عوائد السندات تهدد مكاسب الذهب
توقعات متباينة بشأن حركة الأسعار

ارتفعت أسعار الذهب بصورة محدودة خلال التعاملات المبكرة، اليوم الثلاثاء، مستفيدة من تراجع أسعار النفط، بينما واصلت عوائد السندات الأميركية الضغط على المعدن النفيس.
جاء التعافي بعد خسائر الجلسة السابقة، وسط مخاوف التضخم وتجدد رهانات التشديد النقدي، مع اقتراب اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وترقب بيانات اقتصادية أميركية مؤثرة.
وتباينت توقعات المؤسسات المالية بين استمرار الضغوط قصيرة الأجل بفعل ارتفاع العوائد، ومراهنات على تعافي الذهب بدعم مشتريات البنوك المركزية والطلب الاستثماري.
قال كبير محللي الأسواق لدى شركة «كيه سي إم تريد» للخدمات المالية، تيم ووترر، إن الذهب استفاد من تراجع النفط، بعدما خففت الأسعار المنخفضة بعض المخاوف المرتبطة بالتضخم.
أضاف في مذكرة للعملاء أن استمرار هبوط النفط أو الانخفاض الواضح في عوائد سندات الخزانة الأميركية يمثلان عاملين إيجابيين للمعدن، نظراً إلى تأثيرهما في توقعات التضخم والفائدة.
أشارت شركة «إتش إس بي سي» البريطانية لإدارة الأصول إلى أن ارتفاع الطاقة أبقى التضخم مصدر قلق للأسواق، بينما قد يخفف تراجع النفط الضغوط على توقعات السياسة النقدية.
قال محلل الأسواق لدى منصة «فوركس دوت كوم» للخدمات المالية، فؤاد رزاق زاده، إن مخاوف استمرار التضخم رفعت احتمالات تشديد السياسة النقدية الأميركية لفترة أطول.
وأضاف أن ارتفاع عوائد السندات يزيد جاذبية الأصول المدرة للدخل مقارنة بالذهب، ما يدفع المستثمرين إلى إعادة تقييم تكلفة الاحتفاظ بالمعدن الذي لا يدر عائداً.
وكتب محللو «إتش إس بي سي» لإدارة الأصول في مذكرة أن ارتفاع العوائد الحقيقية وقوة الدولار أسهما في تراجع الذهب خلال سبتمبر، بالتزامن مع إعادة تسعير مسار الفائدة الأميركية.
أظهرت بيانات أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» أن الأسواق تسعر احتمالاً يبلغ 82.8% لتثبيت الفائدة الأميركية خلال اجتماع أكتوبر.
وارتفعت احتمالات رفع الفائدة بحلول ديسمبر إلى نحو 90%، مع استمرار المخاوف بشأن التضخم بعد أحدث بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين.
رزاق زاده قال في مذكرة للعملاء إلى أن نبرة توجيهات الاحتياطي الفيدرالي ستكون مؤثرة بقدر القرار نفسه، محذراً من ضغوط إضافية على الذهب إذا جاءت الرسائل أكثر تشدداً.
توقع بنك «آي إن جي» الهولندي وصول متوسط سعر الذهب إلى 4150 دولاراً للأونصة خلال الربع الأخير من 2026، وفق أحدث تحديث لتوقعاته بشأن المعادن.
ورجح البنك ارتفاع المتوسط إلى 4200 دولار خلال الربع الأول من 2027، ثم 4300 دولار خلال الربع الثاني، مع استمرار التحسن التدريجي المتوقع للأسعار.
كما رفع «آي إن جي» تقديراته إلى 4450 دولاراً خلال الربع الثالث من 2027، و4550 دولاراً في الربع الأخير، وفق مسار توقعاته المنشور لأسواق السلع.
توقع بنك «غولدمان ساكس» الأميركي وصول الذهب إلى 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026، مستنداً إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات الدولية.
قال فريق الأبحاث لدى البنك أن مشتريات البنوك المركزية قد تبلغ 50 طناً شهرياً في المتوسط خلال العام، مقارنة بنحو 17 طناً قبل عام 2022.
وأضاف محللو البنك أن تراجع توقعات رفع الفائدة كان أحد العوامل الداعمة لتقديراته السابقة، بينما يمثل استمرار التشديد النقدي خطراً على تحقق مسار الصعود المتوقع.
كشف مجلس الذهب العالمي أن صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب استقطبت تدفقات بقيمة 10 مليارات دولار خلال سبتمبر، رغم انخفاض الأسعار في الشهر نفسه.
قال المجلس في أحدث تقرير إن حيازات الصناديق ارتفعت بمقدار 67 طناً إلى مستوى قياسي بلغ 4256 طناً، بينما وصلت التدفقات خلال الربع الثالث إلى 31 مليار دولار.
وأضاف أن ارتفاع العوائد والدولار أسهم في خسائر سبتمبر، لكن استمرار التدفقات إلى الصناديق عكس اختلاف سلوك المستثمرين عن المتعاملين في العقود الآجلة.
أشار بنك «دي زد» الألماني أن توقعات رفع الفائدة الأميركية تواصل الضغط على الذهب، مرجحاً استمرار هذه الضغوط خلال الأسابيع المقبلة قبل تحسن الأسعار بنهاية العام.
وتوقع البنك وصول الذهب إلى 4300 دولار للأونصة بنهاية 2026، ثم ارتفاعه إلى 4600 دولار خلال النصف الأول من 2027، مع تراجع التضخم وانحسار ضغوط عوائد السندات الأميركية.
كما رجح البنك صعود المعدن إلى نحو 5000 دولار خلال عام، بدعم مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات بعيداً عن الدولار، إلى جانب المخاوف بشأن ارتفاع الدين الأميركي.
وأشارت «إتش إس بي سي» لإدارة الأصول إلى أن استمرار التضخم وارتفاع العوائد الحقيقية قد يبقيان الأسواق عرضة للتقلب، خصوصاً مع بقاء أسعار الطاقة مرتفعة.
«غولدمان ساكس» أوضح أن مشتريات البنوك المركزية تمثل دعماً هيكلياً للذهب، لكنه نبه إلى أن استخدام المشتقات للتحوط قد يزيد التقلبات السعرية.
أما «آي إن جي» فأبقى توقعاته لمسار صعود تدريجي خلال 2027، في مقابل استمرار حساسية الأسعار على المدى القريب لقرارات «الفيدرالي» وتحركات الدولار وعوائد السندات.