ديون فرنسا تختبر صمود العملة الموحدة
رهانات «الفيدرالي» تعيد حسابات الأسواق

تذبذب الدولار في التعاملات المبكرة، اليوم الثلاثاء، مع تحسن شهية المستثمرين للمخاطرة، بينما واصلت أزمة الديون الفرنسية إثارة المخاوف بشأن مستقبل اليورو.
جاءت التحركات بعد توقف مؤقت للعملة الأميركية والتعافي من موجة خسائر استمرت يومين، وسط تباين أداء العملات الرئيسية وترقب المستثمرين اجتماعات البنوك المركزية نهاية أكتوبر.
وتزامن ذلك مع ارتفاع رهانات تشديد السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة، بينما حذرت بنوك من استمرار الضغوط الأوروبية وتأثير تقلبات التكنولوجيا في الدولار.
قال رئيس الأبحاث لدى مجموعة «بيبرستون» الأسترالية للخدمات المالية، كريس ويستون، إن أسواق الصرف عكست تحسناً في شهية المستثمرين للمخاطرة.
أوضح أن العملات مرتفعة العائد جذبت المشترين، بعدما تراجعت حدة القلق في الأسواق؛ ما حد من قدرة الدولار على تحقيق مكاسب واسعة أمام منافسيه.
أشار ويستون إلى أن أداء العملات الأوروبية كان أقل إقناعاً، في ظل استمرار تأثير المخاطر السيادية الفرنسية على الأسهم والسندات، رغم صمود اليورو نسبياً.
أوضح ويستون أن أسواق الأسهم الأوروبية استوعبت بالفعل جانباً من المخاطر المرتبطة بالديون الفرنسية، بينما أظهر استقرار اليورو عدم تسعير أزمة أوروبية شاملة.
مدير العملات الآسيوية لدى شركة «إن توتش كابيتال ماركتس» للخدمات المالية، كيران وليامز، قال إن الاضطرابات الفرنسية تؤثر في اليورو أساساً من خلال سوق السندات.
أشار وليامز إلى أن اتساع فروق العوائد يعكس تزايد المخاطر السيادية، لكنه لا يعني بالضرورة انتقال الأزمة إلى جميع اقتصادات منطقة العملة الموحدة.
توقع رئيس أبحاث الأسواق لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، كريس تيرنر، تداول اليورو بين 1.10 و1.15 دولار خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة.
وأوضح تيرنر وخبير العملات لدى البنك، فرانشيسكو بيسولي، أن استمرار المخاطر المالية الفرنسية وتشدد الاحتياطي الفيدرالي يرجحان بقاء اليورو قرب الحد الأدنى للنطاق.
كما أشار بيسولي إلى أن اتساع علاوة المخاطر الفرنسية ضغط على تقييم العملة الأوروبية، بينما قد تتزايد الضغوط إذا استمر بيع السندات الحكومية.
أشار محللو بنك «آي إن جي» إلى أن استمرار التضخم المرتفع يدعم الدولار، لكن اضطراب أسهم الذكاء الاصطناعي أضعف علاقته التقليدية بتدفقات الملاذات الآمنة.
وأوضح البنك أن المخاوف بشأن تمويل استثمارات التكنولوجيا دفعت الأسواق إلى إعادة تقييم توقعات الفائدة، رغم غياب بيانات اقتصادية جديدة تبرر التحول الحاد.
رجح بيسولي أن تظل فرص الهبوط الكبير للدولار محدودة في المدى القريب، ما لم تظهر تطورات اقتصادية أو مالية تغير توقعات التشديد النقدي الأميركي.
توقع إستراتيجي العملات لدى بنك «بي إن بي باريبا» الفرنسي، غورميندر سينغ، استمرار دعم فروق الفائدة للدولار، مع الضغوط المالية والسياسية التي تواجه اليورو.
خفض البنك مستهدف اليورو بعد ثلاثة أشهر إلى 1.12 دولار، لكنه أبقى توقعه خلال عام عند 1.20 دولار، مع مراعاة مخاطر العجز المالي الأميركي.
وأشار بنك «إتش إس بي سي» البريطاني إلى تحسن آفاق الدولار بدعم قوة البيانات الاقتصادية الأميركية، مع تراجع بعض الضبابية المحيطة بمسار السياسة النقدية.
أشار بنك «آي إن جي» إلى أن الدولار قد يستقر قرب 158 يناً خلال الأشهر المقبلة، مع احتمال رفع بنك اليابان الفائدة في ديسمبر أو يناير.
أوضح البنك أن مسار السياسة اليابانية يتأثر بتطور التضخم وعوائد السندات، بينما يراقب المستثمرون قدرة الحكومة على تمويل احتياجاتها دون اضطرابات إضافية.
وثبت بنك الشعب الصيني الفائدة المرجعية للقروض دون تغيير، بعدما أظهرت بيانات النمو استمرار دعم الصادرات للاقتصاد، مقابل ضعف الاستهلاك والاستثمار العقاري.
توقع بنك «إم يو إف جي» الياباني وصول مؤشر الدولار إلى 102.19 نقطة بنهاية 2026، قبل تراجعه إلى 100.58 نقطة خلال الربع الأول من 2027.
ورجح بنك «ستاندرد تشارترد» البريطاني أن تحد مخاوف قطاع الذكاء الاصطناعي وتراجع عوائد الخزانة من مكاسب العملة الأميركية، رغم توقعاته بتشديد إضافي للفائدة.
كما أشار وليامز إلى أن اقتراب اجتماعي الاحتياطي الفيدرالي والمركزي الأوروبي قد يبقي المراكز الاستثمارية محدودة، مع استمرار حساسية اليورو للتطورات السياسية الفرنسية.