هرمز يعود لطبيعته في أكتوبر 2027
اشتعال الأسعار يهدد النمو والتضخم

رفع صندوق النقد الدولي تقديراته لأسعار النفط العالمية خلال 2026، مع استمرار اضطرابات الإمدادات الناجمة عن حرب الشرق الأوسط، وتأخر توقعاته لاستعادة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز.
كما كشف تقرير «آفاق الاقتصاد العالمي»، الصادر اليوم الثلاثاء، عن افتراضات جديدة لأسعار الخام خلال العامين الجاري والمقبل، مع احتمال قفزة أكبر إذا طال أمد الحرب وتعطلت جهود التهدئة.
وربط الصندوق مستقبل الطاقة بسرعة استعادة صادرات الخليج وتجديد المخزونات المستنزفة، بينما أظهرت توقعات مؤسسات دولية استمرار المخاطر رغم تحسن تدفقات الخام عبر المسارات البديلة.
قدّر صندوق النقد الدولي متوسط سعر النفط العالمي عند 95.74 دولار للبرميل خلال 2026، بزيادة تبلغ نحو 41% مقارنة بمتوسط العام الماضي، مع استمرار آثار اضطرابات الإمدادات.
توقع الصندوق انخفاض متوسط سعر البرميل إلى 87.39 دولار خلال 2027، بتراجع يقارب 9% عن تقديراته للعام الجاري، وفق افتراضات تستند إلى التعافي التدريجي لإمدادات الطاقة.
طرح الصندوق سيناريو سلبياً ترتفع فيه أسعار النفط إلى 130 دولاراً للبرميل حتى الربع الأول من 2027، إذا تفاقمت الحرب واستمرت اضطرابات الإنتاج والملاحة.
وتشير أرقام الصندوق إلى متوسط أسعار النفط الخام المرجعية، وليس سعر خام برنت منفرداً؛ إذ تعتمد حساباته على متوسط خامات برنت وغرب تكساس ودبي.
توقع صندوق النقد الدولي إعادة فتح مضيق هرمز خلال مارس 2027، مع عودة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب بحلول أكتوبر من العام نفسه، بعد تأخر التعافي مقارنة بتقديراته السابقة.
كان الصندوق يفترض في يوليو بدء إعادة فتح المضيق منتصف الشهر نفسه، واستعادة الأوضاع الطبيعية بحلول مارس 2027، قبل أن تدفع التطورات الميدانية إلى تعديل هذا الجدول الزمني.
وتعكس المواعيد الجديدة افتراضات اقتصادية بُنيت عليها توقعات النمو والأسعار، وليست إعلاناً عن اتفاق سلام أو تحديداً مؤكداً لموعد انتهاء العمليات العسكرية.
أوضح الصندوق أن السيناريو نفسه قد يرفع التضخم العالمي بنحو 1.1 نقطة مئوية خلال 2027، ليصل إلى 5.2%، مقارنة مع توقعاته الأساسية البالغة 4.1%.
أفاد صندوق النقد الدولي بأن صادرات النفط الخام الخليجية بلغت في سبتمبر متوسطاً يعادل 88% من مستويات ما قبل الحرب، مع زيادة حركة الملاحة وتحويل الشحنات إلى مسارات بديلة.
قدّر الصندوق تناقص مخزونات النفط العالمية بنحو 2.7 مليون برميل يومياً، محذراً من أن استمرار السحب يقترب بالاحتياطيات من مستويات قد تؤدي إلى تقلبات حادة في الأسعار.
وأوضح التقرير أن استخدام المخزونات الإستراتيجية وتنويع مصادر الإمدادات ساعدا الاقتصادات على امتصاص الصدمات، لكن استمرار استنزاف هذه الوسائل يقلص قدرتها على مواجهة اضطرابات جديدة.
توقعت وكالة معلومات الطاقة الأميركية متوسط سعر خام برنت عند 98 دولاراً خلال 2026، مع ارتفاعه إلى 105 دولارات في الربع الأخير، نتيجة نقص المخزونات واستمرار اختناقات الإمدادات.
أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية» افتراضاتها لسعر برنت عند 100 دولار لبقية 2026، قبل انخفاضه إلى 75 دولاراً في 2027، و65 دولاراً خلال 2028.
وقدّرت المؤسسة متوسط غرب تكساس عند 95 دولاراً لبقية العام الجاري، ثم 70 دولاراً خلال 2027 و60 دولاراً في 2028، مستندة إلى توقعات تعافي الإمدادات تدريجياً.
أشار صندوق النقد الدولي إلى أن تحويل صادرات الخليج إلى مسارات بديلة أسهم في تخفيف آثار اضطرابات هرمز، لكنه لم يعوض بالكامل نقص الإمدادات الناجم عن تعطل الملاحة.
أوضحت وكالة معلومات الطاقة الأميركية أن تحسن مسارات التصدير والإنتاج ساعد على تقليص كميات الخام المتوقفة، مع استمرار المخاطر المرتبطة بالمصافي وأسواق المشتقات النفطية.
ورجحت «ستاندرد آند بورز غلوبال للتصنيفات الائتمانية» انخفاض الأسعار خلال السنوات المقبلة، لكنها ربطت تقديراتها باستعادة الإمدادات المتضررة وانحسار أثر اضطرابات الحرب.
ربط صندوق النقد الدولي استقرار أسواق الطاقة باستعادة الملاحة الطبيعية وتجديد المخزونات، مشيراً إلى أن استمرار الحرب قد يرفع الأسعار والتضخم ويضعف النمو العالمي.
وأبقت وكالة معلومات الطاقة الأميركية توقعاتها للأسعار مرتفعة على المدى القريب، فيما رجحت «ستاندرد آند بورز غلوبال» انخفاضها تدريجياً مع تعافي الإنتاج والتصدير.
كما أكد الصندوق أن تأخر استعادة الإمدادات وتراجع المخزونات يزيدان هشاشة الاقتصاد العالمي أمام الصدمات، حتى مع استمرار قدرة الأسواق على إعادة توجيه الشحنات.