أسهم إيطاليا و«كاك» الفرنسي يترقبان الموازنة
اتساع الفجوة بين ألمانيا وفرنسا أكثر من 1%

ارتفعت الأسهم الأوروبية خلال تعاملات اليوم الجمعة، متجاهلة موجة بيع دفعت عوائد السندات قرب أعلى مستوياتها في نحو عقدين، مع تمسك المستثمرين بأرباح الشركات أمام ضغوط الفائدة والديون.
وتتركز الضغوط في باريس، حيث اتسعت علاوة المخاطر على الديون الفرنسية أمام نظيرتها الألمانية إلى مستويات لم تشهدها منذ أزمة ديون منطقة اليورو، بالتزامن مع تصاعد المخاوف بشأن العجز والدين.
ويأتي ذلك بينما تواجه الحكومة الفرنسية اختباراً جديداً قد يهدد بسقوط ثالث حكومة، مع احتدام الخلاف بشأن إجراءات ضبط المالية العامة، في وقت تحذر بنوك من انعكاس استمرار الجمود السياسي على سوق الدين.
تظل عوائد سندا الخزانة الأوروبية قرب أعلى مستوياتها في نحو عقدين، في وقت تتصدر فيه السندات الفرنسية قائمة عوائد سندات الويور بفارق أكثر من 1% عن السندات الألمانية.
قال استراتيجيو «جيه بي مورغان» إن الأسهم قادرة على استيعاب ارتفاع عوائد السندات، بدعم من قوة هوامش الأرباح وميزانيات الشركات وانخفاض اعتمادها على الديون في أوروبا والولايات المتحدة واليابان.
ويتوقع البنك عاماً قياسياً لربحية الشركات خلال 2026، مع دعم من تحسن الإنتاجية واحتواء نمو الأجور، بينما يضع «جيه بي مورغان لإدارة الأصول» تحسن الأرباح والهوامش ضمن عوامل دعم الأسهم الأوروبية.
ويربط البنك قوة السوق الأوروبية كذلك بزيادة الإنفاق على البنية التحتية والدفاع والطاقة وتسارع الإقراض المصرفي، رغم بقاء الفائدة المرتفعة والطاقة والمخاطر الجيوسياسية ضمن مصادر الضغط.
قال رئيس استراتيجية الفائدة الأوروبية لدى «غولدمان ساكس»، جورج كول، إن ارتفاع العوائد العالمية يستند إلى اتساع العجز والاقتراض الحكومي والاستثمارات الضخمة في الذكاء الاصطناعي والنمو الاقتصادي المتماسك.
وأشار إلى أن انخفاض تقلبات سوق السندات بالتزامن مع صعود العوائد يقلل احتمال أن تكون الحركة فنية، فيما يتوقع البنك استمرار ضغوط الاقتراض الحكومي التي تدفع العوائد طويلة الأجل إلى مستويات مرتفعة.
ويقول «غولدمان ساكس» إن زيادة احتياجات تمويل العجز والإنفاق الدفاعي تتزامن مع اقتراض الشركات لتمويل الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، ما يزيد المنافسة بين الحكومات والشركات على رأس المال.
تجاوز فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية لأجل 10 سنوات 110 نقاط أساس، وهو أعلى مستوى لعلاوة المخاطر الفرنسية منذ أزمة ديون منطقة اليورو في 2012، بعد تضاعف الفارق منذ انتخابات 2024.
وقال رئيس الدخل الثابت لدى «كيريدج أسيت مانجمنت»، جون ثورنتون، إن فرنسا أكثر تعرضاً عند الجمع بين الدين المرتفع والعجز وتحديات السياسة، فيما تواجه الحكومة صعوبة في إعادة المالية العامة إلى مسار أكثر استدامة.
وكان «باركليز» قد وضع تجاوز الفارق مستوى 100 نقطة أساس ضمن السيناريوهات الأكثر سلبية لفرنسا، قبل أن تتخطى السوق ذلك المستوى مع ارتفاع تكلفة الاقتراض وتصاعد القلق بشأن قدرة باريس على ضبط العجز.
تواجه الحكومة الفرنسية اختباراً جديداً مع إعداد موازنة 2027 وخطة تستهدف خفض العجز من 5.4% إلى 5% من الناتج، عبر إجراءات مالية تبلغ نحو 54 مليار يورو وسط معارضة برلمانية للخطة.
ويحذر مراقبو السوق من أن الخلاف قد يهدد استقرار ثالث حكومة في باريس، بعدما جعل الانقسام السياسي تمرير إجراءات خفض العجز أكثر صعوبة، بالتزامن مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة في 2027.
وقال استراتيجيو الفائدة لدى «آي إن جي» إن خطة ضبط العجز ستواجه رياحاً سياسية قوية، وإن الوقت لا يعمل لمصلحة السندات الفرنسية، مع ترجيح استمرار اتساع الفارق مع السندات الألمانية.
يقول «آي إن جي» إن تراجع الفارق الفرنسي الألماني دون 100 نقطة أساس لم يستمر طويلاً، فيما تجعل الأوضاع المالية والسياسية من الصعب توقع انكماش مستدام لعلاوة المخاطر خلال الأجل القريب.
وتظهر ضغوط الدين في ارتفاع تكلفة اقتراض فرنسا فوق مستويات إيطاليا، فيما يقول «باركليز» إن اتساع الفارق يعكس إعادة تسعير المستثمرين للمخاطر المالية والسياسية المحيطة بثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
وفي الأسهم، يتمسك «جيه بي مورغان» بتحسن الأرباح والهوامش كعامل دعم للسوق الأوروبية، بينما يبقي «آي إن جي» و«باركليز» المالية العامة الفرنسية واستقرار الحكومة في قلب مخاطر سوق السندات.
تقول رئيسة استراتيجية الأسهم الأوروبية لدى «سيتي»، بياتا مانثي، إن صعود أوروبا يتسع خارج مجموعة محدودة من الأسهم، بدعم من تحسن الدورة الاقتصادية والأرباح والإنفاق المالي، مع مشاركة قطاعات الصناعة والمال والطاقة والصحة.
ويتوقع «يو بي إس» نمو أرباح شركات منطقة اليورو بنحو 15% خلال العام الجاري ومثلها في 2027، مشيراً إلى أن متانة الأرباح تخفض حساسية الأسهم لارتفاع العوائد، حتى مع استمرار ضغوط أسعار الفائدة على التقييمات.
ويضع «سيتي» استمرار تحسن القطاعات الدورية والأرباح خلف اتساع الموجة الأوروبية، بينما يركز «يو بي إس» على الصناعة والمال والقطاعات المرتبطة بالبنية التحتية والطاقة بوصفها مناطق تستفيد من التحولات الاستثمارية.