التصعيد يظل مصدراً للقلق
الأسواق تتترقب مسار البرميل

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الاثنين، بعدما أعفى الرئيس الأميركي دونالد ترامب روسيا من عقوبات ورسوم جمركية جديدة، ما عزز احتمالات زيادة صادرات الوقود الروسية.
جاء التراجع بعد موجة مكاسب قوية دفعت خام برنت إلى ملامسة 110 دولارات للبرميل، وسط تصاعد التهديدات الأمنية للملاحة في الشرق الأوسط واضطراب الإمدادات الخليجية.
لكن المخاوف بشأن مضيق هرمز واستمرار الهجمات على السفن التجارية أبقت الأسواق أمام معادلة معقدة، تجمع بين احتمالات زيادة المعروض الروسي ومخاطر تعطل صادرات المنطقة.
وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الجمعة، أمراً تنفيذياً يعفي روسيا من عقوبات ورسوم جمركية رئيسية بموجب «قانون غراهام»، الذي أُقر في سبتمبر للضغط على موسكو.
شمل القرار إعفاءات من رسوم وعقوبات جديدة كانت تستهدف قطاعات روسية ودولاً تستورد الطاقة من موسكو، مع الإبقاء على العقوبات الأميركية السابقة المفروضة على روسيا.
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن الإدارة ستستخدم فترة تصل إلى 60 يوماً لتقييم التداعيات الاقتصادية للعقوبات والرسوم الجمركية على الاقتصاد العالمي.
جاء القرار بعد إعلان ترامب التوصل إلى اتفاق مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتصدير الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة ودول أخرى، بهدف تخفيف الضغوط على أسواق الوقود.
أوضح ترامب أن الشحنات ستبدأ بنحو 2.3 مليون برميل خلال أكتوبر، قبل أن ترتفع تدريجياً إلى نحو 7.6 مليون برميل شهرياً، وفق الكميات المعلنة للاتفاق.
وانتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الإجراءات الأميركية، معتبراً أنها تضر ببلاده، بينما دافعت واشنطن عن الاتفاق باعتباره وسيلة لتخفيف ضغوط الطاقة.
قال محلل الأسواق لدى شركة «كيه سي إم تريد» للوساطة المالية، تيم ووترر، إن تخفيف لهجة العقوبات الأميركية وعمليات جني الأرباح بعد المكاسب الأخيرة كبَحا ارتفاع الأسعار.
أوضح أن الإعفاءات الأميركية قد تسمح بزيادة صادرات الوقود الروسية، لكن الرسائل المتباينة الصادرة عن واشنطن خلقت حالة من عدم اليقين بشأن حجم الإمدادات الإضافية.
أضاف أن غياب التفاصيل المتعلقة بمدة الإعفاءات وآليات تطبيقها يجعل الأسواق أقل استعداداً لتسعير زيادة مستدامة في المعروض الروسي خلال المرحلة المقبلة.
كشفت شركة «كيبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الطاقة وحركة الشحن أن تصاعد الهجمات على السفن التجارية خفّض تدفقات الخام الخليجي بصورة حادة خلال الأسبوع الماضي.
وأوضحت أن متوسط التدفقات تراجع إلى نحو 8.5 مليون برميل يومياً خلال سبعة أيام، مقارنة بأكثر من 20 مليون برميل يومياً في الأسبوع السابق.
كما رصدت الشركة ما لا يقل عن 10 حوادث مؤكدة شملت سفناً تجارية، متوقعة تعافياً أبطأ وأكثر تفاوتاً لحركة العبور عبر مضيق هرمز في غياب اتفاق سياسي شامل.
قالت شركة «إنيرجي أسبكتس» المتخصصة في أبحاث الطاقة إن تجدد المخاوف بشأن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط دعم أسعار الخامين الأميركي وبرنت خلال تعاملات الجمعة.
أضافت أن التقارير غير المؤكدة بشأن احتمالات توجيه إيران ضربة استباقية عززت تقديراتها باستمرار علاوة المخاطر الجيوسياسية، رغم غياب أدلة مستقلة تثبت صحة تلك الأنباء.
قدّر الرئيس المشارك لأبحاث السلع العالمية لدى بنك «غولدمان ساكس» الأميركي، دان سترويفن، علاوة المخاطر بنحو 25 دولاراً للبرميل في الأسعار الفورية، نتيجة تهديدات الإمدادات وانخفاض المخزونات.
وافقت وكالة الطاقة الدولية الخميس على تسريع طرح الكميات المتبقية من الاحتياطيات الطارئة المقررة في مارس، والبالغة نحو 100 مليون برميل، تشمل أكثر من 20 مليون برميل من الديزل.
وأعلنت وزارة الطاقة الأميركية الجمعة طلب عروض لمبادلة ما يصل إلى 17 مليون برميل من الخام من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، بهدف تعزيز الإمدادات المتاحة للأسواق.
كما توقعت إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن يبلغ متوسط خام برنت 105 دولارات للبرميل خلال الربع الرابع من 2026، قبل تراجعه إلى 84 دولاراً في 2027، مع تحسن الإمدادات.
توقع بنك «غولدمان ساكس» في تقريره الصادر الجمعة تراجع خام برنت إلى 90 دولاراً بنهاية 2026، مع استمرار مخاطر ارتفاع الأسعار نتيجة تجدد التصعيد في الشرق الأوسط.
ورجّح رئيس استراتيجية السلع لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، وارن باترسون، متوسطاً لبرنت عند 80 دولاراً خلال الربع الرابع، مقابل 104 دولارات في سيناريو تصاعد التوترات وتعطل تدفقات هرمز.
تقديرات المؤسستين أشارت إلى اختلاف مسارات الأسعار وفق تطورات الإمدادات، بينما يبقى استمرار اضطرابات الملاحة في الخليج العامل الأبرز وراء مخاطر ارتفاع البرميل مجدداً.