الرقائق والمعادن النادرة تبقي حظوظ الحرب
الرهان على هدوء مؤقت لا اتفاق شامل ونهائي

خرجت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى واشنطن بأول خطوة تجارية ملموسة، بعدما اتفقت الصين والولايات المتحدة على خفض الرسوم على سلع غير حساسة بقيمة 30 مليار دولار في كل اتجاه.
جاء القرار بعد تمديد الهدنة التجارية لشهرين وإطلاق حوار بشأن الذكاء الاصطناعي، في وقت أبقت فيه القمة ملفات التكنولوجيا والمعادن النادرة والاستثمار ضمن المفاوضات بين أكبر اقتصادين في العالم.
ولا يتوقع «غولدمان ساكس» اتفاقاً ثنائياً واسعاً في المرحلة الحالية، بينما يضع «مورغان ستانلي» استمرار الاستقرار المُدار ومنع قفزة جديدة في الرسوم في صدارة ما تراقبه الأسواق بعد القمة.
يشمل الاتفاق معاملة جمركية تفضيلية لسلع غير حساسة بقيمة 30 مليار دولار في كل اتجاه، تتضمن صادرات أميركية زراعية ومنتجات بحرية وأخشاباً ومستحضرات تجميل وأجهزة طبية.
وتشمل الواردات الأميركية أجهزة منزلية صغيرة ولعب أطفال وديكورات ومنتجات استهلاكية أخرى، مع إطلاق مجموعة عمل لمعالجة العوائق أمام وصول المنتجات الزراعية إلى الأسواق.
يأتي القرار بعد تمديد الهدنة التجارية التي كان مقرراً انتهاؤها في 10 نوفمبر؛ ما يمنح المفاوضين شهرين إضافيين للعمل على ملفات أوسع من التخفيضات الجمركية الحالية.
وضع «غولدمان ساكس» قبل القمة تمديد الهدنة وتراجع الطرفين عن المواقف الأكثر تشدداً ضمن سيناريوه الأساسي، معتبراً أن التوصل إلى اتفاق واسع بين واشنطن وبكين يظل أقل ترجيحاً.
قال محللو البنك إن البلدين يسعيان إلى الحفاظ على استقرار نسبي في العلاقات، لكن التوصل إلى اتفاق ثنائي شامل يظل صعباً، وهي قراءة سبقت إعلان التخفيضات المحدودة للرسوم.
وأظهر استطلاع للمستثمرين أجراه «غولدمان ساكس» قبل الزيارة أن التوقع الغالب كان تحقيق تقدم تدريجي أو نتائج محدودة، بدلاً من تسوية واسعة للخلافات التجارية والاستراتيجية.
يضع «مورغان ستانلي» الاختبار الأهم للأسواق عند قدرة البلدين على تمديد فترة الاستقرار ومنع زيادة كبيرة جديدة في الرسوم، بدلاً من انتظار اتفاق تجاري شامل بين القوتين.
قال البنك إن الهدف الأوسع يتمثل في الحفاظ على «الاستقرار المُدار» الذي بدأ خلال قمة مايو، مع تحقيق تقدم تدريجي في التجارة والذكاء الاصطناعي بدلاً من تسوية الخلافات دفعة واحدة.
وكانت أسهم الصين وهونغ كونغ قد ارتفعت قبل القمة مع توقع تمديد الهدنة، إذ صعد شنغهاي 0.6% و«سي إس آي 300» بنحو 0.4%، بينما ارتفع مؤشر لأسهم الذكاء الاصطناعي 1.1%.
اتفق البلدان على إطلاق حوار بشأن ما أطلقا عليه «الذكاء الفائق»، مع جولة جديدة من المناقشات بحلول نوفمبر، وإنشاء قناة اتصال ثنائية للتعامل مع الحوادث المرتبطة بالتكنولوجيا.
ويقول «مورغان ستانلي» إن السعي إلى السيادة في الذكاء الاصطناعي يدفع الحكومات إلى تشديد السيطرة على التكنولوجيا، مع استمرار مخاطر القيود واتساع الانقسام بين النظامين الأميركي والصيني.
كما تظهر بيانات السوق استمرار التشابك المالي رغم المنافسة، إذ ساعدت بنوك أميركية شركات تكنولوجيا صينية في طروحات بلغت 17.2 مليار دولار خلال 2026، فيما تجاوزت حيازات مستثمرين صينيين من أسهم التكنولوجيا الأميركية 750 مليار دولار.
يضع «مورغان ستانلي» المعادن النادرة ضمن أبرز أوراق الضغط المتبادلة، إذ تريد واشنطن تدفقات صينية أكثر استقراراً للمواد المستخدمة في الرقائق والسيارات والطيران والصناعات الدفاعية.
في المقابل، تضغط بكين لتخفيف القيود الأميركية على وصول شركاتها إلى التكنولوجيا المتقدمة، ما يبقي المعادن والرقائق مرتبطين بالمفاوضات رغم التقدم المحقق في الرسوم الأقل حساسية.
ولم تتضمن نتائج الزيارة المعلنة تسوية شاملة للملف، بينما أكد البيان الأميركي استمرار المحادثات بشأن التجارة والاستثمار والتكنولوجيا ضمن الآليات الثنائية بين البلدين.
يعتبر «يو بي إس» أن انخفاض عدم اليقين التجاري يدعم الشركات الآسيوية وسلاسل التوريد، لكن استمرار المنافسة الاستراتيجية يعني بقاء تنويع الإنتاج بعيداً عن الاعتماد على دولة واحدة ضمن خطط الشركات.
ويشير «باركليز» إلى أن تثبيت الرسوم أكثر أهمية لقرارات الاستثمار من تخفيضات محدودة، إذ تحتاج الشركات إلى وضوح طويل الأجل قبل إعادة توجيه الإنفاق الرأسمالي وسلاسل الإنتاج.
أما «بنك أوف أميركا» فيضع التكنولوجيا وسلاسل الإمداد بين الملفات التي ستظل تفصل بين البلدين، حتى إذا خفضت الهدنة الجمركية مستوى عدم اليقين الذي يواجه الشركات والأسواق.
امتدت القمة إلى حرب إيران، إذ اتفق ترامب وشي على ضرورة عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً، وعلى عدم السماح لأي دولة أو جهة بفرض رسوم على المرور في الممرات المائية الدولية.
كما طلب ترامب من شي زيادة إنتاج المنتجات النفطية المكررة للمساعدة في استقرار الإمدادات العالمية، في وقت تؤثر فيه اضطرابات الطاقة والشحن في المنطقة على الاقتصاد والتجارة العالميين.
وكانت الصين دعت إلى إعادة فتح مضيق هرمز وحماية الملاحة ونقل الطاقة، مع اعتماد الاقتصاد الصيني على واردات كبيرة من النفط والغاز وعلى الممرات البحرية للتجارة الخارجية.
يقول «سيتي» إن تخفيف التوتر التجاري يقلص مخاطر الصدمات الفورية للنمو والأسواق، لكن المنافسة التكنولوجية والقيود على القطاعات الاستراتيجية تجعل الانتقال إلى تسوية تجارية شاملة أكثر صعوبة.
ويعتبر «غولدمان ساكس» الحفاظ على الاستقرار السيناريو الأقرب، لكنه لا يتوقع اتفاقاً ثنائياً واسعاً؛ ما يبقي تخفيض الرسوم ضمن خطوات تدريجية لإدارة الخلاف بين الاقتصادين.
أما «مورغان ستانلي» فيضع استمرار الهدنة ومنع زيادات جديدة للرسوم ضمن الاختبارات الرئيسية للأسواق، مع بقاء المنافسة في التكنولوجيا والمعادن وسلاسل التوريد خارج نطاق التسوية الحالية.