ديون فرنسا تختبر ثقة المستثمرين
انتخابات إسبانيا تعقد حسابات الفائدة

يتجه اليورو اليوم الجمعة، إلى تسجيل خامس تراجع أسبوعي على التوالي، مع استمرار الضغوط الناجمة عن أزمة الديون الفرنسية والاضطرابات السياسية في إسبانيا.
يأتي ذلك، رغم مؤشرات على تباطؤ موجة البيع التي دفعت العملة الأوروبية إلى أدنى مستوياتها في 17 شهراً.
وأسهم استقرار سوق السندات الفرنسية نسبياً وانخفاض عوائد سندات الخزانة الأميركية في تخفيف الضغوط على اليورو. غير أن استمرار المخاطر المالية والسياسية يزيد تعقيد قرارات السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي.
وفي هذا السياق، أظهر محضر اجتماع البنك المركزي الأوروبي قلق المسؤولين إزاء ارتفاع عوائد السندات، بالتزامن مع شروع بنوك عالمية في مراجعة توقعاتها لقرارات أسعار الفائدة خلال الاجتماعين المقبلين.
حذر بنك «آي إن جي» من أن استمرار موجة بيع السندات الأوروبية قد يفرض علاوة مخاطر إضافية بنحو 2% على اليورو، في ظل تنامي مخاوف المستثمرين بشأن قدرة فرنسا على ضبط أوضاع ماليتها العامة.
وتواجه الحكومة الفرنسية صعوبات في إقرار خطتها المالية لعام 2027، التي تستهدف خفض عجز الموازنة إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي. وتأتي هذه التحديات في ظل بلوغ الدين العام نحو 119% من الناتج، وخطط لإصدار سندات بقيمة قياسية تصل إلى 340 مليار يورو.
وقال رئيس أبحاث العملات وأسعار الفائدة للشركات لدى «سوسيتيه جنرال» كينيث برو، إن المستثمرين يميلون إلى سندات الدول ذات العجز المالي الأقل والمخاطر الأدنى، بالتزامن مع اتساع فارق العائد بين السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية.
دعا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى انتخابات مبكرة في 29 نوفمبر، بعدما رفض البرلمان إجراءات حكومية لمعالجة أزمة الإسكان، ما أضاف مصدراً جديداً للاضطرابات السياسية الأوروبية.
بدورهم، حذر محللو بنك «كيه بي سي» البلجيكي من انتقال ضغوط السندات الفرنسية إلى أسواق أخرى، بينها بلجيكا وإيطاليا، رغم اختلاف أوضاع المالية العامة داخل منطقة اليورو.
أشار كبير استراتيجيي الأسواق لدى شركة «لازارد»، رونالد تمبل، إلى اتساع فروق عوائد السندات الفرنسية والإسبانية مع نظيرتها الألمانية، في ظل تصاعد المخاوف بشأن الديون الفرنسية، بينما يحتفظ الدين الإسباني بوضع نسبي أفضل رغم الاضطرابات السياسية.
توقع كبير الاقتصاديين لدى «آي إن جي» في ألمانيا كارستن برزيسكي، أن يُبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير في أكتوبر، بعدما أسهم ارتفاع عوائد السندات في تشديد ظروف التمويل، بما يحدّ من الحاجة إلى رفع إضافي للفائدة.
وقدّر أن ارتفاع عوائد السندات الألمانية منذ اجتماع سبتمبر يعادل، من حيث أثره على ظروف التمويل، زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس، فيما يعادل ارتفاع العوائد الفرنسية زيادة بنحو 50 نقطة أساس.
ورجّح البنك أن تتصدر أزمة السندات الفرنسية مناقشات اجتماع أكتوبر، مع تأجيل بحث رفع الفائدة إلى ديسمبر، واحتمال تبنّي خطاب أقل تشدداً بشأن السياسة النقدية.
حدد «آي إن جي» ثلاثة مسارات محتملة للمركزي الأوروبي، تبدأ بتقليص توقعات رفع الفائدة، وتمتد إلى وقف التشديد الكمي واستئناف إعادة استثمار حصيلة السندات المستحقة.
واعتبر البنك تفعيل أداة حماية انتقال السياسة النقدية خياراً أبعد، خصوصاً إذا اتسعت فروق العوائد بصورة تهدد استقرار الأسواق أو تعرقل انتقال قرارات الفائدة.
بدوره، توقع فريق الأبحاث لدى «دانسكي بنك» استمرار ميل المركزي الأوروبي إلى التشديد، رغم تراجع حدة تصريحات المسؤولين، ما يعكس استمرار الانقسام حول ضرورة التحرك السريع.