logo
أسواق

مستقبل اليورو بأيدي الفرنسيين.. شبح التفكك يطارد العملة الموحدة

فرض حظر تجوال جزئي في باريس

اتجاه إلى تقليص الإيرادات الضريبية

فرنسا تحتاج 340 مليار يورو في 2027

مستقبل اليورو بأيدي الفرنسيين.. شبح التفكك يطارد العملة الموحدة
محتجون في شوارع العاصمة الفرنسية باريس، 19 أكتوبر 2026.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

تفاقمت الضغوط على اليورو مع تصاعد الاحتجاجات الفرنسية وتعثر جهود ضبط المالية العامة، بينما أعادت اضطرابات سوق السندات المخاوف بشأن مستقبل تماسك منطقة العملة الموحدة.

جاء تراجع اليورو بالتزامن مع ارتفاع تكلفة الاقتراض الفرنسي واتساع الفارق مع السندات الألمانية إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ أزمة الديون الأوروبية قبل أكثر من عقد.

وتباينت تقديرات البنوك بشأن مسار العملة، بين التحذير من انتقال الأزمة إلى بقية أوروبا واستبعاد انهيار اليورو، وسط ترقب حاسم لمناقشات ميزانية فرنسا وانتخابات الرئاسة المقبلة. 

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية لعدد من براميل النفط

أسواق النفط تمر بمفارقة.. علاوة المخاطر تشتعل والأسعار تنخفض

اليورو اليوم

  • هبط اليورو بحلول الساعة 02:05 بتوقيت غرينتش، إلى أدنى مستوياته منذ نوفمبر 2025 مقابل الدولار عند مستويات 1.12 دولار.
  • تراجعت العملة الأوروبية في خمس جلسات نحو 0.2% مقابل الدولار، لكنها تكبدت خسائر تجاوزت 2% خلال ثلاثين يوماً.
  •  انخفض اليورو منذ بداية العام 4.5%، وخلال عام كامل تراجع نحو 3.2% مقابل نظيره الأميركي.
  • أعلنت السلطات الفرنسية فرض حظر تجول جزئي في باريس ومدن أخرى، بعد احتجاجات واسعة.

معركة الميزانية

أوضحت وزارة الاقتصاد والمالية الفرنسية أن مشروع ميزانية 2027 يستهدف خفض العجز العام إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل مستوى متوقع يبلغ 5.4% خلال العام الجاري.

وكشفت الحكومة أن تحقيق المستهدف يتطلب تصحيحاً مالياً بقيمة 54 مليار يورو، بينها إجراءات جديدة بنحو 43 مليار يورو، وسط خلافات برلمانية بشأن الضرائب والإنفاق العام.

كما أشار كبير استراتيجيي السندات لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، بنيامين شرودر، إلى أن التعديلات البرلمانية تتجه لتقليص الإيرادات الضريبية، ما يزيد صعوبة تنفيذ الإصلاحات المطلوبة. 

أخبار ذات صلة

أوراق نقدية من اليورو والدولار في صورة توضيحية ملتقطة يوم 26 مايو 2020.

احتجاجات فرنسا تضرب اليورو والسندات.. والمركزي الأوروبي في اختبار قاس

اختبار البرلمان

أوضح شرودر أن الجمعية الوطنية الفرنسية تستعد للتصويت على قسم الإيرادات في مشروع الميزانية، قبل الانتقال إلى مناقشة مخصصات الضمان الاجتماعي والإنفاق الحكومي.

وأشار إلى أن الحكومة تستطيع تمرير التشريعات باستخدام صلاحيات دستورية استثنائية، لكنها ستواجه احتمال التصويت على حجب الثقة، ما يضيف مخاطر سياسية إلى الأزمة المالية.

كما رجح استمرار الضغوط على السندات الفرنسية، مع اقتراب فروق العوائد من مستويات أزمة الديون السيادية، في ظل صعوبة تنفيذ إجراءات التقشف وسط المقاومة الشعبية.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرونالمصدر: (أ ف ب)

زلزال الديون

أوضحت وكالة الخزانة الفرنسية أن احتياجات التمويل الحكومي ستبلغ 339.7 مليار يورو خلال 2027، بزيادة 28 مليار يورو على تقديرات التمويل المعدلة للعام الجاري.

قدرت شركة «أموندي» الفرنسية لإدارة الأصول استمرار ارتفاع الدين العام، مشيرة إلى أن قاعدة المستثمرين الواسعة وآجال الاستحقاق الطويلة تحد من مخاطر التمويل الفورية.

وأشارت كبيرة الاقتصاديين لدى «آي إن جي»، شارلوت دي مونبلييه، إلى أن تنفيذ إجراءات الميزانية لن يكفي لاستقرار الدين، المتوقع بلوغه 121.7% من الناتج خلال 2027.  

أخبار ذات صلة

ناقلة نفط عملاقة قبالة جزيرة جورونغ في سنغافورة، 11 يوليو 2019. 

ترامب يحاول إطفاء نيران النفط.. و«هرمز» يُبقيه على صفيح ساخن

توقعات اليورو

قال رئيس أبحاث العملات لدى بنك «آي إن جي»، كريس تيرنر، إن تفاقم الأزمة الفرنسية يعمق الضغوط على اليورو، بالتزامن مع استمرار قوة الدولار وارتفاع عوائد السندات الأميركية.

ورجح بقاء العملة الأوروبية تحت الضغط في الجزء الأدنى من نطاق يتراوح بين 1.10 و1.15 دولار خلال الأشهر الثلاثة إلى الستة المقبلة، ما لم تتحسن الظروف المالية والسياسية.

كما أوضح محلل العملات لدى البنك، فرانشيسكو بيسولي، أن اتساع فروق عوائد السندات السيادية قد يدفع اليورو إلى 1.11 دولار إذا استمرت الضغوط على الدين الفرنسي.

عدوى الأسواق

أشار كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى «آي إن جي»، بيتر فان دن هوت، إلى أن أزمة السندات بدأت تنتقل إلى دول أوروبية أخرى مرتفعة المديونية، ما يزيد تشديد الأوضاع المالية.

أوضح أن ارتفاع تكاليف التمويل قد يجبر الحكومات على ضبط الإنفاق، بالتزامن مع ضغوط الطاقة والتضخم، وهو ما يهدد تباطؤ النمو الاقتصادي في منطقة اليورو.

ورجح ضعف النشاط خلال الربع الأخير ومطلع العام المقبل، مع استمرار الضغوط على الاستهلاك والاستثمار، بعدما بدأت اضطرابات أسواق الدين تؤثر في توقعات النمو الأوروبي.

أخبار ذات صلة

حراك شعبي احتجاجاً على ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود وتمويل التعليم، فرنسا، 19 أكتوبر  2026.

ديون وتقشف واحتجاجات عارمة.. حكومة فرنسا في مهب الريح

معضلة «المركزي»

أشار استراتيجي السندات لدى «آي إن جي»، بنيامين شرودر، إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يحد من قدرة البنك المركزي الأوروبي على مواجهة اضطرابات الدين بتخفيف السياسة النقدية.

وأوضح البنك المركزي الأوروبي أن أداة حماية انتقال السياسة النقدية تسمح بشراء سندات الدول المتضررة من اضطرابات غير مبررة، بشرط الالتزام بمعايير مالية واقتصادية محددة.

كذلك أشار محللو «آي إن جي» إلى أن شروط التدخل تجعل استخدام الأداة أكثر تعقيداً في الحالة الفرنسية، بسبب استمرار العجز المرتفع وصعوبة تقديم مسار مالي موثوق.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في جنوب شرقي فرنسا يوم 16 يوليو 2025.
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، في جنوب شرقي فرنسا يوم 16 يوليو 2025.المصدر: (أ ف ب)

مستقبل العملة

أشار محلل العملات لدى «آي إن جي»، فرانشيسكو بيسولي، إلى أن تفاقم الأزمة الفرنسية واتساع الفارق مع السندات الألمانية إلى 250 نقطة أساس قد يدفع اليورو إلى مزيد من الهبوط.

وأوضح أن اضطرار المركزي الأوروبي لاتخاذ إجراءات طارئة قد يهبط باليورو إلى 0.82 جنيه إسترليني، لكنه استبعد هذا السيناريو في توقعاته الأساسية للعملة.

كما اعتبرت شركة «أموندي» أن الدين الفرنسي لا يزال قابلاً للاستدامة على المدى المتوسط، لكنها شددت على ضرورة تصحيح الاختلالات المالية والحفاظ على ثقة المستثمرين. 

أخبار ذات صلة

الرئيس الأميركي دونالد ترامب وإيلون ماسك بالمكتب البيضاوي في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 11 فبراير 2025.

ماسك يراهن على ترامب.. سهم «سبيس إكس» هدية لكل طفل أميركي

شبح التفكك

أشار بنك «آي إن جي» إلى أن الأزمة الفرنسية تشبه اضطرابات السندات الإيطالية خلال 2018 أكثر من أزمة التعثر اليونانية، مستبعداً تكرار السيناريو الأكثر حدة.

وأوضح محللو البنك أن الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة تزيد عدم اليقين، خصوصاً مع اختلاف برامج القوى السياسية بشأن الإنفاق والضرائب والعلاقة بالمؤسسات الأوروبية.

أما خبراء البنك فرجحوا أن يحد إقرار إجراءات مالية ولو محدودة من تفاقم أزمة السندات، بينما تبقى قدرة المركزي الأوروبي على احتواء العدوى عاملاً رئيسياً لاستقرار اليورو.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف