هدوء الأسواق يخفي مخاطر التقلبات
الصناديق والفيدرالي يضاعفان الضغط

تراجعت «بيتكوين» خلال تعاملات الثلاثاء، بينما هيمن هدوء غير معتاد على سوق الخيارات، رغم ضغوط الأسهم الأميركية وضعف الطلب على العملات المشفرة في الأسواق العالمية.
تزامن ذلك مع استمرار خروج الأموال من الصناديق الأميركية المتداولة، واقتراب قرار الاحتياطي الفيدرالي، إلى جانب انتهاء صلاحية عقود خيارات ضخمة بنهاية أكتوبر.
أظهرت بيانات المؤسسات المتخصصة تبايناً بين انحسار عمليات البيع واستمرار الحذر لدى المستثمرين، وسط ترقب الأسواق لعوامل قد تكسر استقرار التداولات الحالي.
أظهرت بيانات منصة «ديريبت» للمشتقات انخفاض مؤشر «دي فول» لقياس التقلبات الضمنية خلال الثلاثين يوماً المقبلة إلى 37.3 نقطة، قرب أدنى مستوياته منذ 2024.
أشارت «كيو سي بي»، شركة تداول الأصول الرقمية، إلى أن مراكز التحوط لدى صناع السوق ساهمت في تقليص تحركات الأسعار رغم اضطرابات الأسهم وارتفاع بيانات التضخم.
أوضحت الشركة أن المتعاملين أصحاب مراكز «جاما» الموجبة يميلون للبيع عند الصعود والشراء عند الهبوط، لكن هذا التأثير قد يتلاشى مع انقضاء عقود الخيارات.
تستعد سوق المشتقات لانتهاء صلاحية عقود خيارات على «بيتكوين» بقيمة تقارب 12 مليار دولار في 30 أكتوبر، بعد يومين من قرار الفيدرالي المقرر في 28 أكتوبر.
كشفت بيانات «ديريبت» أن العقود المنتهية في نهاية الشهر تمثل 38% من المراكز المفتوحة، بينما بلغت التقلبات الضمنية المسعرة لهذه العقود نحو 34%.
رجحت «كيو سي بي» أن يؤدي خروج مستدام من نطاق 80000 إلى 88000 دولار إلى إعادة تسعير الأسعار والتقلبات، من دون أن تحدد اتجاه الاختراق بصورة مسبقة.
رصدت «غلاسنود»، المتخصصة في بيانات البلوك تشين، استمرار صافي مبيعات المتعاملين في العقود الدائمة، رغم انحسار الضغوط مقارنة بالأسبوع السابق.
كشفت المؤسسة تراجع صافي أوامر التداول الفوري 24.7% إلى سالب 83.6 مليون دولار، ما يعكس استمرار هيمنة أوامر البيع وتراجع قناعة المشترين.
أظهرت بياناتها صعود انحراف خيارات الحماية من الهبوط إلى 8.6% من 5.2%، في إشارة إلى ارتفاع الطلب على التحوط رغم هدوء حركة السعر الفوري.
سجلت صناديق «بيتكوين» الفورية الأميركية سحوبات صافية بقيمة 229 مليون دولار خلال الأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر، بعد خروج 681 مليوناً في الأسبوع السابق.
أظهرت بيانات «سو سو فاليو» خروج 71.8 مليون دولار من صندوق «آي بيت» التابع لـ«بلاك روك» الجمعة، مقابل 10.6 مليون دولار من صندوق «فيديليتي».
بلغ صافي أصول الصناديق 104.29 مليار دولار، تعادل 6.35% من القيمة السوقية للعملة، بينما بلغ صافي التدفقات التراكمية منذ إطلاقها 56.88 مليار دولار.
لفتت «غلاسنود» إلى تراجع أحجام تداول الصناديق أسبوعياً 3.2% إلى 10.1 مليار دولار، ما يعكس فتور المشاركة رغم تقلص وتيرة خروج الأموال.
كشفت المؤسسة تراجع التحويلات الاقتصادية المعدلة على الشبكة 10.6% إلى 4.6 مليار دولار، ما يشير إلى هدوء النشاط الأساسي لا إلى تعافٍ فعلي.
أظهرت بياناتها انخفاض نسبة المعروض الذي يحتفظ أصحابه بأرباح غير محققة إلى 68.2% من 70.1%، بالتزامن مع استمرار تراجع الأرباح المحققة للمستثمرين.
أشار لوكا إنفرنيزي، كبير متداولي المشتقات في «ليزر ديجيتال» التابعة لمجموعة «نومورا» اليابانية، إلى انتقال المضاربات الزائدة إلى العملات البديلة.
رهن إنفرنيزي احتمال حدوث تغطية جديدة لمراكز البيع بتجاوز واضح لمستوى 90000 دولار، فيما يبقى مستوى 80000 دولار اختباراً محورياً لتماسك السوق.
تترقب الأسواق قرار الاحتياطي الفيدرالي في 28 أكتوبر، وسط مخاوف من تأثير التضخم الأميركي على توقعات الفائدة واتجاه السيولة نحو الأصول مرتفعة المخاطر.
أشار كبير الاستراتيجيين الكميين لدى «كوين بيس إنستيتيوشنال»، الذراع البحثية المؤسسية للمنصة الأميركية، كولين باسكو، إلى تحسن مؤشرات تقييم «بيتكوين» خلال الربع الثالث.
وأوضح أن نحو 1.7 مليون وحدة من «بيتكوين» انتقلت آخر مرة بين 89600 و93700 دولار، ما يخلق منطقة عرض كثيفة قد تعرقل أي محاولة للتعافي فوق مستويات التداول الحالية.
ولفت إلى أن حائزي العملة لأكثر من عام زادوا أرصدتهم الخاملة بنحو 340000 وحدة، رغم تحول بعض المستثمرين طويلي الأجل إلى البيع المحدود خلال أغسطس، ما يكشف تباين السلوك.