ديسمبر يقترب من الحسم
التضخم يعاكس الوظائف

ارتفعت رهانات رفع الفائدة الأميركية اليوم الثلاثاء بعد بيانات أظهرت استمرار ضغوط الأسعار في قطاع الخدمات، رغم تباطؤ النشاط وضعف نمو الوظائف خلال سبتمبر.
وزادت الأسواق تسعير رفع إضافي خلال الاجتماعات المقبلة، بينما ظل اجتماع أكتوبر الأكثر انقساماً مع اقتراب صدور محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» لشهر سبتمبر.
وضعت البيانات الأخيرة صناع السياسة بين تضخم الخدمات وارتفاع تكاليف الطاقة من جهة، وسوق عمل فقد جزءاً من زخمه من جهة أخرى قبل اجتماع 27 و28 أكتوبر.
تباطأ مؤشر خدمات «معهد إدارة التوريد» إلى 54.9 نقطة في سبتمبر من 55.4، بينما أضاف الاقتصاد الأميركي 29 ألف وظيفة وارتفعت البطالة إلى 4.2%، مع بقاء التضخم الأساسي عند 3%.
قال محللو «سيتي» إن ضعف سوق العمل يبرر التريث في أكتوبر، لكن استمرار ضغوط الخدمات والطاقة يجعل إعلان نهاية دورة التشديد النقدي سابقاً لأوانه.
أشار محللو «يو بي إس» إلى أن مزيج تباطؤ التوظيف واستمرار التضخم يمنح «الاحتياطي الفيدرالي» مساحة للانتظار، مع بقاء احتمال رفع الفائدة لاحقاً قائماً إذا ظلت ضغوط الأسعار مرتفعة.
قال كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «أوكسفورد إيكونوميكس»، ماثيو مارتن، إن اتجاه مؤشر الأسعار إلى الصعود وتراكم الطلبات الجديدة يشيران إلى زيادة ضغوط التكلفة.
وأوضح مارتن أن قوة النمو الأساسي تسمح للاقتصاد بتحمل مزيد من التشديد النقدي، رغم تباطؤ النشاط الخدمي واستمرار الضغوط المرتبطة بسلاسل التوريد.
كما أكد أن قوة الطلب المحلي تبقي خطر التضخم قائمًا، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الوقود والسلع المرتبطة بالطاقة وتأثيرها المتزايد في تكاليف الشركات.
قال استراتيجيو أسعار الفائدة لدى «بنك أوف أميركا» إن بيانات الوظائف الضعيفة خفضت ثقتهم في سرعة تشديد «الاحتياطي الفيدرالي»، لكنها لم تغير توقعهم ببقاء الفائدة مرتفعة.
وأشار محللو «باركليز» إلى أن ضعف سوق العمل يقلل الحاجة إلى رفع الفائدة سريعاً في أكتوبر، في حين تبقي ضغوط الأسعار وقوة الطلب المحلي احتمال التحرك لاحقاً قائماً.
أكد «بنك أوف أميركا» أن عوائد السندات القصيرة قد تواصل الارتفاع إذا بقي النشاط الاقتصادي قوياً، مستهدفاً عائداً عند 5.25% للسندات الأميركية لأجل عامين.
قال محللو «مورغان ستانلي» إن تباطؤ بعض قراءات التضخم لا يلغي الحاجة إلى مزيد من التشديد، خصوصاً مع استمرار ضغوط الطاقة والخدمات وبقاء التضخم الأساسي أعلى من المستهدف.
أوضح البنك أن مسار الأسعار سيظل العامل الأكثر تأثيراً في قرارات «الاحتياطي الفيدرالي»، خصوصاً إذا استمرت زيادات الوقود والخدمات في الانتقال إلى قطاعات أخرى.
أكد محللو «مورغان ستانلي» أن تراجع بعض مؤشرات التضخم يمنح البنك المركزي مساحة أكبر للانتظار، لكنه لا يوفر أساساً كافياً لإعلان انتهاء دورة التشديد.
قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو»، أوستن غولسبي، إن رفع الفائدة أو تثبيتها يظلان مطروحين، مؤكداً أن التضخم المرتفع لا يزال القضية الأساسية أمام السياسة النقدية.
غولسبي أوضح أن البنك يحتاج إلى مزيد من البيانات لتحديد ما إذا كان الاقتصاد يتحرك بوضوح نحو مستهدف التضخم، مع استمرار استقرار سوق العمل رغم التباطؤ الأخير.
أشار رئيس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، في أحدث تصريحاته إلى عدم وجود حاجة ملحة لرفع الفائدة في أكتوبر، مفضلا انتظار مزيد من البيانات.
يصدر محضر اجتماع سبتمبر الأربعاء، بعد أن رفع «الاحتياطي الفيدرالي» الفائدة 25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75%–4%، في أول زيادة منذ ثلاث سنوات.
قال محللو «دويتشه بنك» إن المحضر سيحظى بتركيز خاص على النقاش الداخلي بشأن توقيت الزيادات المقبلة ومدى استعداد الأعضاء لمواصلة التشديد بعد رفع سبتمبر.
أكد «غولدمان ساكس» توقعه زيادة جديدة في الفائدة، بينما أبقت مؤسسات أخرى رهاناتها على تخطي أكتوبر والتحرك في ديسمبر إذا استمرت ضغوط التضخم.