عوائد تاريخية تضع مكاسب التكنولوجيا أمام امتحان
بيانات التضخم والوظائف ترسم معركة وول ستريت

تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية اليوم الاثنين، بعدما أعاد صعود النفط إثر سقوط رهان الهدنة مخاوف التضخم والفائدة إلى الواجهة، في بداية أسبوع مزدحم بالبيانات الاقتصادية.
يأتي التراجع بعد أسبوع رابح لـ«وول ستريت»، نجحت خلاله أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في مقاومة قفزة عوائد سندات الخزانة إلى مستويات لم تشهدها السوق منذ سنوات.
وبين قوة أرباح الشركات وموجة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي من جهة، والنفط والعوائد وتشدد «الفيدرالي» من جهة أخرى، تختبر الأسواق قدرة موجة الصعود على تحمل تكلفة أموال أعلى لفترة أطول.
تزامن تراجع العقود مع ارتفاع خام برنت بأكثر من 1% إلى نحو 105.86 دولار للبرميل، وصعود غرب تكساس إلى 93.20 دولار، بعدما رفض الرئيس دونالد ترامب شروط إيران لوقف الحرب.
وأعاد صعود الخام مخاطر التضخم إلى حسابات الأسهم، بعدما كان تراجع النفط خلال معظم الأسبوع الماضي قد خفف جانباً من الضغوط على العوائد وسمح للتكنولوجيا باستعادة زمام المبادرة.
يضع «مورغان ستانلي» النفط والعوائد والسياسة النقدية ضمن المخاطر الرئيسة أمام استمرار صعود الأسهم، رغم بقاء نمو الأرباح والاستثمار في الذكاء الاصطناعي داعمين للسوق.
يقول «جيه بي مورغان» إن هوامش أرباح الشركات وقوة ميزانياتها لا تزالان توفران دعماً للأسهم الأميركية والأوروبية واليابانية، رغم ارتفاع تكلفة الاقتراض وعوائد السندات.
ويتوقع استراتيجيو البنك بقيادة ميسلاف ماتيجكا أن يكون 2026 عاماً قياسياً لربحية الشركات في تلك الأسواق، مدعوماً بتحسن الإنتاجية واعتدال نمو الأجور وقوة المراكز المالية.
كما يشير البنك إلى أن نسب صافي الدين إلى حقوق الملكية تقل بين 20% و40% عن متوسطاتها التاريخية، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على استيعاب بيئة العوائد المرتفعة.
قادت التكنولوجيا مكاسب الأسبوع الماضي؛ إذ ارتفع سهم «ميتا بلاتفورمز» بنحو 13% مع الزخم المحيط ببرنامج «ميوز»، بينما صعد سهم «مايكروسوفت» بأكثر من 4%.
وارتفع سهما «أبل» و«إنفيديا» بأكثر من 1% خلال الأسبوع، فيما دعمت أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة في «كوبيلوت» سهم «مايكروسوفت» خلال جلسة الجمعة.
كذلك يقول «غولدمان ساكس» إن الاستثمار في بنية الذكاء الاصطناعي والحوسبة ومراكز البيانات يظل أكثر قدرة على مقاومة الفائدة المرتفعة من أجزاء واسعة من السوق.
ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بقوة خلال الأسبوع الماضي، إذ وصل عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى مستويات لم تشهده السوق منذ 2007، مع إعادة تسعير توقعات الفائدة.
كما بلغ عائد السندات لأجل 30 عاماً أعلى مستوياته منذ 2004، فيما قفز عائد السندات لأجل عامين بنحو 17 نقطة أساس خلال الأسبوع مع تصاعد رهانات رفع الفائدة.
وقال رئيس «يارديني للأبحاث»، إد يارديني، إن ارتفاع العوائد القصيرة يعكس توقعات بمزيد من تشديد البنوك المركزية لمواجهة الأثر التضخمي للنفط، بالتزامن مع ضغوط العجز المالي العالمي.
يقول «يو بي إس» إن ارتفاع العوائد لا يعني بالضرورة انهيار الأسهم، إذ يتوقع نمو أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 25% هذا العام و14% خلال 2027.
ويضع البنك الأرباح والاستثمار في الذكاء الاصطناعي ومرونة الاقتصاد ضمن العوامل التي تساعد الأسهم على استيعاب العوائد المرتفعة، رغم ازدياد حساسية تقييمات شركات النمو للفائدة.
في المقابل، يعتبر «غولدمان ساكس» سوق السندات أحد أكبر المخاطر أمام استمرار مكاسب الأسهم، ما يضع قدرة التكنولوجيا والرقائق على قيادة السوق مجدداً أمام اختبار أصعب.
يقول «مورغان ستانلي» إن قوة الأرباح وتسارع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي واتساع قيادة السوق تجعل موجة الأسهم أكثر متانة، لكن ارتفاع الفائدة والنفط يظل اختباراً لاستمرارها.
تتحول الأنظار هذا الأسبوع إلى مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر أغسطس، مقياس التضخم المفضل لدى «الفيدرالي»، قبل بيانات التصنيع الأميركية وتقرير الوظائف لشهر سبتمبر.
ويقول «يارديني للأبحاث» إن استمرار التضخم الأساسي عند مستويات مرتفعة يدعم تشديد السياسة النقدية بعد زيادة سبتمبر، فيما تبقى بيانات سوق العمل والأسعار حاسمة لمسار الفائدة المقبلة.
كما يرى «جيه بي مورغان» أن قوة الاقتصاد والأرباح قد تساعد الأسهم على امتصاص صدمة العوائد، فيما يضع «غولدمان ساكس» استمرار صعود السندات بين أبرز مخاطر موجة السوق.