انتخابات إسبانيا تعمق قلق المستثمرين
السندات تضغط على العملة الأوروبية

تتسع الأزمة السياسية والمالية في منطقة اليورو، مع تصاعد الشكوك حول قدرة الحكومة الفرنسية على تمرير ميزانية 2027، بينما تضيف الانتخابات الإسبانية المبكرة اختباراً جديداً لاستقرار المنطقة.
وتواجه باريس ضغوطاً متزايدة لخفض عجز الموازنة وسط ارتفاع تكاليف الاقتراض، في وقت تتجه فيه مدريد إلى انتخابات مبكرة بعد انهيار التوافق البرلماني بشأن إجراءات الإسكان.
كما حذرت بنوك ومؤسسات استثمارية من اتساع الفجوة بين عوائد السندات الأوروبية، وسط مخاوف انتقال الأزمة الفرنسية إلى اقتصادات أخرى، واستمرار الضغوط على اليورو والأسهم.
تواجه حكومة رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو معارضة برلمانية لخطة تستهدف توفير 54 مليار يورو خلال 2027، لخفض عجز الموازنة من 5.4% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
وتتضمن الخطة إجراءات جديدة بقيمة 43 مليار يورو، إلى جانب وفورات سابقة تبلغ 11 ملياراً، بينما تتوقع الحكومة ارتفاع تكلفة خدمة الدين إلى 91.2 مليار يورو العام المقبل.
حذر بنك «إيه بي إن أمرو» في تحليل نشر الثلاثاء من أن فرنسا تواجه مزيجاً من ضعف النمو وارتفاع الفائدة والشلل السياسي، مع محدودية الخيارات المتاحة لزيادة الإيرادات الحكومية.
وتوقع رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي لدى البنك، بيل ديفايني، تمرير ميزانية 2027 بصورة ما قبل نهاية العام، لكنه رجح تخفيف إجراءات التقشف خلال المفاوضات البرلمانية.
كما اعتبر البنك أن الضغوط الحالية لا تمثل أزمة ديون مكتملة، لكنها تكشف تدهور القدرة المالية للحكومة، وتزيد احتمالات استمرار ارتفاع العوائد خلال الفترة المقبلة.
حذرت الخبيرة الاقتصادية لدى «آي إن جي»، شارلوت دي مونبلييه، من صعوبة تنفيذ برنامج التقشف الفرنسي بالكامل، حتى إذا نجحت الحكومة في الحصول على دعم برلماني كافٍ لإقراره.
وأوضحت أن خفض العجز إلى 5% لن يمنع استمرار ارتفاع نسبة الدين العام، المتوقع وصولها إلى 121.7% من الناتج المحلي الإجمالي خلال 2027.
كذلك توقع البنك استمرار الضغوط على السندات الفرنسية، مرجحاً بقاء فارق العائد مع نظيرتها الألمانية لأجل عشر سنوات ضمن نطاق 100 إلى 125 نقطة أساس خلال الأشهر المقبلة.
أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إجراء انتخابات عامة مبكرة في 29 نوفمبر، بعد رفض البرلمان مرسومين يتعلقان بالإسكان، في انتكاسة جديدة لحكومته الأقلية.
جاء القرار بعد تصاعد الخلافات مع الأحزاب الداعمة للحكومة، خصوصاً حزب «غونتس» الكتالوني، وسط احتجاجات متزايدة على ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة.
أكدت كبيرة استراتيجيي الأسواق لدى «مان غروب»، كريستينا هوبر، أن المستثمرين أصبحوا أكثر تشدداً في تقييم الانضباط المالي للحكومات الأوروبية، مع اتساع موجة بيع السندات.
وأشارت إلى أن السوق يعاقب الدول التي لا تقدم مسارات موثوقة لضبط المالية العامة، بينما تستفيد السندات الألمانية والهولندية والسويسرية من التحول نحو الأصول الآمنة.
كما كشفت التحركات الأخيرة عن تراجع جاذبية الديون الفرنسية مقارنة بنظيرتها الإسبانية، رغم الأزمة السياسية في مدريد، مدعومة بمتانة الأداء الاقتصادي النسبي لإسبانيا.
حذر بنك «آي إن جي» من أن استمرار اضطرابات السندات الأوروبية قد يضيف علاوة مخاطر جديدة إلى اليورو، مقدراً إمكانية ارتفاع تلك العلاوة بنحو نقطتين مئويتين.
وربط البنك استمرار الضغوط على العملة الموحدة باتساع فروق العوائد السيادية، مع تراجع قدرة المستثمرين على تجاهل المخاطر المالية والسياسية داخل الاقتصادات الكبرى.
استبعد محافظ بنك فرنسا إيمانويل مولان الحاجة الحالية إلى تدخل البنك المركزي الأوروبي لاحتواء اضطرابات السندات، معتبراً أن الظروف اللازمة لتفعيل أدوات الحماية لم تتحقق بعد.
وأكد أن مهمة المركزي الأوروبي الأساسية تتمثل في استقرار الأسعار، وليس معالجة الاختلالات المالية الوطنية، رغم استمرار الضغوط على تكلفة الاقتراض الفرنسية.
كما رجح محللو «آي إن جي» ارتفاع عتبة تدخل المركزي الأوروبي في سوق السندات، خصوصاً مع استمرار مخاطر التضخم واحتمالات التشديد النقدي خلال المرحلة المقبلة.