رهانات رفع الفائدة في سبتمبر تتراجع إلى نحو 50%
الوظائف والتضخم يحددان الاتجاه قبل اجتماع الفيدرالي

ارتفع الدولار قليلاً اليوم الجمعة، لكنه ظل في طريقه لتسجيل خسارة أسبوعية، بعدما قلص المتداولون رهانات رفع أسعار الفائدة الأميركية في سبتمبر عقب تصريحات عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر، الذي فتح الباب أمام تثبيت الفائدة إذا واصل التضخم التراجع.
جاء تراجع الدولار بعدما أعادت تصريحات والر خلط توقعات السياسة النقدية التي مالت بقوة نحو التشديد عقب خطاب رئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول»، لتتحول الأنظار مجدداً إلى البيانات الأميركية قبل اجتماع البنك المركزي يومي 15 و16 سبتمبر.
تترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية اليوم الجمعة ثم بيانات التضخم الأسبوع المقبل، في وقت أصبحت فيه قراءة أغسطس قادرة على إعادة ترجيح كفة رفع الفائدة أو دعم موقف الانتظار داخل الاحتياطي الفيدرالي.
قال عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر إنه يميل إلى إبقاء أسعار الفائدة من دون تغيير خلال اجتماع سبتمبر إذا أظهرت بيانات التضخم المقبلة استمرار تراجع ضغوط الأسعار.
أشار والر إلى ظهور علامات أولية على اعتدال التضخم، لكنه أبقى الباب مفتوحاً أمام رفع الفائدة إذا جاءت البيانات أقوى من المتوقع، ما جعل موقفه مشروطاً بقراءة التضخم لشهر أغسطس.
خفض المتداولون رهاناتهم على زيادة الفائدة في سبتمبر عقب التصريحات، بعدما كانت الأسواق قد رفعت احتمالات التشديد بصورة قوية في أعقاب خطاب وارش في «جاكسون هول».
انخفضت احتمالات رفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في سبتمبر إلى نحو 50% بعد تصريحات والر، مقابل نحو 63% قبل حديثه.
أعادت الحركة اجتماع سبتمبر إلى منطقة شديدة الانقسام في تسعير الأسواق، بعدما كانت تصريحات وارش قد دفعت المستثمرين خلال الأيام السابقة إلى زيادة الرهانات على رفع الفائدة.
يرى «إتش إس بي سي» أن زيادة أخرى في أسعار الفائدة الأميركية ليست السيناريو الأساسي على المدى القريب ما لم تنتقل أسعار الطاقة المرتفعة إلى التضخم الأساسي، معتبراً أن احتواء الضغوط الأساسية يسمح للاحتياطي الفيدرالي بتجنب مزيد من التشديد.
دفع خطاب وارش في «جاكسون هول» الأسواق إلى إعادة تسعير احتمال رفع الفائدة، بعدما أكد أن البنك المركزي سيكون أمام مزيد من العمل إذا لم يكتسب الثقة الكافية في عودة التضخم نحو هدف 2%.
قال وارش إن استقرار الأسعار يظل أولوية للاحتياطي الفيدرالي، ما أعاد دعم الدولار ورفع عوائد سندات الخزانة قبل أن تأتي تصريحات والر لتقلص جانباً من تلك التحركات.
ترى محللة العملات لدى «كومرتس بنك»، تو لان نغوين، أن مكاسب الدولار قد تظل محدودة لأن رفع الفائدة في سبتمبر لم يصبح أمراً محسوماً، مشيرة إلى أن البيانات الاقتصادية المقبلة ستكون حاسمة في تحديد قدرة العملة الأميركية على الاحتفاظ بمكاسبها.
تراجع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين إلى نحو 4.33% بعد تصريحات والر، مع إعادة تسعير المستثمرين احتمالات رفع الفائدة في سبتمبر.
هبط عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.75%، بعدما كان قد صعد إلى مستويات قرب 4.82% مع تصاعد رهانات التشديد النقدي.
يرى «كومرتس بنك» أن اتجاه الدولار سيظل مرتبطاً بدرجة كبيرة بمسار توقعات الفائدة، إذ يمكن للبيانات الأميركية الضعيفة أن تؤدي إلى تصحيح أكبر في العملة بعد المكاسب التي أعقبت خطاب وارش.
تترقب الأسواق تقرير الوظائف غير الزراعية الأميركية اليوم الجمعة، وسط توقعات بإضافة الاقتصاد نحو 56000 وظيفة خلال أغسطس، بعد زيادة محدودة بلغت 23000 وظيفة في يوليو.
ترى «كومرتس بنك» أن تقرير وظائف أضعف من المتوقع قد يقود إلى تصحيح ملحوظ في الدولار، بعدما أصبحت قوة العملة خلال الفترة الأخيرة مرتبطة بتوقعات رفع الفائدة أكثر من ارتباطها بتحسن واضح في البيانات الاقتصادية.