هبوط جماعي للعقود الآجلة الأميركية
تراجعات حادة لأسهم سركات التكنولوجيا

اجتاحت موجة بيع عنيفة أسواق الأسهم العالمية، اليوم الخميس، مع انهيار أسهم شركات الرقائق والتكنولوجيا الآسيوية، امتداداً لخسائر «وول ستريت»، وسط تصاعد المخاوف بشأن مستقبل استثمارات الذكاء الاصطناعي.
ضاعفت بيانات التضخم الأميركي، التي تجاوزت التوقعات، الضغوط على البورصات، بعدما أعادت احتمالات رفع أسعار الفائدة إلى الواجهة، ودفعت المستثمرين إلى تقليص انكشافهم على الأسهم مرتفعة التقييمات.
حذر محللو إدارة الأصول لدى بنك «يو بي إس» من تصاعد المخاطر الائتمانية المرتبطة بالإنفاق الضخم على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مع تزايد الاعتماد على الديون وهياكل التمويل المعقدة، مؤكدين أهمية قدرة الشركات على خدمة التزاماتها المالية في ظل ارتفاع تكاليف الاقتراض.
وقدّر البنك الإنفاق الرأسمالي لشركات التكنولوجيا العملاقة بنحو 940 مليار دولار خلال 2026، مع توقعات بارتفاعه إلى 1.3 تريليون دولار في 2027، محذراً من تمويل أصول طويلة الأجل بتقنيات سريعة التقادم، خصوصاً لدى الشركات ذات المديونية المرتفعة.
لفت تقرير صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع إلى أن التوقعات المفرطة بشأن أرباح شركات الذكاء الاصطناعي وخطط الإنفاق الاستثماري الضخمة قد تؤدي إلى تصحيح حاد في تقييمات أسهم القطاع، مشيراً إلى أن ارتفاع مستويات المديونية وتركز الاستثمارات قد يفاقمان الخسائر، بالتزامن مع مخاطر صعود عوائد السندات وتشديد الأوضاع المالية.
كشف استطلاع مديري الصناديق لدى «بنك أوف أميركا» لشهر أكتوبر أن 45% من المشاركين يتوقعون تشكّل فقاعة في أسهم الذكاء الاصطناعي خلال 2027، مقابل 42% يستبعدون ذلك، بينما أشار نحو 40% إلى مخاطر ائتمانية محتملة مرتبطة بالإنفاق الرأسمالي على القطاع.
قال كبير اقتصاديي الأسواق لدى «كابيتال إيكونوميكس»، جيمس رايلي، إن ضغوط الأسعار الأساسية أعادت احتمال رفع الفائدة في أكتوبر، لكنه توقع انتظار الاحتياطي الفيدرالي حتى ديسمبر قبل التحرك.
وأشار رئيس استراتيجية الفائدة الأميركية لدى «بي إم أو كابيتال ماركتس»، إيان لينغن، إلى أن التضخم قد يدفع المستثمرين للتركيز على اجتماع ديسمبر، بدلاً من توقع تشديد فوري للسياسة النقدية.
حذر الرئيس التنفيذي لمجموعة «غولدمان ساكس»، ديفيد سولومون، من صعوبة تحديد الاحتياجات المستقبلية لرؤوس الأموال والقدرات الحاسوبية، مع استمرار توسع منظومة الذكاء الاصطناعي وتطور نماذج أعمالها.
أشار محللو «جيه بي مورغان» إلى أن مخاطر تمويل الذكاء الاصطناعي أصبحت عاملاً ضاغطاً على أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع تزايد التساؤلات بشأن الجداول الزمنية للطروحات العامة للشركات المرتبطة بالقطاع.
أكدت «جيه بي مورغان لإدارة الاستثمارات» استمرار نظرتها الإيجابية للأسهم، رغم تقليص انكشافها مؤخراً، موضحة أنها تراقب فرص إعادة توظيف السيولة وسط التوترات الجيوسياسية وضغوط التضخم.
قال رئيس الأبحاث لدى «بيبرستون»، كريس ويستون، إن الأسواق الآسيوية تواجه جلسة صعبة، مع تجدد ضعف أسهم التكنولوجيا وتصاعد المخاطر الائتمانية المرتبطة بتمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
أوضح رئيس الأبحاث لدى «كيه بي سيكيوريتيز»، كيم دونغ وون، أن أسهم «سامسونغ» و«إس كيه هاينكس» اقتربت من القاع الثاني لنمط تعافٍ على شكل حرف «W»، وسط ضغوط البيع الأجنبية.
وتوقع المحللون في «هانا سيكيوريتيز» تعافياً تدريجياً للأسهم الكورية، مدعوماً بتحسن توقعات أرباح شركات أشباه الموصلات، لكنهم ربطوا استدامة الصعود بعودة التدفقات الأجنبية وتحسن ثقة المستثمرين.
قال جيمي كوكس، الشريك الإداري لدى «هاريس فاينانشال غروب»، إن تسارع التضخم يعكس استمرار صدمات الطاقة، محذراً من تكرار أخطاء الاحتياطي «الفيدرالي» في تقدير استدامة الضغوط السعرية.
أكد محللو «50 بارك إنفستمنتس» أن بيانات التضخم زادت الضغوط على «الفيدرالي» لرفع الفائدة، معتبرين أن استمرار ارتفاع الأسعار يمثل التهديد الرئيسي للأسواق الأميركية.
تترقب الأسواق اليوم بيانات أسعار المنتجين ومبيعات التجزئة وطلبات إعانة البطالة الأميركية، بحثاً عن مؤشرات جديدة تحدد مسار الفائدة ومستقبل أسهم التكنولوجيا العالمية.