عوائد السندات تتراجع والدولار يخسر بعد تصريحات والر
الوظائف والتضخم يحسمان المواجهة داخل الفيدرالي

فتح عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر الباب أمام إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع سبتمبر، بعدما قال إنه يميل إلى تثبيت الفائدة إذا أكدت البيانات المقبلة استمرار تراجع الضغوط التضخمية، في تحول دفع الأسواق سريعاً إلى تقليص رهانات التشديد النقدي.
جاءت تصريحات والر بعد أيام من خطاب أكثر تشدداً لرئيس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش في ندوة «جاكسون هول»، ما أعاد الانقسام داخل البنك المركزي إلى واجهة الأسواق قبل اجتماع السياسة النقدية المقرر يومي 15 و16 سبتمبر الحالي.
تبنى والر خلال الفترة الماضية موقفاً أكثر ميلاً إلى التيسير النقدي، وكان بين المرشحين الذين درسهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب لخلافة جيروم باول قبل اختيار كيفن وارش لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
كرر ترامب الأسبوع الماضي رغبته في خفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو وتسريع التوظيف، لكنه عبر في الوقت نفسه عن ثقته في وارش، رغم اختلاف موقف الرئيسين بشأن الاتجاه المناسب للسياسة النقدية.
أكد وارش في «جاكسون هول» أن المراهنين على خفض الفائدة سيخيب ظنهم، حتى إذا خالف ذلك رغبة ترامب، ما يضع استقلالية السياسة النقدية أمام اختبار مبكر إذا استمر البيت الأبيض في الضغط باتجاه خفض الفائدة.
قال والر إنه يرى إشارات أولية على عودة التضخم إلى مسار أكثر اعتدالاً، معتبراً أن البنك المركزي يستطيع الانتظار اجتماعاً إضافياً إذا أكدت بيانات أغسطس استمرار الاتجاه النزولي في ضغوط الأسعار.
أضاف أن التضخم لا يزال أعلى بصورة ملموسة من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%، لكنه أشار إلى أن البيانات الأخيرة تعطي أسباباً للسماح لمسار تباطؤ الأسعار بمزيد من الوقت قبل تنفيذ زيادة جديدة في الفائدة.
أبقى والر الباب مفتوحاً أمام رفع الفائدة إذا أظهرت بيانات التضخم المقبلة عودة الضغوط السعرية، ما يجعل تقرير أسعار المستهلكين المقرر في 11 سبتمبر أحد أهم البيانات السابقة مباشرة لاجتماع الفيدرالي.
خالف موقف والر نسبياً النبرة الأكثر تشدداً التي تبناها وارش، الذي أشار في «جاكسون هول» إلى أن التضخم لم يتراجع بدرجة كافية تسمح بالاطمئنان، ما دفع الأسواق سابقاً إلى رفع رهانات زيادة الفائدة في سبتمبر.
يرى كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «دويتشه بنك»، ماثيو لوزيتي، أن الانقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي أصبح أكثر وضوحاً مع اقتراب الاجتماع، بينما لا يزال البنك يتوقع رفع الفائدة في سبتمبر رغم تزايد الشكوك حول القرار.
قال مدير الاستثمار الأول لدى «يو.إس بنك ويلث مانجمنت»، بيل نورثي، إن تصريحات والر قدمت دعماً واسعاً للأسواق، بعدما قلصت مخاوف المستثمرين من استمرار دورة التشديد النقدي بوتيرة أسرع.
قال كبير استراتيجيي السوق لدى «ستون إكس»، بوب هابركورن، إن المتداولين بدؤوا يميلون إلى الاعتقاد بأن الاحتياطي الفيدرالي سيكون أقل عدوانية في رفع الفائدة، مع بقاء احتمال زيادة واحدة إضافية دون دورة تشديد ممتدة.