 2026 و2027.
قال مدير الاستثمار لدى «هايبرين ديسيموس»، كريس سوليفان، إن سوق السندات استوعبت الزيادة قبل صدورها، لذلك لم يحمل القرار مفاجأةً كافية لإطلاق موجة بيع جديدة.
أوضح سوليفان أن تثبيت الفائدة كان سيحمل خطراً أكبر، لأنه سيدفع المستثمرين إلى التساؤل عن المعلومات التي دفعت الفيدرالي إلى مخالفة توقعات شبه محسومة.
أظهرت بيانات سوق المشتقات تصفية مراكز برافعة مالية تجاوزت 570 مليون دولار خلال 24 ساعة، في أعلى حصيلة منذ 22 أغسطس، لكنها بقيت دون موجات فبراير ويونيو.
ارتفعت المراكز المفتوحة في عقود «بيتكوين» إلى 688 ألف عملة من 676 ألفاً رغم تراجع السعر، فيما تحول مؤشر تدفق أوامر الشراء والبيع إلى السالب.
بلغت حصة أوامر البيع 51.5% من التدفقات، بينما تراجعت نسبة مراكز الشراء إلى البيع على «هايبرليكويد» إلى 2.53 من 2.71، مع بقاء أكثر من مركزين شرائيين مقابل كل مركز بيعي.
ارتفع انحراف خيارات «بيتكوين» لأجل أسبوع إلى 5.76%، ولأجل شهر إلى 6.33%، ما يعكس زيادة الطلب على خيارات البيع والحماية من الهبوط.
سجلت خيارات الشراء عند سعر تنفيذ 79 ألف دولار أعلى التداولات، بالتوازي مع شراء الحماية من كسر مستوى الدعم المهم عند 75 ألف دولار.
يرى مدير الاستثمار لدى «ريسك ديمينشنز»، مارك كونورز، أن زيادة الفائدة لا تعالج تضخماً ناتجاً من نقص إمدادات النفط، مع بقاء الطاقة محركاً لتوقعات الفيدرالي.
خفضت «سيتي» توقعها لسعر «بيتكوين» خلال 12 شهراً إلى 82 ألف دولار من 112 ألفاً، بعد تقليص تقديرات صافي تدفقات الصناديق إلى صفر من 10 مليارات دولار.
ربطت «سيتي» توقعاتها بضعف التدفقات وتأخر التشريعات وتحول الأموال نحو الذكاء الاصطناعي، ووضعت سيناريو هبوطياً عند 53 ألف دولار إذا تزامنت السحوبات مع ركود اقتصادي.
يبقى الخطر قائماً ما دامت خيارات البيع مطلوبة وتدفقات الصناديق سالبة، فيما تمنح محدودية الرافعة واحتفاظ المستثمرين بالسيولة فرصةً للارتداد إذا هدأت الطاقة وتأجل التشديد.
يرى محللو «كيه 33 ريسيرش» أن المراكز المفتوحة لا تزال دون متوسط العام، مع غياب التراكم الكبير للرافعة المالية الذي يحول الهبوط إلى موجة تصفيات واسعة.
يضع هذا التمركز مستوى 75 ألف دولار أمام اختبار التدفقات والسيولة المستقرة، بينما يحتاج تجاوز 79 ألفاً ثم 82 ألف دولار إلى عودة طلب الصناديق وتراجع رهانات الرفع.
ترى الرئيسة العالمية لحلول الدخل الثابت والسيولة لدى «غولدمان ساكس لإدارة الأصول»، كاي هاي، أن الفيدرالي لا يتوقع دورة رفع عنيفة، مرجحةً زيادةً أخيرة في ديسمبر.