الرقائق الكورية تظل تحت الاختبار
التضخم الأميركي يعقد رهان الفائدة

ارتدت أسواق الأسهم الآسيوية خلال تعاملات الجمعة، بعد موجة بيع حادة ضربت شركات التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية، وسط تصاعد المخاوف بشأن استدامة استثمارات الذكاء الاصطناعي.
تزامنت التحركات مع ارتفاع التضخم الأميركي وتجدد المخاوف بشأن مسار الفائدة، بينما تراقب المؤسسات المالية قدرة شركات التكنولوجيا على تحويل الإنفاق الرأسمالي الضخم إلى أرباح مستدامة.
وتحدد نتائج شركات التكنولوجيا ومسار الفائدة الأميركية مدى قدرة الأسهم الآسيوية والعالمية على تثبيت التعافي بعد موجة البيع الأخيرة، كما تبقى قدرة الشركات على تحويل استثمارات الذكاء الاصطناعي إلى أرباح محور الاهتمام، في وقت تزيد فيه الضغوط التضخمية تكلفة التمويل.
قال كبير مسؤولي الاستثمار لدى إدارة الثروات العالمية في بنك «يو بي إس» مارك هيفيلي إن موجة بيع أسهم أشباه الموصلات تعكس إعادة تقييم توقعات النمو والإنفاق على الذكاء الاصطناعي، مع تصاعد المنافسة الصينية وارتفاع تكاليف التمويل.
أضاف هيفيلي في مذكرة للمستثمرين أن تراجع أسهم الرقائق يمثل إعادة ضبط للتوقعات أكثر من كونه تدهوراً أساسياً في دورة الاستثمار التكنولوجي، مع استمرار الطلب على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتوقع استمرار التقلبات خلال موسم نتائج الأعمال، مع تحول اهتمام المستثمرين نحو قدرة الشركات على تحقيق إيرادات وأرباح مستدامة من استثمارات الذكاء الاصطناعي، بدلاً من الاكتفاء بإعلانات الإنفاق الضخم.
قال الشريك الإداري لدى شركة «نوتيبول كابيتال» للاستثمار، جيف ريتشاردز، إن أحد أبرز التحديات التي واجهت قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الماضية يتمثل في تركز معظم النشاط الاستثماري داخل الأسواق الخاصة.
وأضاف أن طرح شركات مثل «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي» للاكتتاب العام قد يساعد المستثمرين على تقييم الأداء المالي الفعلي، من خلال زيادة الإفصاحات وتوسيع تغطية المحللين.
كما توقع أن يؤدي توافر معلومات مالية وتشغيلية أكثر تفصيلاً خلال 2027 إلى تخفيف جانب من مخاوف المستثمرين بشأن تقييمات الشركات، وقدرتها على تحقيق عوائد تبرر الإنفاق المتزايد.
كشفت شركة «أنثروبيك» للمستثمرين عن ارتفاع إيراداتها إلى 16.8 مليار دولار خلال الربع الثالث، بنمو يقارب 45% مقارنة بالربع السابق، وسط استعدادات الشركة لطرح أسهمها في الأسواق العامة.
قال متخصص قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات لدى «غولدمان ساكس»، بيتر كالاهان، إن تحول اهتمام المستثمرين من الشركات المستفيدة من الإنفاق على البنية التحتية إلى المؤسسات القادرة على تحويل تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى إيرادات.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد الضغوط على تقييمات شركات التكنولوجيا، بينما تتسع الفجوة بين الشركات بحسب قدرتها على تحقيق نمو فعلي في الأرباح والاستفادة من الطلب على التطبيقات.
كتب استراتيجي الأسواق الآسيوية لدى بنك «ميتسوبيشي يو إف جيه»، مايكل وان، أن موجة بيع الأسهم التكنولوجية دفعت المستثمرين نحو سندات الخزانة الأميركية، رغم ارتفاع التضخم بأكثر من المتوقع.
أضاف وان في مذكرة للمستثمرين أن عوائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات تراجعت من نحو 5.32% عقب بيانات المستهلكين إلى منطقة 5.05%، مع تصاعد المخاوف بشأن تمويل مشروعات الذكاء الاصطناعي.
ولفت إلى أن ارتفاع أسعار المنتجين الأميركيين 1.3% شهرياً و6.3% سنوياً لم يوقف الإقبال على السندات، بينما واصلت الأسواق تسعير احتمالات إضافية لتشديد السياسة النقدية.
رجح بنك «يو بي إس» استمرار قوة الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، مع تفضيل الشركات المستفيدة من الإنفاق على معدات تصنيع الرقائق والحوسبة، رغم استمرار المنافسة ومخاطر التمويل.
قال الرئيس المشارك للاستثمارات لدى «يو بي إس» لإدارة الأصول، باري جيل، إن تركز المكاسب في شركات الذكاء الاصطناعي يجعل المحافظ الاستثمارية أكثر تعرضاً لتقلبات قطاع واحد، حتى مع تنويع حيازاتها ظاهرياً.
توقع «غولدمان ساكس» استمرار دعم أرباح الشركات للأسهم الأميركية، مع بقاء مخاطر التقييمات المرتفعة وضيق نطاق الصعود، خصوصاً إذا استمرت الضغوط على عوائد السندات وأسهم التكنولوجيا.