أسهم آسيا تتباين وهونغ كونغ تقود الخسائر
أرباح الشركات تحت اختبار الفائدة والنفط

استقرت العقود الآجلة للأسهم الأميركية اليوم الجمعة، في إشارة إلى حالة القلق التي تسيطر على وول ستريت، في وقت تباينت افتتاحه الأسواق الآسيوية بين مرتفعة بقوة في اليابان ومنخفضة بشدة في هونغ كونغ.
تأتي الضغوط بعد جلسة تماسكت خلالها الأسهم الأميركية رغم صعود النفط والعوائد، بينما رفعت الأسواق رهانات زيادة جديدة للفائدة في أكتوبر بعد بيانات اقتصادية قوية وتصريحات متشددة من «الفيدرالي».
تترقب الأسواق اليوم، بيانات ثقة المستهلك الصادرة عن جامعة ميشيغان وطلبات السلع المعمرة، بعد أن رفعت البيانات الاقتصادية القوية خلال الأسبوع توقعات استمرار تشديد السياسة النقدية.
ويقول بنوك ومديرو أصول إن أرباح الشركات لا تزال توفر دعماً للأسهم، لكن استمرار العوائد والنفط عند مستويات مرتفعة يضغط على التقييمات ويزيد حساسية السوق لأي مفاجأة في التضخم أو الفائدة.
كما يراقب المتداولون عن كثب موجة بيع سندات الخزانة التي دفعت العوائد طويلة الأجل إلى مستويات تاريخية، وأعادت ضغوط الفائدة إلى واجهة وول ستريت.
قادت قطاعات الخدمات المالية والمواد الأساسية والتكنولوجيا خسائر سوق هونغ كونغ، مع تراجعها بأكثر من 1% لكل منها خلال التعاملات، بالتزامن مع استمرار الضغوط القادمة من العوائد الأميركية.
وتشير «يو.إس بنك أسيت مانجمنت» إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يضغط بصورة أكبر على أسهم النمو والتكنولوجيا، لأن جانباً أكبر من الأرباح المتوقعة لهذه الشركات يقع في سنوات مستقبلية.
ويقول كبير استراتيجيي الأسهم لدى «يو.إس بنك»، تيري ساندفن، إن التضخم المستمر والفائدة المرتفعة وعدم اليقين الجيوسياسي تبرر افتراضات أكثر حذراً تجاه تقييمات الأسهم.
يربط «يو.إس بنك» ارتفاع العوائد والنفط بزيادة المخاطر على تقييمات الأسهم، مشيراً إلى أن استمرار الفائدة المرتفعة يقلل الجاذبية النسبية للأسهم أمام العائد الذي توفره سندات الخزانة.
ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 5.225% في وقت متأخر الخميس، مسجلاً أعلى مستوى منذ عام 2007، بعد استمرار موجة البيع في سوق الدين.
بلغ عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً نحو 5.502%، مع اتساع الضغوط على آجال الاستحقاق الطويلة بالتزامن مع ارتفاع توقعات التضخم والفائدة.
يقول «برينسيبال أسيت مانجمنت» إن دورة التشديد الأميركية قد تظل محدودة، مع توقع زيادة إضافية للفائدة، بينما يبقى مسار التضخم والطاقة العامل الحاسم في تحديد حجم التشديد اللاحق.
ارتفعت رهانات السوق على زيادة جديدة للفائدة في أكتوبر، مع تسعير العقود الآجلة احتمالاً بنحو 68%، بعد تصريحات متشددة من محافظ «الفيدرالي» مايكل بار وبيانات قوية لمديري المشتريات.
ويضع «يو.إس بنك» أسعار الفائدة المرتفعة ضمن أبرز المخاطر أمام الأسهم، خصوصاً شركات التكنولوجيا والنمو، مع زيادة معدل الخصم المستخدم في تقييم الأرباح المستقبلية.
ارتفع متوسط فائدة الرهن العقاري الثابت لأجل 30 عاماً إلى 7.45%، وهو أعلى مستوى منذ 2024، بالتزامن مع قفزة عوائد سندات الخزانة وزيادة تكلفة الاقتراض على المستهلك الأميركي.
وكتبت الخبيرة الاقتصادية لدى «مورغان ستانلي»، هيذر بيرغر، في مذكرة للعملاء، أن تراجع فوائد بطاقات الائتمان وقروض السيارات توقف، بينما عادت معدلات الرهن العقاري إلى التسارع.
وتتوقع «مورغان ستانلي» أن تضغط هذه التطورات على الإنفاق، خصوصاً السلع، بما يسهم في تباطؤ نمو الاستهلاك الحقيقي بنحو 40 نقطة أساس خلال العام المقبل.
ارتفع النفط أكثر من 3% خلال جلسة الخميس بعد هجمات جديدة في المنطقة، ما أعاد مخاطر الإمدادات والتضخم إلى حسابات المستثمرين بالتزامن مع صعود عوائد سندات الخزانة.
وقال كبير مديري الاستثمار لدى «يو.إس بنك ويلث مانجمنت» بيل نورثي، إن النفط والتضخم وتأثيرهما على أسعار الفائدة أصبحا المحفز الرئيسي للسوق، قبل انتقال التأثير إلى أسواق رأس المال.
وتقول «يو.إس بنك أسيت مانجمنت» إن أسعار الطاقة المرتفعة تضغط على هوامش أرباح شركات النقل والصناعة والقطاعات كثيفة استهلاك الوقود، بالتوازي مع تأثير العوائد المرتفعة على التقييمات.
يتوقع «يو.إس بنك أسيت مانجمنت» نمو أرباح شركات «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 32% خلال 2026، قبل نمو إضافي بنحو 15% في 2027، ما يوفر دعماً أساسياً للأسهم.
لكن البنك يحذر من أن تقييمات الأسهم لا تزال مرتفعة مقارنة بمتوسطاتها التاريخية، ما يزيد حساسية السوق لأي نتائج أعمال تقل عن التوقعات أو استمرار أسعار الفائدة المرتفعة.
ويتوقع كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية لدى «مورغان ستانلي»، مايك ويلسون، استمرار دعم نمو الأرباح للسوق، مع بقاء النفط والتضخم والعوائد مصادر رئيسية لخطر تصحيح قصير الأجل.