عوائد السندات تربك شهية المخاطرة
أسهم آسيا تبدأ الجلسة بحذر شديد

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف اليوم الجمعة، بينما يترقب المستثمرون تقرير الوظائف غير الزراعية لشهر سبتمبر بحثاً عن إشارات جديدة بشأن قوة الاقتصاد ومسار أسعار الفائدة.
وتأتي التحركات بعد جلسة متقلبة في وول ستريت، نجحت خلالها المؤشرات في محو خسائر مبكرة مع تراجع عوائد سندات الخزانة عن أعلى مستوياتها في أكثر من عقدين.
وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين لدى «ناتيكسيس سي آي بي أميركا» كريستوفر هودج إن تقريراً قوياً للوظائف وحده قد لا يكون كافياً لإعادة رفع الفائدة في أكتوبر، مع بقاء سوق العمل مستقرة.
يتوقع اقتصاديون إضافة نحو 84000 وظيفة خلال سبتمبر، مع استقرار معدل البطالة عند 4.1%، بعد سلسلة بيانات أظهرت استمرار متانة سوق العمل رغم تشديد الأوضاع المالية.
وقال هودج إن «ناتيكسيس» يتوقع إضافة نحو 60000 وظيفة، مشيراً إلى أن متوسط المكاسب خلال ثلاثة أشهر سيظل قوياً نسبياً إذا جاءت القراءة قرب هذا المستوى.
وأضاف أن قطاعات التصنيع والبناء قد تستفيد من توسع استثمارات مراكز البيانات، ما قد يمنع سوق العمل من إظهار تباطؤ حاد رغم ارتفاع تكاليف الاقتراض.
تشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي إلى احتمال يقارب 72% لإبقاء السياسة النقدية دون تغيير في أكتوبر، بعدما تراجعت رهانات الرفع بقوة خلال الأيام الماضية.
وقالت «إي تريد من مورغان ستانلي» إن ارتفاع العوائد فوق 5% ظل أحد أبرز مصادر الضغط على الأسهم خلال سبتمبر، رغم قوة أسهم التكنولوجيا واستمرار نمو الأرباح.
وأضافت المؤسسة أن البيانات القوية والتضخم المرتفع وأسعار النفط أعادت جميعها فتح النقاش حول بقاء الفائدة مرتفعة لفترة أطول، وهو ما يزيد حساسية الأسهم لكل قراءة اقتصادية جديدة.
أظهرت بيانات طوكيو تسارع التضخم الأساسي خلال سبتمبر بأسرع وتيرة في 10 أشهر، ما عزز توقعات استمرار التشديد النقدي في اليابان.
وقال محللون في الأسواق الآسيوية إن ارتفاع التضخم المحلي وعوائد السندات العالمية يدفع المستثمرين إلى جني الأرباح بعد مكاسب قوية في الأسهم اليابانية خلال الجلسات السابقة.
وتراجع مؤشر «إم إس سي آي» لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنحو 0.5% قبل تقرير الوظائف الأميركي.
قفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.34%، وهو أعلى مستوى منذ 2002، قبل أن يتراجع لاحقاً قرب 5.25%.
كما بلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوى في نحو 24 عاماً، بعدما سجلت سوق السندات واحدة من أعنف موجات البيع الفصلية منذ عقود.
وقال رئيس التداول في «غولدمان ساكس» ريتش بريفوروتسكي إن ارتفاع العوائد الحقيقية واتساع فروق الائتمان يرفعان العائد المطلوب من الأسهم ويجعلان السوق أكثر حساسية لأي صدمة جديدة.
قالت كبيرة مسؤولي الاستثمار في «مورغان ستانلي ويلث مانجمنت» ليزا شاليت إن قوة الأرباح والاستثمارات في الذكاء الاصطناعي لا تزال تدعم الأسهم الأميركية، لكن ارتفاع العوائد والتضخم والمخاطر الجيوسياسية تمثل تحديات متزايدة.
وأضافت أن الضغوط على المستهلكين الأقل دخلاً وارتفاع تكاليف التمويل قد تصبح أكثر وضوحاً إذا تباطأ التوظيف، رغم استمرار قوة المؤشرات الرئيسية.
وقالت «جيه بي مورغان لإدارة الأصول» إن الأسواق تدخل الربع الأخير وهي توازن بين ارتفاع أسعار النفط، والفائدة المرتفعة، ونمو الأرباح المرتبط بالذكاء الاصطناعي.
وتعافت المؤشرات من خسائر مبكرة أمس بعدما تراجعت عوائد السندات من قممها، في حين ساعدت تصريحات نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون بشأن التريث في تهدئة جزء من ضغوط السوق.
قاد قطاع الطاقة مكاسب وول ستريت في الجلسة الماضية، مع ارتفاع النفط بعد تعليق الصين صادرات المنتجات المكررة وتصاعد المخاطر العسكرية في الشرق الأوسط.
وارتفع مؤشر الطاقة في «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 1.9%، بينما واصلت بعض أسهم التكنولوجيا الاستفادة من نتائج قوية مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
وقالت «مورغان ستانلي» إن استثمارات الذكاء الاصطناعي لا تزال عنصراً داعماً للأسهم، لكنها حذرت من أن ارتفاع الفائدة لفترة أطول قد يختبر قدرة السوق على الحفاظ على التقييمات الحالية.
أغلق مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي منخفضاً 1.3% عند أدنى مستوى في أكثر من ثلاثة أشهر، مع تراجع معظم القطاعات تحت ضغط قفزة عوائد السندات الحكومية.
وهبط القطاع المصرفي 3.7%، بينما تراجعت أسهم «إتش إس بي سي» و«باركليز» بنحو 4.1% لكل منهما، وانخفض «لويدز» 4.5%.
وقال المحلل لدى «كويلتر تشيفيوت» تيم أرميتاج إن استمرار النمو الاقتصادي بالتزامن مع التضخم والعوائد المرتفعة يدفع المستثمرين إلى توقع مزيد من التشديد، وهو ما يضغط على الأسهم والدخل الثابت معاً.