السعودية تخفض سعر نفطها
واشنطن تفرج عن المخزونات

دخل سوق النفط أسبوعاً جديداً أمام دفعة متزايدة من البراميل، بعدما تحركت واشنطن مجدداً صوب الاحتياطي الاستراتيجي، واستعادت صادرات الشرق الأوسط مستويات سبقت الحرب، بالتزامن مع تحول مفاجئ في سياسة التسعير السعودية.
لكن زيادة التدفقات جاءت بينما تتواصل الهجمات على الناقلات قرب مضيق هرمز، وتبقى تكاليف الشحن والتأمين مرتفعة، ما أبقى تقديرات المؤسسات المالية مرتبطة بمدى استمرار تدفق الإمدادات وعدم تعرض البنية النفطية لضربات جديدة.
وتزامنت التطورات مع قرار «أوبك+» تثبيت مستهدفات الإنتاج في نوفمبر، فيما تركز تقديرات البنوك على قدرة زيادة الصادرات واحتياطيات الطوارئ على تخفيف ضيق السوق في ظل استمرار التصعيد الإقليمي.
أعلنت وزارة الطاقة الأميركية ضخ ما يصل إلى 40 مليون برميل من الاحتياطي البترولي الاستراتيجي، ضمن الدفعة الأخيرة من الالتزام الأميركي البالغ 172 مليون برميل في إطار تحرك دولي يشمل 400 مليون برميل.
وهبط حجم الاحتياطي الأميركي إلى أقل من 284 مليون برميل، وهو أدنى مستوى منذ عام 1982، بعدما نفذت واشنطن سلسلة سحوبات خلال الحرب، فيما تنتهي مهلة تقديم عروض الشركات للدفعة الجديدة في السادس من أكتوبر.
ترى رئيسة استراتيجية السلع العالمية لدى «جيه بي مورغان»، ناتاشا كانيفا، أن خسائر الطلب الأكبر وضعف وتيرة السحب من المخزونات التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي خففا ضغوط نقص المعروض.
كما تتوقع كانيفا أن يبلغ متوسط برنت 80 دولاراً للبرميل في الربع الرابع، وأن ينهي العام قرب 78 دولاراً، مستندة إلى تكيف الطلب مع الأسعار المرتفعة، خصوصاً في الصين، وإلى سحب أقل حدة من المخزونات التجارية.
أظهرت بيانات «كيبلر» أن صادرات الخام من الشرق الأوسط تجاوزت مستويات ما قبل الحرب في أربعة من الأيام السبعة الأخيرة من سبتمبر، وبلغت في بعض الجلسات ما بين 19.5 و22.5 مليون برميل يومياً.
كما وصل المتوسط المتحرك لسبعة أيام إلى 18.5 مليون برميل يومياً في الأول من أكتوبر، مقابل متوسط بلغ نحو 18 مليون برميل يومياً خلال الأشهر الـ12 السابقة لاندلاع حرب إيران أواخر فبراير.
قدّر «غولدمان ساكس» صادرات الخليج، بما فيها الشحنات التي يصعب تتبعها، عند نحو 23.3 مليون برميل يومياً في الأسبوع الأخير من سبتمبر، بما يعادل تقريباً متوسط مستويات عام 2025.
كتبت محللة السلع لدى «غولدمان ساكس»، يوليا زيستكوفا غريغسبي، أن الخام مثّل نحو 90% من تعافي صادرات الخليج خلال سبتمبر، وأن صادرات الخام نفسها صعدت إلى نحو 19 مليون برميل يومياً.
وترى غريغسبي أن بقاء الأسعار مرتفعة يرتبط بمخاطر تعرض الإنتاج طويل الأجل لمزيد من الضربات، إلى جانب انخفاض المخزونات العالمية؛ ما يدفع المشترين إلى إعادة بناء مخزوناتهم بوتيرة أسرع تحسباً للتصعيد.
يتوقع «غولدمان ساكس» تراجع برنت إلى نحو 85 دولاراً للبرميل بنهاية 2026 ثم إلى 80 دولاراً خلال 2027، مع ربط هذا السيناريو باستمرار تدفق الصادرات وعدم وقوع أضرار جديدة بمنشآت الإنتاج.
وقالت محللة النفط لدى «إتش إس بي سي»، كيم فوستير، إن تعافي الصادرات لا يعني عودة السوق إلى وضع طبيعي، مشيرة إلى أن ارتفاع الخام المتاح للشحن يتزامن مع سوق فعلية لا تزال تعاني شحاً واضحاً.
كما تأتي تلك التقديرات فيما استمرت الحوادث الأمنية حول هرمز، مع تسجيل 7 وقائع على الأقل ضد سفن تجارية، في وقت بقيت فيه تكاليف المرور والتأمين والنقل أعلى كثيراً من مستويات ما قبل الحرب.
خفضت السعودية بصورة مفاجئة سعر البيع الرسمي لخامها العربي الخفيف إلى المشترين الآسيويين لشهر نوفمبر ثلاثة دولارات، ليصبح أقل بخمسة دولارات للبرميل من متوسط خامي عمان ودبي.
ويمثل الخصم الجديد الأوسع منذ يونيو 2020، فيما خفضت «أرامكو السعودية» أسعار العربي المتوسط والعربي الثقيل إلى آسيا 5 دولارات للبرميل، في تحول جاء بعكس توقعات سابقة بزيادة الأسعار.
كما رفعت الشركة في المقابل أسعار جميع خاماتها إلى شمال غرب أوروبا ثلاثة دولارات للبرميل بعد استئناف التصدير عبر ينبع، بينما أبقت أسعار المشترين الأميركيين دون تغيير.
كانت «أرامكو» تبحث تقديم خصومات على الخام المحمل من عمان لمساعدة المشترين على امتصاص تكاليف الشحن القياسية وحماية حصتها السوقية، بعد اضطرابات الحرب وإعادة توجيه جزء من التدفقات بعيداً عن المسارات المعتادة.
يرى محلل السلع لدى «يو بي إس»، جيوفاني ستونوفو، أن ارتفاع التدفقات عبر «هرمز» لا يلغي ضيق السوق؛ لأن إنتاج عدد من دول «أوبك+» ما زال دون المستويات المستهدفة؛ ما يحد من أثر تعافي حركة الشحن على المعروض الفعلي.
تشير تقديرات عدد من البنوك الكبرى إلى متوسط لبرنت قرب 90 دولاراً للبرميل خلال الربع الرابع، بعدما رفعت مؤسسات بينها «غولدمان ساكس» و«جيه بي مورغان» و«مورغان ستانلي» توقعاتها مع استمرار مخاطر تعطل الإمدادات.
ويربط «غولدمان ساكس» تراجع برنت صوب 85 دولاراً بنهاية العام باستمرار تعافي الصادرات وعدم وقوع أضرار جديدة بالإنتاج، بينما ترى محللة النفط لدى «إتش إس بي سي»، كيم فوستير، أن وفرة البراميل وحدها لا تكفي ما دام السوق الفعلية وتكاليف الشحن تعكسان استمرار الضغوط.
إلى ذلك تبقى توقعات البنوك رهناً باستمرار عودة الصادرات وعدم انتقال الهجمات إلى منشآت الإنتاج، فيما تظل حركة هرمز العامل الحاسم في تحديد ما إذا كانت علاوة الحرب ستتراجع أم تبقى جزءاً من تسعير النفط.