السندات الفرنسية تمنح العملة هدنة مؤقتة
مخاطر الديون تهدد استمرار تعافي اليورو

تمسك اليورو اليوم الأربعاء بمعظم مكاسبه القوية التي سجلها في الجلسة السابقة، بعدما هدأت موجة البيع في السندات الفرنسية ومنحت العملة الأوروبية فرصة للابتعاد عن أدنى مستوياتها في 17 شهراً.
جاء الارتداد بعدما تراجعت عوائد الديون الفرنسية وتحسن الطلب على السندات، في وقت خف فيه الضغط على أسواق منطقة اليورو بعد أسابيع من ارتفاع العوائد واتساع فروق المخاطر.
وأبقت بنوك توقعاتها للعملة حذرة، مع استمرار المخاطر المالية الفرنسية والانتخابات الإسبانية، فيما يضيف مسار الفائدة لدى المركزي الأوروبي عاملاً جديداً يحدد قدرة اليورو على مواصلة التعافي.
حذر كبير محللي العملات لدى «إم يو إف جي»، لي هاردمان، من أن أداء اليورو حتى نهاية العام سيظل حساساً لتداعيات بيع السندات الفرنسية واحتمالات انتقال الضغوط إلى أسواق دين أخرى في منطقة اليورو.
وخفض البنك توقعاته لليورو مقابل الدولار في نهاية الربع الرابع إلى 1.12 من 1.18 سابقاً، بعدما اتسع فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ أزمة الديون في 2012.
كما توقع «إم يو إف جي» تعافي العملة إلى 1.14 في الربع الأول من 2027 ثم 1.16 في الربع الثاني، مع افتراض انحسار المخاطر السياسية واستقرار أسواق السندات الأوروبية.
قال محلل العملات لدى «آي إن جي»، كريس تيرنر، إن أزمة السندات الفرنسية تضغط على اليورو من خلال علاوة المخاطر، كما تدفع الأسواق إلى إعادة تقييم مقدار التشديد المتوقع من المركزي الأوروبي.
وربط البنك قدرة العملة على الاستقرار بانحسار فروق العوائد داخل منطقة اليورو، لأن أي اتساع جديد يعيد مخاطر التجزؤ المالي إلى تسعير اليورو ويقلص أثر الفائدة المرتفعة في دعمه.
كما وضع «آي إن جي» مستوى 1.11 دولار ضمن المخاطر القريبة للعملة إذا تجدد بيع السندات، فيما منح استقرار أسواق الدين اليورو فرصة للاحتفاظ بالمستويات التي استعادها أخيراً.
رفع المركزي الأوروبي سعر الفائدة على الودائع في سبتمبر إلى 2.50%، لكن بنوكاً بدأت تعيد تقييم احتمالات الخطوة التالية بعدما أسهم تشديد الأوضاع المالية الأوروبية في أداء جزء من مهمة السياسة النقدية.
ورجح كبير الاقتصاديين الأوروبيين لدى «إم يو إف جي»، هنري كوك، أن ارتفاع كلفة التمويل يقلل الحاجة إلى تحرك سريع في أكتوبر؛ ما يجعل توقف المركزي الأوروبي مؤقتاً عاملاً قد يحرم اليورو من دعم إضافي للفائدة.
في المقابل، افترض «إم يو إف جي» رفع الفائدة مرتين إضافيتين حتى 3% بحلول نهاية الربع الأول من 2027، وهو مسار يمنح اليورو دعماً إذا لم تتغلب عليه علاوة المخاطر المرتبطة بالديون.
ربط «إم يو إف جي» ضعف اليورو الحالي بمزيج من المخاطر السياسية واضطراب السندات، واعتبر أن اتساع الفارق الفرنسي الألماني ترك العملة أكثر عرضة لموجة هبوط جديدة إذا تجددت عمليات البيع.
وضع البنك نهاية الربع الرابع عند 1.12 دولار، لكنه توقع تحول المسار تدريجياً خلال 2027 وصولاً إلى 1.18 في الربع الثالث، مع تراجع علاوة المخاطر التي تضغط على العملة حالياً.
كذلك ظلت معادلة اليورو مرتبطة في تقديرات البنوك باتجاهين متعاكسين: فائدة أوروبية أعلى تمنحه دعماً، مقابل أزمة ديون ممتدة قد ترفع علاوة المخاطر وتمنع العملة من استعادة مستويات ما قبل سبتمبر.