بار وغولسبي يحذران من تضخم أكثر عناداً
ويليامز وبولسون يفتحان الباب لزيادة جديدة

بعد أسبوع فقط من رفع الفائدة لأول مرة منذ 3 أعوام، لمح مسؤولون في البنك تامركزي الأميركي «الاحتياطي الفيدرالي» إلى احتمال رفعها مجدداً الشهر المقبل، لأن التضخم لا يزال مرتفعاً. ويعني ذلك أن الأسواق بدأت تستعد لزيادة جديدة في الفائدة.
وانقسمت البنوك حول توقيت الخطوة المقبلة، بين رهان «غولدمان ساكس» على أكتوبر وانتظار غالبية المؤسسات حتى ديسمبر، بينما ذهب «بنك أوف أمريكا» أبعد بتوقع زيادتين قبل نهاية العام.
وتترقب الأسواق اليوم الجمعة، بيانات ثقة المستهلك الصادرة عن جامعة ميشيغان وطلبات السلع المعمرة، فيما تظل موجة بيع سندات الخزانة تحت المجهر، بعدما دفعت العوائد طويلة الأجل إلى مستويات تاريخية وأعادت ضغوط الفائدة إلى الواجهة.
قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك، جون ويليامز، أمس الخميس إن توقع زيادة أخرى للفائدة قبل نهاية العام يمثل طريقة معقولة للتفكير في المسار المقبل للسياسة النقدية.
وأضاف أن القرار لم يُحسم، وأن «الفيدرالي» سيواصل جمع البيانات وتقييمها، مشيراً إلى استمرار العمل المطلوب لإعادة التضخم إلى المستهدف رغم متانة الاقتصاد وسوق العمل.
قالت رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في فيلادلفيا، آنا بولسون، إن بعض التشديد الإضافي المتواضع قد يصبح ضرورياً إذا تطورت الأوضاع الاقتصادية وفق توقعاتها.
ووصفت بولسون التضخم الأساسي بأنه «مرتفع بعناد»، مقدرة نطاقه بين 2.5% و3%، وقالت إن الفجوة مع مستهدف «الفيدرالي» البالغ 2% أظهرت مؤشرات محدودة على الانغلاق.
وأضافت أن إعادة التضخم إلى 2% تمثل أولوية، رغم أنها كانت تميل سابقاً إلى تثبيت أسعار الفائدة.
قال عضو مجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي»، مايكل بار، إن زيادات إضافية للفائدة ستكون على الأرجح ضرورية لإعادة التضخم إلى مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وأشار إلى أن المخاطر المحيطة باستقرار الأسعار ارتفعت، بينما تراجعت المخاطر التي تواجه سوق العمل، بعد بيانات أظهرت استمرار قوة النشاط الاقتصادي الأميركي.
قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في ريتشموند، توماس باركين، إن مخاطر التضخم أصبحت أكبر من المخاطر التي تواجه التوظيف، وهو ما دفعه إلى تأييد قرار رفع الفائدة في سبتمبر.
ولفت إلى أن ضغوط الأسعار لم تعد مقتصرة على النفط والرسوم الجمركية، مع استمرار قوة إنفاق المستهلكين واتساع النشاط الاقتصادي إلى قطاعات أخرى، محذراً من افتراض تراجع التضخم تلقائياً دون استمرار ضغط السياسة النقدية.
قال رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في شيكاغو، أوستان غولسبي، إن البنك قد يحتاج إلى استجابة «قوية ومبكرة» إذا ثبت أن التضخم ناتج عن قوة الطلب وليس فقط عن صدمات العرض والطاقة.
وتطرق إلى أن الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي والخدمات قد يدفع الطلب إلى مستويات تتجاوز قدرة الاقتصاد، ما قد يتطلب تشديداً أكبر من الزيادة الإضافية التي يتوقعها مسؤولو البنك.
كما رفض غولسبي الدعوات إلى خفض الفائدة للمساعدة في تمويل الدين الأميركي، محذراً من أن استخدام السياسة النقدية لهذا الغرض قد يرفع توقعات التضخم وتكاليف الاقتراض طويلة الأجل.
قالت رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في بوسطن، سوزان كولينز، إن استمرار التضخم وعدم تحقيق تقدم كافٍ نحو مستهدف 2% دفعاها إلى تأييد رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
وأشارت إلى أن صدمات العرض وارتفاع أسعار الطاقة تزامناً مع سوق عمل قوية، بينما ظل النشاط الاقتصادي أكثر مرونة مما كان متوقعاً أمام تشديد الأوضاع المالية، لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام مسار أكثر حذراً لاحقاً.
يتوقع «غولدمان ساكس» زيادة جديدة بمقدار 25 نقطة أساس في أكتوبر، بعدما عدل البنك توقعاته عقب قرار سبتمبر وتصاعد إشارات مسؤولي «الفيدرالي» بشأن مخاطر التضخم.
ويضع البنك استمرار قوة النشاط وارتفاع النفط ضمن الأسباب التي تجعل زيادة متتالية للفائدة ممكنة، بعد رفع النطاق المستهدف في سبتمبر إلى 3.75%–4.00%.
ويختلف هذا المسار عن غالبية بنوك وول ستريت التي تتوقع انتظار «الفيدرالي» حتى ديسمبر للحصول على مزيد من بيانات التضخم وسوق العمل قبل الخطوة التالية.
يتوقع كل من «جيه بي مورغان» و«باركليز» و«دويتشه بنك» زيادة واحدة بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، بما يرفع نطاق الفائدة إلى 4.00%–4.25%.
ويضع «يو بي إس» و«مورغان ستانلي» و«بي إن بي باريبا» و«نومورا» أيضاً ديسمبر موعداً للزيادة التالية، مع ترجيح فترة مراقبة بعد خطوة سبتمبر قبل تشديد جديد.
كما يتوقع «إتش إس بي سي» و«ستاندرد تشارترد» و«ماكواري» زيادة واحدة في ديسمبر، ما يجعل نهاية العام السيناريو الأكثر انتشاراً حالياً بين المؤسسات المالية الكبرى.
يذهب «بنك أوف أمريكا» إلى سيناريو أكثر تشدداً من غالبية بنوك وول ستريت، متوقعاً زيادتين إضافيتين بمقدار 25 نقطة أساس لكل منهما في أكتوبر وديسمبر.
وبموجب توقع البنك، يرتفع نطاق الفائدة إلى 4.25%–4.50% بنهاية العام، مقابل نطاق 3.75%–4.00% الذي أقره «الفيدرالي» في اجتماعه الأخير.
وكان اقتصادي «بنك أوف أمريكا»، أديتيا بهافي، قد حذر من أن تأخير التشديد قد يسمح لضغوط التضخم بالانتقال من صدمات العرض والطاقة إلى الطلب المحلي بصورة أكثر رسوخاً.