التضخم يخفف أزمة «الفيدرالي»
تأكيد الرفع في أكتوبر يتلاشى

أعادت خمسة أيام فقط تشكيل رهانات الفائدة الأميركية، بعدما بدأت الموجة ببيانات تضخم أهدأ من المتوقع، ثم جاءت صدمة الوظائف لتدفع الأسواق إلى خفض احتمال التحرك في أكتوبر بصورة حادة جداً.
انتقلت قراءة المستثمرين من توقع رفع قريب ومتتالٍ إلى مسار أكثر تدرجاً، مع تراجع نمو الوظائف والأجور، في وقت بقي فيه التضخم أعلى من هدف «الفيدرالي» البالغ 2% رغم إشارات التهدئة الأخيرة.
وأصبح اجتماع ديسمبر مركز الرهان الجديد لدى البنوك والمتعاملين، بينما تراجع أكتوبر إلى مرتبة أقل احتمالاً، بعدما أظهرت بيانات الأسبوع أن ضغوط سوق العمل والأسعار تتحرك في اتجاه أكثر اعتدالاً.
يرى كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «جيه بي مورغان»، مايكل فيرولي، أن تباطؤ نمو الأجور يمنح صناع السياسة قدراً أكبر من الارتياح؛ لأن الاقتصاد لا يظهر إشارات على تسارع جديد في ضغوط سوق العمل.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار لدى «بندرفند كابيتال مانجمنت»، غريغ تايلور، إن بيانات الوظائف أخرجت رفع أكتوبر عملياً من الحسابات، بينما أبقت ديسمبر مطروحاً إذا بقي التضخم فوق المستويات المريحة.
كما أضاف تايلور أن التحول الأهم بالنسبة للأسواق هو اختفاء سيناريو الرفع السريع في أكتوبر، بعدما كانت المخاوف تتركز قبل أيام على احتمال تحرك جديد لـ«الفيدرالي» في الاجتماع التالي مباشرة، وبصورة متتالية.
قال كبير الاقتصاديين لدى «إنتراكتيف بروكرز»، خوسيه توريس، إن ظروف سوق العمل ما زالت مستقرة إجمالاً، لكن المراجعات الهابطة تكشف أن قوة التوظيف فقدت قدراً مهماً من الزخم خلال الأشهر الأخيرة.
وأضاف توريس أن احتمال تسجيل خسائر إضافية في الوظائف يحد من قدرة الفيدرالي على تنفيذ مقدار التشديد الذي كانت الأسواق تسعره سابقاً، وهو ما يفسر الهبوط الحاد في احتمال رفع الفائدة خلال أكتوبر.
كما تتفق هذه القراءة مع التحول في العقود، إذ هبط احتمال رفع الفائدة في أكتوبر من 71% قبل أسبوع إلى 22% بعد بيانات الوظائف، في واحدة من أسرع موجات إعادة التسعير خلال الفترة الأخيرة في السوق.
كان التضخم قد بدأ تغيير اتجاه الرهانات قبل تقرير الوظائف، بعدما جاءت قراءة نفقات الاستهلاك الشخصي أقل من المخاوف، لتتراجع الحاجة لدى بعض البنوك إلى رفع الفائدة مجدداً في اجتماع أكتوبر.
قالت كبيرة الاقتصاديين لدى «بي إم أو كابيتال ماركتس»، سال غواتييري، إن قراءة الأسعار الأقل من المتوقع تمنح «الفيدرالي» وقتاً إضافياً، مع بقاء احتمال تنفيذ رفع آخر قبل نهاية العام قائماً.
ويرى كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، ستيفن ستانلي، أن البيانات تمنح سبباً لمزيد من التفاؤل، وتسمح لـ«الفيدرالي» بأن يكون أكثر تأنياً قبل أي تحرك جديد.
نقل «غولدمان ساكس» توقعه للرفع التالي بمقدار 25 نقطة أساس من أكتوبر إلى ديسمبر، بعدما أظهرت بيانات التضخم والوظائف معاً صورة أقل إلحاحاً للحاجة إلى تشديد نقدي فوري خلال الاجتماع المقبل.
وترى المؤسسة أن استمرار التضخم في التراجع بالتوازي مع ضعف سوق العمل قد يدفع «الفيدرالي» إلى إبطاء وتيرة التشديد أكثر، بينما يبقى ديسمبر الموعد الأكثر ارتباطاً بأي خطوة إذا تغيرت البيانات.
كذلك يرى محللو «إيه إن زد ريسيرش» أن ضعف بيانات سوق العمل الأميركي منحت «الفيدرالي» وقتاً إضافياً لتقييم الاقتصاد قبل أي خطوة جديدة، بعدما تراجعت بصورة حادة رهانات رفع الفائدة في أكتوبر.
يرى رئيس استراتيجية الأسواق العالمية لدى «بي بي إتش»، إلياس حداد، أن تنامي احتمال توقف «الفيدرالي» في أكتوبر يضغط على الدولار، حتى مع استمرار قوة بعض مؤشرات النشاط والطلب على الأصول الأميركية.
وقال كبير استراتيجيي الاستثمار لدى «ستاندرد تشارترد»، سيدريك لام، إن البيانات الأميركية بدأت تظهر تضخماً أضعف من المتوقع، بينما تستغرق حركة العوائد وقتاً أطول لاستيعاب التحول في المسار.
كما يرى محللو «آي إن جي» أن اجتماع أكتوبر فقد جانباً كبيراً من رهانات التشديد السابقة، فيما انتقلت الأنظار إلى ديسمبر ويناير مع انتظار مزيد من بيانات التضخم والوظائف لتحديد سرعة المسار.
يتوقع «باركليز» أن يؤجل مجلس الاحتياطي «الفيدرالي» الرفع التالي إلى ديسمبر، مع زيادة قدرها 25 نقطة أساس ترفع نطاق الفائدة إلى 4.00%–4.25%، بدلاً من التحرك مجدداً في أكتوبر.
رجح محللو «دويتشه بنك» أيضاً رفعاً واحداً بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، بينما يبقي «بي إن بي باريبا» السيناريو نفسه مع تثبيت الفائدة في أكتوبر وانتظار بيانات إضافية قبل الخطوة التالية.
كما يرى «مورغان ستانلي» أن ديسمبر يظل موعد الرفع التالي، مع توقع زيادة أخرى محتملة في أوائل 2027، في حين يبقي «سيتي غروب» على مسار مختلف ولا يتوقع زيادة إضافية خلال 2026.