العوائد تمنع الارتياح الكامل
ديسمبر يبقي التشديد حاضراً

ارتفعت أسعار الذهب في تعاملات الاثنين بعدما دفعت بيانات الوظائف الأميركية الضعيفة المتعاملين إلى تقليص رهانات رفع الفائدة في أكتوبر، في وقت بقيت فيه العوائد المرتفعة عاملاً ضاغطاً على المعدن.
جاءت المكاسب المحدودة بعد أسبوع من الخسائر الحادة، إذ بددت قراءة التوظيف الأضعف من المتوقع جزءاً من الضغوط التي فرضها الدولار القوي وعوائد سندات الخزانة عند أعلى مستوياتها في عقود طويلة.
وبينما تراجع احتمال رفع الفائدة في أكتوبر إلى 22%، أبقت الأسواق على احتمال مرتفع لزيادة في ديسمبر، ما جعل توقعات المحللين مرتبطة بمسار التشديد الأوسع وليس اجتماع أكتوبر وحده.
أظهر تقرير التوظيف الأميركي أن الاقتصاد أضاف 29 ألف وظيفة فقط في سبتمبر مقابل توقعات عند 90 ألفاً، مع مراجعة بيانات أغسطس بالخفض إلى 133 ألف وظيفة من قراءة أولية بلغت 162 ألفاً سابقاً.
وتزامن ذلك مع صعود معدل البطالة إلى 4.2% وتباطؤ نمو الأجور، في إشارة رأى محللون أنها تقلل الحاجة إلى رفع فوري للفائدة، لكنها لا تلغي احتمال استمرار التشديد في الاجتماعات التالية هذا العام.
بحسب أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي»، هبط احتمال رفع الفائدة في أكتوبر إلى 22% من 64% قبل أسبوع، بينما بقي احتمال الزيادة في ديسمبر مرتفعاً عند نحو 87% في أحدث التسعيرات.
قال محلل الأسواق لدى «كيه سي إم تريد» تيم ووترر إن ضعف سوق العمل ساعد في تقليص توقعات رفع الفائدة في أكتوبر، وهو ما وفر بعض الدعم للذهب بعد موجة الخسائر القوية التي سجلها الأسبوع الماضي.
أضاف ووترر أن السوق لا تزال تتعامل مع دورة التشديد الأوسع للاحتياطي «الفيدرالي» باعتبارها قائمة حتى إذا توقف البنك مؤقتاً في أكتوبر؛ ما يبقي العوائد والدولار عاملين ضاغطين على المعدن.
ويرى كبير محللي السوق لدى «بايبت» هان تان أن المستثمرين في الذهب قد يتجنبون الإفراط في التفاؤل؛ لأن «الفيدرالي» لا يزال يميل إلى التشديد ما دام التضخم أعلى من مستواه المستهدف رسمياً.
أضاف هان تان أن مسار الذهب خلال الأشهر المقبلة سيتوقف بدرجة كبيرة على مدى استعداد الاحتياطي «الفيدرالي» لتحمل ضعف سوق العمل، في مقابل استمرار تركيزه على إعادة التضخم نحو مستهدف 2% الرسمي.
ويرى المحلل لدى «ماركس» إدوارد مير أن الصورة الفنية للذهب ما زالت قاتمة نسبياً، محذراً من تراجع إضافي إذا استعادت دورة رفع الفائدة زخمها بعد أي بيانات تضخم أو نشاط أقوى من المتوقع.
قال محللو «سوسيتيه جنرال» إن تراجع رهانات رفع أكتوبر يمنح الذهب دعماً، لكن المعدن يظل عالقاً بين مشتريات هيكلية من البنوك المركزية والصناديق، وبين دولار قوي وعوائد سندات مرتفعة للغاية.
يرى محللو «إيه إن زد ريسيرش» أن بيئة الذهب لا تزال صعبة على المدى القريب بسبب تشدد السياسة النقدية وارتفاع العوائد وقوة الدولار، رغم تراجع احتمال رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر المقبل.
يقدر محللو «سوسيتيه جنرال» أن استمرار الطلب الهيكلي من البنوك المركزية والصناديق قد يحد من هبوط الذهب، لكنهم يربطون أي صعود أقوى بتراجع أكثر وضوحاً في العوائد الحقيقية وقوة الدولار.
وتشير قراءة «سوسيتيه جنرال» إلى استمرار شد وجذب بين الطلب الهيكلي طويل الأجل والعوامل الكلية الضاغطة، وفي مقدمتها أسعار الفائدة المرتفعة وقوة العملة الأميركية خلال الفترة المقبلة.
قال ووترر إن تطورات الشرق الأوسط ستظل مهمة للذهب من خلال تأثيرها في أسعار النفط وتوقعات التضخم، مع بقاء التقلبات مرتفعة ما دامت أسعار الطاقة والعوائد ومسار الفيدرالي تتحرك بسرعة كبيرة.
وتراجعت أسعار النفط مع زيادة صادرات الخام من الشرق الأوسط وسحب مخزونات الطوارئ لدى مجموعة السبع، وهو ما خفف جانباً من مخاوف التضخم المرتبطة بالطاقة رغم استمرار الحرب مع إيران في المنطقة.
كما أضاف ووترر أن تغير أسعار النفط يظل قناة مهمة لانتقال مخاطر الشرق الأوسط إلى توقعات التضخم والفائدة، ومن ثم إلى الذهب؛ ما يبقي المعدن حساساً لأي تصعيد جديد في المنطقة.
يرى ووترر أن توقف «الفيدرالي» في أكتوبر لا يعني نهاية دورة التشديد، فيما يبقي تسعير السوق احتمال رفع ديسمبر عند 87%، وهو ما يحد من قدرة الذهب على الاستفادة الكاملة من ضعف بيانات سوق العمل.
ويرى هان تان أن استمرار تركيز «الفيدرالي» على التضخم سيجعل بيانات الأسعار المقبلة أكثر أهمية للذهب، خصوصاً إذا أعادت أي مفاجأة صعودية فتح الباب أمام زيادة جديدة للفائدة قبل نهاية العام.
كما يعتبر إدوارد مير أن تجدد دورة رفع الفائدة يمثل الخطر الأكبر على المعدن، بينما تربط تقديرات البنوك قوة أي صعود جديد بانخفاض مستدام في العوائد والدولار وليس بمجرد توقف مؤقت في أكتوبر.