التضخم المرتفع يؤجل حسم المعركة
البنوك تراهن على تشديد ديسمبر

ترجح الأسواق الآن كفة «حمائم مجلس الاحتياطي الفيدرالي» في اجتماع أكتوبر، بعدما تراجعت احتمالات رفع الفائدة إلى 16%، مقابل صعود رهانات التثبيت، بينما احتفظ «الصقور» بفرصة جديدة في ديسمبر.
جاء التحول بعد تباطؤ نمو الوظائف وفتور الأجور، ما منح دعاة التريث حجة لتجنب تشديد فوري، في حين استند «صقور» البنك المركزي الأميركي «مجلس الاحتياي الفيدرالي» إلى تسارع التضخم للمطالبة بإبقاء الرفع مطروحاً قبل نهاية العام.
وتترقب الأسواق قرار «الفيدرالي» في نهاية أكتوبر لتقييم مدى صمود موقف «الحمائم»، وسط توقعات بأن يظل ديسمبر موعداً محتملاً للزيادة التالية إذا لم تنحسر ضغوط الأسعار، مع استمرار التباين بشأن مسار الفائدة.
أظهرت تفاصيل مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاع أسعار الطاقة 5.2% خلال سبتمبر، وزيادة البنزين 9.1%، بينما صعد التضخم الأساسي 0.3% شهرياً و2.6% سنوياً.
وتكشف المقارنة بين ضعف التوظيف وقوة الأسعار سبب تبدل مواعيد الرفع المنتظرة، فالتأجيل يسمح بمراقبة آثار تشديد سبتمبر دون إغلاق الباب أمام تحرك جديد في ديسمبر.
كان الاحتياطي الفيدرالي رفع الفائدة 25 نقطة أساس في سبتمبر إلى نطاق 3.75% و4%، مع استمرار انقسام الأعضاء بشأن عدد الزيادات اللازمة لإعادة التضخم نحو المستهدف.
قال رئيس الاحتياطي الفيدرالي، كيفن وارش، خلال مشاركته في الاجتماعات الدولية بالعاصمة التايلاندية بانكوك الجمعة، إن التطورات الاقتصادية منذ قرار سبتمبر جاءت إجمالاً متوافقة مع تقديرات البنك.
وامتنع وارش عن إرسال إشارة مباشرة بشأن خطوة أكتوبر، مشدداً على أهمية استقرار الأسعار، وهو موقف فسّرته الأسواق باعتباره مساحة لمراجعة البيانات دون التزام برفع فوري.
تطرق رئيس «الفيدرالي» إلى الاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتأثيره المحتمل في الطلب والإنتاجية، بما يضيف عاملاً جديداً إلى تقييم التضخم ومسار النمو خلال الأشهر المقبلة.
أوضح عضو مجلس محافظي الفيدرالي، كريستوفر والر، في خطاب 8 أكتوبر، أن غالبية المشاركين في توقعات سبتمبر رجحوا زيادة واحدة إضافية على الأقل قبل نهاية العام.
أشار والر إلى أن الزيادات لا يشترط تنفيذها في اجتماعات متتالية، وأن توقيت التشديد وحجمه يجب أن يتكيفا مع البيانات الجديدة ومع تطورات التضخم والتوظيف في الاقتصاد.
وكشف أن 16 من أصل 18 مشاركاً في توقعات سبتمبر توقعوا زيادة أخرى خلال 2026، بينهم أربعة رجحوا زيادتين، ما يظهر أن تأجيل أكتوبر لا يعني التخلي عن التشديد.
رجّح كبير الاقتصاديين الدوليين لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، جيمس نايتلي، تثبيت الفائدة في أكتوبر، قبل زيادة قدرها 25 نقطة أساس خلال ديسمبر المقبل، وفق أحدث تقديراته.
وأوضح البنك في تقرير نشره 15 أكتوبر أن ارتفاع عوائد الخزانة وقوة الدولار يشددان الأوضاع المالية بالفعل، ما يمنح «الفيدرالي» وقتاً لمراقبة أداء الاقتصاد قبل التحرك.
كما استبعد البنك زيادات إضافية خلال 2027 في سيناريوه الأساسي، رغم تسعير الأسواق لاحتمالات تشديد أكبر، مرجعاً ذلك إلى انعكاسات ظروف التمويل على النمو والوظائف.
توقع محللو بنك «إم يو إف جي» الياباني، في مراجعتهم لاجتماع سبتمبر، أن تتوصل اللجنة إلى تسوية بين «الصقور» و«الحمائم» تقوم على تجاوز أكتوبر ورفع الفائدة في ديسمبر.
وأوضح البنك أن توجه وارش إلى تقييم اتجاه البيانات بدلاً من قراءة شهر واحد يقلص فرص صدور قرار سريع، خصوصاً مع تصاعد التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية خلال الربع الأخير.
كما أضاف أن ارتفاع تكاليف التمويل وتشديد بنوك مركزية أخرى لسياستها قد يقللان الحاجة إلى زيادات متلاحقة في الولايات المتحدة، حتى مع استمرار المخاوف التضخمية.
تترقب الأسواق اجتماع لجنة السوق المفتوح يومي 27 و28 أكتوبر، ثم البيانات اللاحقة للتضخم والعمل، لاختبار ما إذا كان تفوق «الحمائم» مؤقتاً أم بداية مسار أكثر حذراً.
وتبقى جولة ديسمبر مفتوحة لـ«الصقور» إذا استمرت ضغوط الأسعار ولم يتدهور التوظيف أكثر، بينما قد يفرض ضعف النشاط الاقتصادي إعادة تسعير توقعات الرفع مرة أخرى.
تشير توقعات المؤسسات إلى أن تأجيل الخطوة المقبلة لا يعني نهاية دورة التشديد، وإنما انتقال الخلاف من ضرورة رفع الفائدة إلى تحديد توقيته وحجم الزيادة المناسبة.