أوروبا توسع فجوة العائد
الفائدة تبقي الدعم قائماً

ارتفع الدولار اليوم الثلاثاء، مستفيداً من صعود عوائد سندات الخزانة الأميركية وتزايد الضغوط على الدين الأوروبي، رغم تراجع أسعار النفط وانخفاض احتمالات رفع الفائدة خلال أكتوبر.
دفع اتساع الفارق بين العوائد الأميركية والأوروبية المستثمرين إلى إعادة تفضيل العملة الأميركية، في وقت عمقت أزمة فرنسا السياسية والمالية الضغوط على اليورو ورفعت الطلب على الملاذات الدولارية.
أبقت بيانات التضخم الأميركية وتسعير رفع الفائدة في ديسمبر الدعم قائماً للدولار، مع ترقب الأسواق محضر «الاحتياطي الفيدرالي» بحثاً عن إشارات بشأن وتيرة التشديد المقبلة.
قال محللو «إم يو إف جي» إن صعود العوائد الأميركية كان المحرك الرئيسي لقوة الدولار خلال سبتمبر، بعدما أعاد «الاحتياطي الفيدرالي» رفع الفائدة وأبقى الباب مفتوحا أمام زيادة إضافية.
خفض البنك توقعه لزوج اليورو مقابل الدولار في الربع الرابع إلى 1.12 من 1.18، مشيراً إلى أن اتساع فروق العائد والمخاطر السياسية الأوروبية يواصلان دعم العملة الأميركية.
أضاف «إم يو إف جي» أن استمرار صعود العوائد الأميركية قد يدفع الدولار إلى مكاسب إضافية على المدى القريب، قبل تراجع متوقع للعوائد خلال 2027 مع تباطؤ التضخم والنمو.
قال مدير إدارة مخاطر العملات الأجنبية والمعادن الثمينة لدى «سيلفر غولد بول»، إريك بريجار، إن السوق يبدو رافضاً لموازنة فرنسا لعام 2027 مع اقتراب الانتخابات وصعوبة تمرير إجراءات تقشفية.
أوضح بريغار أن فروق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية بلغت 160 نقطة أساس يوم الجمعة قبل أن تتراجع إلى نحو 135 نقطة؛ ما ساعد اليورو على الارتداد جزئيا بعد هبوطه الحاد.
وأكد أن تطورات فرنسا مرشحة لتكون الحدث الأبرز في سوق الصرف هذا الأسبوع، مع استمرار حساسية اليورو والدولار لتحركات فروق العائد والمخاطر المالية داخل منطقة اليورو.
قال رئيس العملات لدى «باركليز برايفت بنك»، بهاسكار غوبتا، إن الدولار يتحرك داخل بيئة مواتية تجمع بين موقف متشدد لـ«الاحتياطي الفيدرالي» واقتصاد أميركي لا يزال متماسكا نسبيا.
أشار البنك إلى أن ضعف اليورو يعكس في المقابل ضغوط الدين الفرنسي والتوترات السياسية؛ ما يمنح الدولار دعماً إضافياً حتى مع تراجع بعض البيانات الاقتصادية الأميركية مؤخراً.
لفت «باركليز» إلى أن بيانات التضخم الأهدأ والوظائف الأضعف حدّت من زخم الدولار، لكنها لم تقلب اتجاهه في ظل استمرار الضغوط المالية الأوروبية واتساع فروق العائد.
ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في أكتوبر إلى نحو 23.8%، مقارنة مع 70.9% قبل أسبوع، بينما بقي تسعير رفع الفائدة بحلول ديسمبر قرب 86.8%.
قال محللو «بلاك روك» إن صمود الدولار لا يزال مدعوماً بعوامل أساسية، خصوصاً فروق العائد وقوة الاقتصاد الأميركي، رغم أن ذلك لا يعني بالضرورة بداية موجة صعود طويلة.
أكدت المؤسسة أن الحديث عن ضعف دائم للعملة الأميركية سابق لأوانه، لكنها توقعت أن يكون المسار الأقرب استقرار الدولار أو تراجعه بصورة محدودة بدل استمرار الارتفاع الحاد.
توقع «إم يو إف جي» بقاء الدولار قوياً على المدى القريب مع احتمال استمرار تجاوز العوائد الأميركية مستوياتها الحالية، مستفيداً من التضخم المرتفع والمخاوف المالية داخل الولايات المتحدة وأوروبا.
قدّر البنك أن عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات قد يتراجع إلى 4.75% بنهاية 2026؛ ما يحد لاحقاً من أحد أهم مصادر القوة الحالية للعملة الأميركية.
أكد «بلاك روك» أن قوة الدولار الحالية تستند إلى أساسيات واضحة، لكنها لا تمثل بالضرورة اتجاهاً دائماً إذا بدأت فروق العائد والتضخم الأميركي في الانحسار خلال الأشهر المقبلة.