توقعات الفائدة تتلاعب بالأسعار
التوترات تمنح الأونصة دعماً

تراجعت أسعار الذهب اليوم الثلاثاء تحت ضغط صعود الدولار وارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، في حين حدّ تراجع توقعات رفع الفائدة خلال أكتوبر من اتساع خسائر المعدن.
تعرضت الأونصة للضغط بعدما لامست العوائد الأميركية طويلة الأجل أعلى مستوياتها في نحو 24 عاماً، بينما حافظ الدولار على مكاسبه؛ ما رفع تكلفة الاحتفاظ بالذهب المقوم بالعملة الأميركية أمام حائزي العملات الأخرى.
أبقت الأسواق في المقابل احتمال رفع الفائدة في ديسمبر قرب 87%، مع استمرار ضغوط التضخم والخدمات وترقب محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» المقرر صدوره الأربعاء.
قال كبير محللي الأسواق المالية لدى «كابيتال دوت كوم»، كايل رودا، إن العوامل الأساسية طويلة الأجل ظلت داعمة للذهب، بينما بقيت العوائد المرتفعة والدولار القوي العاملين الأكثر ضغطاً في الأجل القريب.
أوضح رودا أن أي تغير جوهري في توقعات الفائدة الأميركية قد يمنح الذهب دفعة جديدة، خصوصاً إذا جاءت بيانات الأسعار المقبلة أضعف بما يكفي لإعادة خفض توقعات التشديد النقدي.
وأشار إلى أن تطورات الشرق الأوسط ستظل محفزاً رئيسياً للمعدن، مع استمرار حساسية الذهب للمخاطر الجيوسياسية وأثرها في أسعار الطاقة والتضخم وتوقعات السياسة النقدية.
تراجع تسعير رفع الفائدة في أكتوبر بصورة حادة بعد ضعف تقرير الوظائف الأميركية، قبل أن يرتفع قليلاً إلى 24%، بينما بقي احتمال الزيادة في ديسمبر عند نحو 87%.
قال محلل الأسواق لدى «فوركس دوت كوم»، فؤاد رزاق زاده، إن صعود الدولار والعوائد قد يدفع الذهب إلى هبوط قصير الأجل قبل ظهور طلب أقوى من المشترين عند مستويات أدنى.
أضاف رزاق زاده أن البيانات الأميركية الأخيرة خيبت التوقعات بدرجة قلصت رهانات التشديد، لكنها لم تلغ خطر عودة الضغوط إذا أظهرت بيانات التضخم أو النشاط قوة مفاجئة.
أظهرت بيانات «معهد إدارة التوريد» تباطؤ نشاط الخدمات خلال سبتمبر، بينما ارتفع مقياس الأسعار المدفوعة إلى أعلى مستوى في أكثر من أربع سنوات مع استمرار ضغوط الوقود والمدخلات.
قال كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «أوكسفورد إيكونوميكس»، ماثيو مارتن، إن تصاعد ضغوط الأسعار وتراكم الطلبات الجديدة يشيران إلى استمرار قدرة الاقتصاد على تحمل مزيد من التشديد.
كما أكد مارتن أن قوة النمو الأساسي أبقت مخاطر التضخم قائمة رغم تراجع بعض المؤشرات؛ ما جعل مسار الذهب مرتبطاً بصورة أكبر ببيانات الأسعار المقبلة وليس بسوق العمل وحدها.
توقع «غولدمان ساكس» وصول الذهب إلى نحو 4900 دولار للأونصة بنهاية 2026، مستندا إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية وتحول توقعات السياسة النقدية الأميركية خلال الأشهر المقبلة.
رفع «جيه بي مورغان» سقف توقعاته إلى نحو 6000 دولار للأونصة بنهاية العام ثم 6300 دولار في 2027، مع ربط المسار باستمرار الطلب الرسمي والمخاطر الجيوسياسية ومسار الفائدة.
وأكد البنكان أن ارتفاع العوائد يظل عقبة أمام الصعود قصير الأجل، بينما يبقى الطلب الهيكلي من البنوك المركزية أحد أهم مصادر الدعم إذا هدأت الضغوط القادمة من الدولار.
يصدر محضر اجتماع سبتمبر الأربعاء بعد رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة 25 نقطة أساس، وسط اهتمام بتفاصيل الانقسام بشأن توقيت الزيادات التالية ومدى استمرار التشديد.
قال محللو «سوسيتيه جنرال» إن تراجع احتمالات رفع أكتوبر يمنح الذهب دعماً جزئياً، لكن العوائد الحقيقية المرتفعة والدولار القوي يحدان من قدرة المعدن على بناء موجة صعود مستدامة.
وأضاف «غولدمان ساكس» أن أي هبوط مستدام في العوائد أو تحول أوضح في سياسة «الاحتياطي الفيدرالي» قد يعيد تنشيط الطلب الاستثماري ويفتح الطريق أمام مستويات أعلى للمعدن.
قال محللو «سيتي» إن الذهب لا يزال مرشحاً للبقاء فوق مستويات مرتفعة خلال الأشهر المقبلة، مع استمرار الطلب من البنوك المركزية وتراجع جاذبية بعض الأصول الدولارية إذا هدأت العوائد الحقيقية.
توقع محللو «يو بي إس» استمرار دعم المعدن من المشتريات الرسمية والمخاطر الجيوسياسية، مع بقاء أي هبوط حاد في الأسعار مرتبطاً أساساً بعودة قوية للدولار أو ارتفاع جديد ومستدام في العوائد.
وأشار محللو «بنك أوف أميركا» إلى أن تراجع العوائد الحقيقية أو تحول أوضح في مسار «الاحتياطي الفيدرالي» قد يعيدان فتح الطريق أمام موجة صعود جديدة، بينما يظل نطاق الأسعار حساسًا لبيانات التضخم الأميركية.