121 منصة بحرية تخلي العاملين
1.3 مليون برميل خارج الخدمة

شهد إنتاج النفط الأميركي تعطلاً واسعاً مع اقتراب الإعصار «إساياس» من ساحل خليج المكسيك، بعدما علّقت شركات الطاقة نحو ثلثي إنتاج المنطقة، وسط توقعات باشتداد العاصفة قبل وصولها إلى اليابسة.
وتزامن توقف الإنتاج مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط إلى الارتفاع بقوة الخميس. غير أن الأسعار تراجعت الجمعة، مع صدور إشارات أميركية بشأن تجنب التصعيد العسكري ضد إيران.
وحذرت بنوك وخبراء في قطاع الطاقة من أن استمرار تعطل الإنتاج في خليج المكسيك، بالتوازي مع تصاعد المخاطر في الشرق الأوسط، قد يفاقم الضغوط على الإمدادات العالمية ويدفع أسعار النفط إلى مستويات أعلى.
تشير بيانات السلطات الأميركية إلى أن إنتاج النفط في خليج المكسيك بلغ نحو 2.04 مليون برميل يومياً قبل توقف العمليات، استناداً إلى حجم الإنتاج المعطل ونسبته من إجمالي إنتاج المنطقة.
وكانت إدارة معلومات الطاقة الأميركية تتوقع أن يبلغ متوسط إنتاج الولايات المتحدة مستوى قياسياً عند 13.8 مليون برميل يومياً خلال 2026، مدعوماً جزئياً بتوسع الإنتاج من مشروعات خليج المكسيك.
وقدّرت الإدارة زيادة إنتاج المنطقة بنحو 100 ألف برميل يومياً خلال العام، بعد ارتفاعه بمقدار 200 ألف برميل يومياً في النصف الأول، بدعم دخول مشروعات بحرية جديدة حيز التشغيل.
أرجع محلل الطاقة لدى «دي إن بي كارنيغي»، هيلغه أندريه مارتينسن، ارتفاع النفط أمس، إلى اجتماع مخاطر الإمدادات الأميركية مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن هجمات السفن قرب قطر والتهديدات التي طالت البنية التحتية السعودية عززت القلق، بالتزامن مع إغلاق منشآت نفطية أميركية استعداداً للإعصار.
جاء التقييم بعدما تجاوزت مكاسب الخامين خمسة دولارات للبرميل خلال جلسة الخميس، قبل تقليص الصعود عند التسوية.
حذر رئيس استراتيجية السلع لدى «ساكسو بنك»، أولي هانسن، من استمرار التقلبات الحادة في أسعار النفط، في ظل ارتفاع تكاليف الشحن واضطراب صادرات الوقود.
وأشار إلى تجاوز أسعار زيت الغاز مستوى 191 دولاراً للبرميل، ما يعكس حدة الضغوط على أسواق المشتقات الوسطى، بما فيها الديزل ووقود الطائرات.
من جانبه، توقع فريق الأبحاث لدى «دانسكي بنك» استمرار الضغوط على سوق الديزل الأوروبية، نتيجة تراجع حركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز وتفاقم اضطرابات الإمدادات، رغم تعويض جزء من تدفقات الخام عبر مسارات بديلة في الشرق الأوسط.
أكدت إدارة المعادن البحرية الأميركية أن المنشآت ستخضع للفحص عقب مرور الإعصار، وأن المواقع غير المتضررة ستستأنف الإنتاج فور استكمال إجراءات السلامة.
وأوضحت أن المنشآت المتضررة قد تستغرق وقتاً أطول لاستعادة عملياتها، من دون تحديد جدول زمني لعودة كامل الإنتاج المتوقف.
وكانت إدارة معلومات الطاقة قد حذرت، في توقعاتها الصادرة قبل الإعصار، من احتمال تأخر تشغيل المشروعات البحرية الجديدة بفعل الأعاصير، بما قد يحدّ من نمو الإنتاج المتوقع.
أشار تقرير تحليلي نشرته «ياهو فاينانس» إلى أن مصافي ساحل الخليج تستحوذ على نحو 54% من طاقة التكرير الأميركية، ما يجعل استمرار تعطلها خطراً على إمدادات الوقود.
وأوضح التقرير أن الأضرار التي قد تلحق بالمصافي يمكن أن تولّد ضغوطاً سعرية أشد من التوقف المؤقت لمنصات الإنتاج، نظراً إلى احتمال استغراق استعادة طاقة التكرير وقتاً أطول.
وحذر محللو «غولدمان ساكس»، بقيادة دان ستروفين، من تزايد الضغوط على سوق البنزين مع توجه المصافي إلى زيادة إنتاج الديزل على حساب البنزين، بما يقلص إمداداته ويزيد حساسية أسعاره لأي اضطرابات إضافية في عمليات التكرير.
توقع المركز الوطني الأميركي للأعاصير اشتداد «إساياس» قبل وصوله إلى ساحل الخليج مساء الجمعة أو صباح السبت، مع استمرار التحذيرات من الفيضانات وارتفاع الأمواج.
تترقب شركات الطاقة نتائج فحص المنشآت بعد مرور العاصفة، بينما تتوقف سرعة عودة الإمدادات على حجم الأضرار الفعلية ومدى سلامة خطوط النقل والمنصات.
وتُظهر أحدث البيانات الرسمية المتاحة أن الخسارة اليومية بلغت 1.283 مليون برميل، دون صدور تقدير نهائي لمدة التعطل أو إجمالي الإنتاج المفقود.