التضخم يعزز مخاطر التشديد النقدي
الأونصة تختبر مقاومة 4200 دولار

ارتفعت أسعار الذهب في مستهل تعاملات الاثنين، بعدما خفف تراجع النفط ضغوط التضخم المرتبطة بالطاقة، بينما واصل المستثمرون تقييم احتمالات رفع الفائدة الأميركية قبل اجتماع «الفيدرالي» المقبل.
جاء صعود المعدن النفيس عقب خسارة أسبوعية، في ظل تضارب الإشارات بين ضعف سوق العمل الأميركي وتسارع أسعار المستهلكين والمنتجين؛ ما أبقى توقعات السياسة النقدية عرضة للتقلبات.
تتركز الأنظار على بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي وقرار الفائدة المرتقب نهاية أكتوبر، فيما تتباين تقديرات المؤسسات بشأن قدرة الذهب على تجاوز الضغوط الناجمة عن ارتفاع العوائد.
قال محلل الأسواق لدى شركة «كيه سي إم تريد» للوساطة المالية، تيم ووترر، إن الذهب بدأ الأسبوع بمكاسب محدودة استجابة لانخفاض أسعار النفط، بما يخفف القلق بشأن التضخم وأسعار الفائدة.
ووترر أوضح أن استمرار هبوط النفط أو انخفاض عوائد سندات الخزانة بصورة أوضح قد يمنح المعدن دعماً أقوى خلال المرحلة المقبلة، لأن العاملين يحدان من توقعات رفع الفائدة الأميركية.
وتراجعت أسعار الخام بعدما أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب روسيا من عقوبات ورسوم جمركية جديدة، في خطوة قد تتيح زيادة صادرات الوقود الروسية وتخفيف ضغوط الإمدادات العالمية.
أظهرت أحدث البيانات الأميركية ارتفاع أسعار الواردات بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر، مدفوعة بتكاليف الطاقة وسلع أخرى، في مؤشر على استمرار انتقال الصدمات الخارجية إلى الأسعار المحلية.
كانت بيانات المستهلكين والمنتجين قد كشفت تسارع التضخم خلال الشهر الماضي، ما أبقى المستثمرين حذرين إزاء توقعات التيسير وأعاد الاهتمام بتوقيت الزيادة التالية للفائدة الأميركية.
وأشارت أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي» إلى احتمال 16% لرفع الفائدة في أكتوبر، مقابل نحو 92% لحدوث زيادة بحلول ديسمبر، بحسب التسعيرات الواردة صباح الاثنين.
قال رئيس إستراتيجية السلع العالمية لدى شركة «تي دي سيكيوريتيز» للخدمات المالية، بارت ميليك، إن الذهب يتحرك ضمن نطاق ضيق ويميل نحو منطقة الدعم الأدنى بسبب غموض قرار الفيدرالي المقبل.
وأوضح ميليك أن استمرار تغير توقعات أسعار الفائدة يحد من اندفاع المشترين، خصوصاً بعد موجة بيانات التضخم الأميركية التي رفعت المخاوف من بقاء السياسة النقدية متشددة لفترة أطول.
كما رجّح خبير الاقتصاد المعني بالمناخ والسلع لدى «كابيتال إيكونوميكس» للأبحاث، حمد حسين، تراجع الذهب تدريجياً حتى نهاية العام إذا واصل «الفيدرالي» رفع الفائدة وتلاشت مخاوف التكنولوجيا.
وصف رئيس الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، أوستان غولسبي، أحدث قراءات التضخم بأنها محبطة، بعدما أعادت زيادات الأسعار القوية التساؤلات بشأن استمرار التشديد النقدي خلال الاجتماعات المقبلة.
وقالت رئيسة الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، بيث هاماك، إن البنك قد يحتاج إلى وتيرة أسرع من رفع الفائدة إذا تدهورت توقعات التضخم لدى الجمهور بصورة ملموسة خلال الفترة المقبلة.
أما رئيس «الفيدرالي»، كيفن وارش، فأبدى تفاؤلاً بمتانة الاقتصاد الأميركي، لكنه لم يحدد مسار الفائدة المقبل، تاركاً المستثمرين أمام إشارات متعارضة بشأن قرار أكتوبر المرتقب.
كشف مجلس الذهب العالمي في تقريره الفصلي أن مستثمري أوروبا والولايات المتحدة واصلوا توجيه الأموال إلى الصناديق المتداولة المدعومة بالذهب، رغم التراجع الأخير في الأسعار.
كذلك أوضح المجلس أن تصاعد القلق بشأن قدرة الحكومات على إدارة أعباء الديون، ولا سيما فرنسا، يتزامن مع ارتفاع علاوات المخاطر في السندات، ويعزز أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية.
أما محللو بنك «يو بي إس» السويسري، فقالوا إن ارتفاع العوائد الأميركية وقوة الدولار يضغطان على الذهب مؤقتاً، بينما يظل طلب البنوك المركزية داعماً له.
قدّر مجلس الذهب العالمي في أحدث توقعاته أن يبقى المعدن ضمن نطاق حركة محدود قرب 4100 دولار إذا استقرت الظروف الاقتصادية، بينما قد يعيد ضعف النمو أو الصدمات زخمه الصعودي.
أشار المجلس إلى أن تراجع توقعات الفائدة أو تزايد إقبال المستثمرين قد يدفع الذهب باتجاه 4500 دولار أو أكثر، في حين تشكل قوة الدولار والعوائد المرتفعة مخاطر هبوط إضافية.
كما أوضحت رابطة سوق السبائك في لندن أن الذهب أمضى معظم الربع الثالث بين 4000 و4400 دولار؛ ما يبرز أهمية اتجاه الفائدة وتدفقات الاستثمار في تحديد المسار المقبل.