الليرة تواصل نزيف العام
البنوك تراهن على الخفض

تراجع التضخم السنوي في تركيا دون حاجز 30% خلال سبتمبر، إلى أدنى مستوى خلال 5 سنوات، في قراءة جاءت أفضل من توقعات السوق وأعادت إلى الواجهة رهانات خفض الفائدة في اجتماع البنك المركزي المقرر في 22 أكتوبر.
تأتي البيانات بعدما أبقى البنك المركزي سعر إعادة الشراء لأسبوع عند 37% في سبتمبر، مع تأكيد استمرار السياسة المشددة ومراقبة مخاطر الطاقة وتوقعات الأسعار وسلوك التسعير.
تتباين توقعات البنوك بشأن مساحة التيسير المتاحة، بين خفض محدود في أكتوبر وتوقف لاحق، ومسار يمتد إلى ديسمبر إذا استمر تراجع التضخم الأساسي وظلت ضغوط الليرة تحت السيطرة.
يتوقع «جيه بي مورغان» أن يخفض البنك المركزي التركي الفائدة 100 نقطة أساس في اجتماع 22 أكتوبر، ثم 100 نقطة أخرى في ديسمبر، ليصل السعر الرئيسي إلى 35% بنهاية العام.
يرجح البنك أن ينهي التضخم العام 2026 قرب 29.5%، بعدما توقع قبل بيانات سبتمبر تراجع الزخم الشهري المعدل موسمياً إلى 1.9% وانخفاض التضخم الأساسي إلى 1.6%.
يشير «جيه بي مورغان» إلى أن تراجع ضغوط التضخم الأساسية يمنح البنك المركزي مساحة للتيسير، رغم استمرار مخاطر أسعار الوقود والطاقة على القراءة الرئيسية خلال الأشهر المقبلة.
يرى «بنك أوف أميركا» أن البنك المركزي يتجه إلى خفض واحد بمقدار 100 نقطة أساس في أكتوبر، ليهبط سعر الفائدة إلى 36% ويظل عند هذا المستوى حتى نهاية العام.
يتوقع البنك تضخماً عند 29.5% بنهاية 2026، ويعتبر أن ضعف الطلب المحلي وتباطؤ الائتمان وتحسن الاحتياطيات يوفر بعض المساحة للتطبيع النقدي دون التخلي عن التشدد.
يلفت «بنك أوف أميركا» إلى أن توقعات التضخم المرتفعة ومخاطر الطاقة والجغرافيا السياسية تحد من فرص خفض أكثر جرأة، مع استمرار القيود الاحترازية على نمو الائتمان.
يتوقع «بي بي في إيه ريسيرش» خفض الفائدة 100 نقطة أساس في أكتوبر إلى 36%، بشرط تراجع أسعار الطاقة وعدم تجدد صدمات كبيرة قبل اجتماع السياسة النقدية.
يرى البنك أن التضخم سيظل قريباً من 30% حتى أواخر الربع الأول من 2027؛ ما يدعم بقاء الفائدة عند 36% لفترة قبل استئناف أي دورة تيسير إضافية.
يشير «بي بي في إيه» إلى أن استمرار توقعات التضخم غير المنضبطة وارتفاع أسعار الطاقة يتطلبان الحفاظ على فائدة حقيقية مرتفعة، حتى مع ضعف النشاط والطلب المحلي.
تيسير محدود
يتوقع «آي إن جي» وصول سعر الفائدة إلى 35% بنهاية 2026، بعدما أبقى البنك المركزي السعر عند 37% في سبتمبر وأكد استمرار الحذر تجاه مخاطر الطاقة والتضخم.
يعتبر البنك أن ضعف الطلب المحلي يقلل قدرة ارتفاع تكاليف الطاقة على الانتقال بالكامل إلى الأسعار، لكنه يرى أن المسار سيظل مرتبطاً بتطور النفط والليرة وتوقعات التضخم.
يرجح «آي إن جي» استمرار التيسير بصورة تدريجية لا تغير الطابع المشدد للسياسة النقدية، مع بقاء الفائدة الحقيقية أداة أساسية لدعم عملية خفض التضخم واستقرار العملة.
يتوقع استراتيجي العملات لدى «آي إن جي»، فرانتيسك تابورسكي، وصول الدولار إلى 52 ليرة بنهاية 2026 ثم إلى 63 ليرة بنهاية 2027، مع استمرار دورة التيسير النقدي التدريجية.
قال تابورسكي، في مذكرة: «تعافي احتياطيات النقد الأجنبي واستمرار جاذبية صفقات العائد قد يحدان من سرعة تراجع العملة، حتى مع اتجاه البنك المركزي إلى خفض الفائدة خلال الربع الأخير».
كما يرجح «بي بي في إيه» وصول الدولار إلى نحو 52 ليرة بنهاية 2026، معتبراً أن استقرار الاحتياطيات واستمرار السياسة النقدية المشددة يظلان عنصرين حاسمين في احتواء ضغوط العملة.
تتوقع كبيرة الاقتصاديين لتركيا لدى «بي بي في إيه ريسيرش»، سيدا غولر مرت، استمرار انخفاض الليرة اسمياً بنحو 1.5% إلى 2% شهرياً، مع بقاء الفائدة الحقيقية المرتفعة أداة رئيسية لدعم العملة وكبح الدولرة.
بينما يتوقع «دويتشه بنك» وصول الدولار إلى نحو 52.5 ليرة بنهاية 2026، ما يعكس استمرار مسار الهبوط التدريجي للعملة حتى مع بقاء العائد الحقيقي المرتفع داعماً لها على المدى القصير.
في حين لفت تابورسكي من «آي إن جي» إلى أن استمرار انخفاض التضخم قد يدفع السوق إلى تسعير خفض أكبر للفائدة مستقبلاً؛ ما يبقي الليرة أمام مسار انخفاض تدريجي رغم تحسن الاحتياطيات والطلب على صفقات العائد.