ديون الذكاء الاصطناعي تثير المخاوف
البنوك تترقب عوائد الاستثمارات الضخمة

أثارت خسائر شركة «إليك غروب» الكورية الجنوبية في أولى جلسات تداولها، اليوم الثلاثاء، مخاوف جديدة من انفجار فقاعة الذكاء الاصطناعي، بعدما فقد سهمها نحو ثلث قيمته خلال ساعات.
أعاد الهبوط الحاد للوافد الجديد إلى البورصة التساؤلات بشأن تقييمات شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وقدرتها على تحويل الإنفاق الضخم على مراكز البيانات إلى أرباح مستدامة.
تزامنت الصدمة مع تراجع الأسهم الآسيوية، وتحذيرات مؤسسات مالية من ارتفاع تكاليف التمويل وتوسع الشركات في الاقتراض، رغم استمرار الطلب القوي على القدرات الحاسوبية.
توسعت «إليك» من منصة لتعليم الذكاء الاصطناعي إلى خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات المعتمدة على معالجات الرسوميات، وتعتزم توجيه حصيلة الطرح للتوسع محلياً وخارجياً.
سجلت الشركة إيرادات بلغت 34.4 مليار وون وأرباحاً تشغيلية بقيمة 10.3 مليار وون خلال النصف الأول من 2026، مقابل إيرادات 39.5 مليار وون وأرباح تشغيلية 5.2 مليار خلال 2025 بأكمله.
جاء الإدراج بعد تأجيل «فيرموس» الأسترالية المدعومة من «إنفيديا» طرحاً مخططاً بقيمة 5 مليارات دولار، بينما واجهت «كور ويف» ضغوطاً مرتبطة بديون تمويل مراكز البيانات.
أشار بنك الاستثمار الأميركي «غولدمان ساكس» إلى أن توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يواجه قيوداً متزايدة تتعلق بالكهرباء وتصاريح البناء والمعدات والعمالة، رغم استمرار نمو الطلب.
توقع البنك ارتفاع الطلب العالمي على كهرباء مراكز البيانات بنسبة 170% بين 2025 و2030، مشيراً إلى أن اختناقات شبكات الطاقة قد تؤخر تنفيذ المشروعات وتزيد تكاليفها.
لفت مكتب الاستثمار لدى بنك «يو بي إس» السويسري إلى أن قوة الطلب لا تلغي مخاطر التمويل، خصوصاً لدى الشركات التي تعتمد على الاقتراض، مع احتمال تأجيل بعض المشروعات أو تقليصها.
اعتبر بنك الاستثمار الأميركي «مورغان ستانلي» أن التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي يفرض اختباراً لقدرة الشركات على تحويل الإنفاق الرأسمالي إلى إيرادات مستدامة.
أشارت شركة «غولدمان ساكس أسيت مانجمنت» الأميركية لإدارة الأصول إلى أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يمثل تحولاً هيكلياً، مع ضرورة التمييز بين الشركات وفق قدراتها التمويلية وربحيتها.
لفت بنك «دويتشه بنك» الألماني إلى أن الفرص المرتبطة بالذكاء الاصطناعي تستدعي انتقاء الشركات، مع مراعاة اختلاف التقييمات ومخاطر التمويل والتنفيذ بين القطاعات.
بلغ تقييم «إليك غروب» قبل الإدراج نحو 1.0054 تريليون وون، بعدما حُدد سعر الطرح عند 90500 وون للسهم، وهو الحد الأعلى للنطاق الاسترشادي الذي طرحته الشركة أمام المستثمرين.
أشار الرئيس التنفيذي لشركة «زيان إنفستمنت مانجمنت» الكورية لإدارة الاستثمارات، كيم دو جون، إلى أن «إليك» تحقق بالفعل أرباحاً تشغيلية من الحوسبة السحابية، لكن استمرار ربحيتها يحتاج إلى اختبار.
أوضح المحلل دوغلاس كيم في مذكرة بحثية على منصة «سمارت كارما» أن إيرادات الشركة مرشحة للنمو بنسبة 83% خلال 2026، مع توقع وصول هامش الربح التشغيلي إلى نحو 33%.
أشار إستراتيجيا شركة «جيه بي مورغان أسيت مانجمنت» الأميركية لإدارة الأصول، جوردان جاكسون وجيسي ليو، إلى أن التدفقات النقدية لشركات التكنولوجيا الكبرى لم تعد تكفي وحدها لتمويل توسع الذكاء الاصطناعي.
قدرا تكلفة بناء مراكز البيانات والبنية المرتبطة بها بنحو 5 تريليونات دولار حتى 2030، منها قرابة تريليوني دولار مرشحة للتمويل عبر أسواق السندات مرتفعة التصنيف الائتماني.
أوضحا أن زيادة إصدارات ديون شركات التكنولوجيا بدأت تنعكس على فروق العوائد، لكنهما استبعدا أن تؤدي وحدها إلى أزمة ائتمانية، مع استمرار قوة الميزانيات لدى الشركات الكبرى.
أشار جاكسون وليو إلى أن إصدار شركات التكنولوجيا سندات بقيمة 194 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026 يعكس تحولاً متزايداً نحو أسواق الدين لتمويل الإنفاق الرأسمالي.
توقعا ارتفاع إصدارات هذه الشركات إلى 279 مليار دولار بنهاية العام، مع إمكانية طرح سندات إضافية تتراوح بين 220 و300 مليار دولار خلال 2027.
لفتا إلى أن ارتفاع المعروض من السندات واتساع علاوات المخاطر يزيدان أهمية التدفقات النقدية وقدرة الشركات على السداد، خصوصاً مع استمرار تقلب العوائد وتقييمات الأسهم.