مخزونات الطوارئ تواجه نقص الإمدادات
هدنة روسيا بديل مؤقت لشح المضائق

تقيّم أسواق الطاقة اليوم الاثنين مساعي الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتهدئة أزمة الإمدادات العالمية، عبر اتفاق الديزل الروسي وهدنة الطاقة مع أوكرانيا، بالتزامن مع تعثر مفاوضات السلام مع إيران.
تأتي التحركات وسط تصاعد الهجمات على الناقلات قرب مضيق هرمز، واستمرار التهديدات في البحر الأحمر، رغم التعافي الجزئي لصادرات الخام الخليجية وزيادة الاعتماد على مسارات الشحن البديلة.
ويعتبر محللو «آي إن جي» أن تحسن تدفقات الطاقة لا يلغي مخاطر الانقطاع، فيما تضع تقديرات «آر بي سي كابيتال ماركتس» أمن المضائق والمخزونات في صدارة اختبارات استقرار الإمدادات.
وقال محللو «كيبلر» المتخصصة في تتبع حركة الناقلات في مذكرة إن ارتفاع صادرات الخام عبر المسارات البديلة في البحر الأحمر وساحل خليج عمان إلى 6.7 مليون برميل يومياً، ساعد على تعويض جانب من اضطرابات هرمز.
قالت رئيسة استراتيجية السلع العالمية وأبحاث الشرق الأوسط لدى «آر بي سي كابيتال ماركتس»، هيليما كروفت، إن اضطرابات البحر الأحمر تهدد أحد أهم البدائل لعبور إمدادات الخليج.
وأضافت كروفت أن اعتماد السعودية على خط الأنابيب شرق-غرب وميناء ينبع لتعويض اختناقات هرمز يجعل استمرار صادرات البحر الأحمر عاملاً حاسماً في قدرة السوق على مواجهة نقص الإمدادات.
كما أشار رئيس إدارة مخاطر الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لدى «ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس»، جاك كينيدي، إلى أن تقدم الحوثيين قرب باب المندب يُضعف قدرة مسار البحر الأحمر على حماية الصادرات السعودية من اضطرابات هرمز.
أبقت طهران مقترح إعادة الملاحة الطبيعية خلال سبعة أيام مشروطاً باستيفاء مطالبها، بعدما أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، عدم كفاية الرد الأميركي على شروطها السبعة.
ورجح رئيس استراتيجية السلع لدى «آي إن جي»، وارن باترسون، استمرار حساسية السوق لأي تعطيل جديد، معتبراً أن التعافي المستدام يرتبط بإحراز تقدم في اتفاق أميركي إيراني.
كما استبعدت مؤسسة «بي إم آي»، التابعة لـ«فيتش سوليوشنز»، التوصل إلى اتفاق أميركي إيراني مبدئي قبل مطلع 2027، مرجحة استمرار اضطرابات الملاحة ومخاطر الإمدادات مع تعثر المفاوضات.
قدّر محلل السلع لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا»، فيفيك دهار، أن استئناف الصادرات الروسية قد يخفف نقص الديزل العالمي، لكنه يربط حجم الاستفادة بقدرة المصافي الروسية على استعادة إنتاجها.
كما قال دهار في مذكرة: «استمرار الشكوك بشأن الكميات القابلة للتصدير نتيجة الأضرار التي لحقت بمنشآت التكرير الروسية؛ ما يجعل تنفيذ الاتفاق وحجم الشحنات الفعلية أهم من التعهدات المعلنة.
واستبعد محلل الطاقة لدى بنك الاستثمار «بانمور ليبروم»، آشلي كيلتي، أن تُحدث الشحنات الروسية الأولى تأثيراً ملموساً في الإمدادات، مقدّراً أن نقلها إلى الولايات المتحدة يستغرق نحو 3 أسابيع.
قال محللا السلع لدى «آي إن جي»، وارن باترسون وإيوا مانثي، إن الإفراج عن مخزونات الديزل يمنح الأسواق متنفساً مؤقتاً، لكنه لا يعالج النقص الهيكلي في إمدادات المشتقات المتوسطة.
وربط المحللان في مذكرة للبنك استعادة التوازن بعودة تدفقات الديزل الروسية والخليجية إلى طبيعتها، مشيرين إلى أن الإفراج المبكر عن المخزونات يخفف الضغوط الآنية دون ضمان استدامة التعافي.
كما قال محللو مؤسسة «آر بي سي كابيتال ماركتس» إلى أن أضرار المصافي في روسيا والشرق الأوسط تزيد صعوبة تعويض نقص المنتجات المكررة، حتى مع تحسن صادرات الخام عبر الموانئ والمسارات البديلة.
أكدت وكالة الطاقة الدولية موافقة أعضائها على تسريع الإفراج عن مخزونات سبق التعهد بها في مارس، مع إعطاء الأولوية للديزل، بعدما بلغ إجمالي ما ضُخ نحو 325 مليون برميل.
وأوضحت الوكالة أن استكمال الالتزامات السابقة قد يضيف نحو 100 مليون برميل إلى الأسواق، بينما يحتفظ أعضاؤها بمخزونات طوارئ تقارب 1.1 مليار برميل، منها أكثر من 200 مليون برميل ديزل.
كذلك أشارت الوكالة إلى استعداد أعضائها لاتخاذ إجراءات إضافية عند الضرورة، لكنها تؤكد أن تسريع الإفراج الحالي يندرج ضمن الخطة السابقة، وليس إعلاناً عن زيادة جديدة في الالتزامات.
قدرت «آر بي سي كابيتال ماركتس» أن فترات الهدوء السابقة سمحت ببناء احتياطي مؤقت من الخام عبر زيادة الصادرات الخليجية، لكن استمرار تعطيل هرمز يهدد باستنزاف هذه الحماية تدريجياً.
واعتبر رئيسة استراتيجية السلع العالمية وأبحاث الشرق الأوسط لدى «آر بي سي كابيتال ماركتس»، هيليما كروفت، أن توسع المخاطر إلى البحر الأحمر يقلص قدرة الأسواق على تعويض نقص الإمدادات.
كما أشار «جيه بي مورغان» في أبحاثه الصادرة مطلع أكتوبر إلى استمرار إعادة تسعير مخاطر الحرب الإيرانية في أسواق السلع، مع امتداد تأثير اضطرابات الطاقة إلى قطاعات صناعية وسلاسل إمداد أخرى.
اعتبر الرئيس المشارك لتداول النفط والمنتجات عالمياً لدى «غولدمان ساكس»، جيروم دورتمانز، أن اتفاقات التهدئة قد تُسعّر سريعاً، بينما يتطلب استقرار السوق تحسناً فعلياً ومستداماً في الإمدادات.
وأكدت «آي إن جي» أن عودة تدفقات الخام لا تكفي لإزالة علاوة المخاطر، ما دامت تهديدات السفن قائمة، وما لم تتحسن إمدادات الديزل الروسية والخليجية بصورة مستمرة.
كما ربطت «آر بي سي كابيتال ماركتس» مستقبل استقرار الطاقة بأمن طرق التصدير البديلة واستعادة إنتاج المصافي، وسط مخاطر متزامنة تواجه المضائق والمخزونات وسلاسل توريد الوقود.