ترامب يكافح قبل الانتخابات النصفية
فاعلية الصفقة تظل محل تقيم

أعادت أزمة الديزل العالمية روسيا إلى واجهة المشهد الاقتصادي، بعدما شارك وزير ماليتها في اجتماعات مجموعة العشرين (G20) ببانكوك، وسط اعتراضات أوروبية متجددة.
جاءت المشاركة بعد اتفاق أميركي روسي لتخفيف القيود على صادرات الديزل، في محاولة لاحتواء ارتفاع تكاليف الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية.
تواجه عودة الإمدادات الروسية اختباراً اقتصادياً، وسط تقديرات بنوك ومؤسسات مالية بمحدودية تأثير الكميات المعلنة واستمرار اضطرابات التكرير والشحن.
اجتماعات العشرين
شارك وزير المالية الروسي أنطون سيلوانوف في اجتماعات وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين ببانكوك، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
أثارت المشاركة اعتراضات أوروبية، خصوصاً من وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل، الذي رفض التعامل مع عودة موسكو باعتبارها استئنافاً طبيعياً للعلاقات الاقتصادية.
اختتم الوزراء اجتماعاتهم دون بيان مشترك، وسط خلافات بشأن حرب إيران وحرب أوكرانيا والاختلالات التجارية، بينما غاب وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في 9 أكتوبر، اتفاقاً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين لإعادة كميات من الديزل الروسي إلى الأسواق العالمية لاحتواء أسعار الوقود.
أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يتيح معاملات تتعلق ببيع الديزل الروسي وتسليمه واستيراده حتى 7 أبريل 2027، ضمن تخفيف محدد للعقوبات.
أشار رئيس الأبحاث لدى بنك «ميتسوبيشي يو إف جي» الياباني، إدوارد بيل، إلى أن إعلان التقارب الأميركي الروسي ضغط على أسعار النفط، رغم استمرار مخاطر إمدادات الشرق الأوسط.
أعلن ترامب أن روسيا ستوفر أكثر من 300000 طن من الديزل فوراً، تليها 500000 طن خلال نوفمبر، ثم مليون طن إضافية، في محاولة لتعزيز المعروض العالمي.
أفاد الكرملين باستئناف صادرات الديزل، بعدما خففت موسكو قيود التصدير، بينما أظهرت بيانات الشحن تحرك ناقلة محملة بنحو 40000 طن من ميناء بريمورسك الروسي.
قال محللو بنك «غولدمان ساكس» الأميركي إن الإمدادات الروسية المعلنة لن تؤثر بصورة كبيرة في الأسعار العالمية، مقارنة بالتأثير المحتمل للسحب من المخزونات الأوروبية.
تسابق إدارة ترامب الوقت لخفض تكاليف الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر، بعدما أدت أزمة الديزل إلى زيادة تكاليف النقل والإنتاج وضغوط الأسعار.
تدرس واشنطن تخفيف قيود إضافية على بعض ناقلات أسطول الظل لزيادة طاقة الشحن المتاحة، بالتزامن مع مساعي تسريع الإفراج عن احتياطيات الطاقة الاستراتيجية.
لفت محللو «غولدمان ساكس» إلى أن الإفراج عن 50 مليون برميل من المخزونات الأوروبية قد يخفض أسعار الديزل بالجملة في أوروبا وساحل الخليج الأميركي بنحو 11 دولاراً للبرميل.
بلغ متوسط سعر الديزل الأميركي 6.179 دولار للغالون خلال الأسبوع المنتهي في 12 أكتوبر، مقابل 6.199 دولار في الأسبوع السابق، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.
أظهرت بيانات الإدارة ارتفاع الأسعار بمقدار 2.514 دولار للغالون مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم تراجعها الطفيف عقب الإعلان عن الصفقة الروسية.
سجل متوسط الديزل 5.908 دولار للغالون في الساحل الشرقي، مقابل 6.259 دولار في الغرب الأوسط و7.240 دولار في الساحل الغربي، بحسب البيانات الرسمية.
أشار رئيس استراتيجية السلع لدى بنك «آي إن جي» الهولندي، وارن باترسون، إلى أن تأثير اتفاق الديزل الأميركي الروسي على أسعار النفط كان قصير الأجل، مع استمرار مخاطر الإمدادات.
أوضحت استراتيجية السلع لدى البنك، إيوا مانثي، أن هجمات الحوثيين ومخاطر تدفقات النفط من الخليج أعادت دعم الأسعار، رغم إعلان ترتيبات جديدة بشأن الطاقة الروسية.
لفت المحللان إلى أن الأسواق لا تزال متشككة في فرص استمرار التهدئة المتعلقة بالطاقة بين روسيا وأوكرانيا، في ظل تجدد الهجمات على منشآت الطاقة.
أقرت وكالة الطاقة الدولية، خلال اجتماع مجلس إدارتها في 15 أكتوبر، تسريع الإفراج عن الكميات المتبقية من احتياطيات الطوارئ، مع إعطاء الأولوية للديزل.
أوضحت الوكالة أن الدول الأعضاء أفرجت بالفعل عن نحو 330 مليون برميل، وتعتزم استكمال الإفراج عن قرابة 100 مليون برميل، تتضمن أكثر من 20 مليون برميل من الديزل.
أشارت الوكالة إلى أن إجمالي الإفراج سيتجاوز التعهد الأصلي البالغ 400 مليون برميل، ودعت الدول المالكة لقدرات إنتاج وتكرير إلى زيادة إمدادات الخام والمشتقات.
قالت وكالة الطاقة الدولية إن سوق النفط العالمي لا يزال يواجه ضغوطاً على الإمدادات، خصوصاً الديزل، رغم إجراءات الطوارئ التي اتخذتها الدول الأعضاء.
أضافت الوكالة أن تعزيز إنتاج الخام والمنتجات المكررة يمثل أولوية للدول المالكة لقدرات الإنتاج والتكرير، مع استمرار العمل على تسريع الإفراج عن الاحتياطيات.
أشار إدوارد بيل، لدى «ميتسوبيشي يو إف جي»، إلى أن المخاطر الجيوسياسية في الشرق الأوسط لا تزال مرتفعة، مع استمرار التهديدات التي تواجه حركة الناقلات عبر مضيق هرمز.