هجمات «هرمز» تهدد تعافي الإمدادات
البنوك ترفع توقعات أسعار النفط

تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الخميس، بعدما أعادت تحركات أميركية لتخفيف العقوبات على سفن نقل الخام المخاوف بشأن زيادة المعروض العالمي، رغم استمرار اضطرابات الإمدادات.
توازن الأسواق بين مساعي واشنطن لخفض تكاليف الشحن وتصاعد الهجمات على السفن العابرة لمضيق هرمز، بعد غرق سفينتين خلال الساعات الماضية واستمرار التهديدات الإيرانية.
تزيد التطورات الأخيرة حدَّةَ التقلبات، وسط ارتفاع صادرات الخليج وإنتاج روسيا، بينما ترفع مؤسسات مالية توقعاتها للأسعار بفعل تكاليف النقل والمخاطر الجيوسياسية.
تدرس إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تخفيف العقوبات المفروضة على سفن «أسطول الظل»، بهدف زيادة الطاقة المتاحة لنقل النفط وخفض تكاليف الشحن العالمية.
شملت المناقشات السماح بنقل شحنات نفط مشروعة على متن سفن خضعت سابقاً للعقوبات الأميركية بسبب نقل الخام والمنتجات البترولية من روسيا وإيران وفنزويلا.
وأكدت وزارة الطاقة الأميركية أن الهدف من الإجراءات المقترحة خفض تكاليف نقل الخام الأميركي، دون تقديم تسهيلات مباشرة لصادرات النفط الروسية الخاضعة للعقوبات.
حذّر المحلل لدى «برايس فيوتشرز غروب»، فيل فلين، من أن الهجمات البحرية وتصاعد المواجهات في المنطقة تدفع المستثمرين للتداول بدافع الخوف.
وأعلنت إيران استخدام أساليب جديدة لاستهداف السفن خلال الأيام العشرة الماضية، رداً على الحصار الأميركي المفروض على موانئها وتشديد العقوبات الاقتصادية.
أشارت تقديرات «مورغان ستانلي» إلى استمرار الضغوط على الإمدادات العالمية، رغم تعافي صادرات الخليج، مع بقاء تكاليف نقل النفط مرتفعة بصورة استثنائية.
ورفع البنك توقعاته لمتوسط خام برنت إلى 105 دولارات للبرميل خلال الربع الرابع، مقابل 100 دولار سابقاً، بفعل ارتفاع تكاليف الشحن.
كما ازداد «مورغان ستانلي» توقعاته للربع الأول من 2027 إلى 100 دولار للبرميل، مقابل 95 دولاراً، مع استمرار تأثير المخاطر الجيوسياسية في الأسعار.
أشار محللو «مورغان ستانلي» إلى أن ارتفاع تكاليف النقل يمنح خام برنت ميزة تنافسية أمام الشحنات المقبلة من مناطق بعيدة، بينها البرازيل وإفريقيا والولايات المتحدة.
ودفعت تكاليف الشحن المرتفعة منتجي الخامات بعيدة المصدر إلى تقديم خصومات للمصافي الأوروبية، بينما تستفيد خامات بحر الشمال من قصر مسافات النقل.
كما توقع البنك استمرار هذا التأثير ما دامت أجور الناقلات مرتفعة، بينما قد يؤدي استقرار الملاحة في «هرمز» إلى تراجع الدعم الإضافي لأسعار «برنت».
أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية ارتفاع صادرات النفط الخام من دول الخليج بمقدار 4.4 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر، لتبلغ نحو 75% من مستويات ما قبل الحرب.
وارتفع المعروض النفطي العالمي بمقدار 2.5 مليون برميل يومياً خلال سبتمبر إلى 102.3 مليون برميل يومياً، مدفوعاً بزيادة إنتاج دول الخليج.
كما توقعت الوكالة تراجع الإمدادات العالمية إلى 100.7 مليون برميل يومياً بنهاية العام، رغم التعافي الأخير، مع استمرار القيود المرتبطة بالحرب واضطرابات الإنتاج.
أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية ارتفاع إنتاج روسيا من الخام بمقدار 65000 برميل يومياً في سبتمبر، ليصل إلى 8.43 مليون برميل يومياً.
ظل الإنتاج الروسي أقل بنحو 870 ألف برميل يومياً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم محاولات موسكو زيادة المعروض والاستفادة من تخفيف القيود الأميركية.
وتزامنت الزيادة مع سماح واشنطن مؤقتاً بتدفقات الديزل الروسي، ضمن مساعي احتواء ارتفاع أسعار الوقود وتعويض النقص المستمر في المنتجات النفطية المكررة.
خفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب العالمي على النفط، مرجحة انكماشه بمقدار 2.6 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري بسبب الحرب.
وتوقعت الوكالة تراجع الاستهلاك بمقدار 2.5 مليون برميل يومياً خلال الربع الرابع، مع مساهمة الديزل بنحو ربع الانخفاض نتيجة ارتفاع الأسعار.
كذلك رجحت الوكالة تعافي الطلب بمقدار مليوني برميل يومياً في 2027، لكنه سيظل أقل بنحو 620 ألف برميل يومياً من مستوياته المسجلة في 2025.
أظهرت بيانات معهد البترول الأميركي انخفاض مخزونات الخام بمقدار 11.1 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في التاسع من أكتوبر، وفق مصادر بالسوق.
انخفضت مخزونات نواتج التقطير أيضاً، بينما ارتفعت مخزونات البنزين، في وقت تراقب فيه الأسواق تأثير ارتفاع الأسعار على الاستهلاك الأميركي.
تترقب الأسواق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية المقرر صدورها اليوم الخميس، بعد تأجيلها بسبب عطلة يوم كولومبوس، لتقييم مستويات الطلب والمخزونات.
رجح «مورغان ستانلي» استمرار الدعم النسبي لخام برنت بفعل تكاليف الشحن المرتفعة، رغم زيادة المعروض وتراجع توقعات الطلب العالمي.
حذرت وكالة الطاقة الدولية من استمرار اختلال التوازن بين العرض والطلب، مع بقاء الإمدادات دون المستويات المطلوبة، رغم الزيادة الكبيرة في إنتاج سبتمبر.
وأشار فلين إلى أن المخاوف المرتبطة بالملاحة والهجمات الإقليمية تواصل التأثير في الأسعار، بينما تراهن واشنطن على تخفيف العقوبات لاحتواء تكاليف النقل.