اليورو والإسترليني يوسعان سلسلة الخسائر
الين يختبر تحذيرات تدخل جديد للسلطات

يتجه الدولار اليوم الجمعة، إلى تسجيل مكاسب أسبوعية جديدة، بعدما دفع صعود عوائد سندات الخزانة وتزايد رهانات رفع الفائدة الأميركية العملة للبقاء قرب أعلى مستوياتها في عدة أشهر.
وضغطت موجة الصعود على العملات المنافسة، مع توجه اليورو إلى ثالث خسارة أسبوعية وهبوط الإسترليني نحو أسوأ أداء أسبوعي في أربعة أشهر، بينما ظل الين قرب قاع ثلاثة أسابيع.
وتحذر بنوك من أن ارتفاع العوائد يدعم الدولار في الأجل القريب، لكن مخاوف المالية العامة الأميركية وعدم وضوح السياسة الاقتصادية قد يحدان من قدرة العملة على تحويل المكاسب الأخيرة إلى موجة صعود أطول.
قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 20 عاماً، بعدما وسعت سوق الدين موجة البيع بالتزامن مع إعادة تسعير توقعات السياسة النقدية الأميركية.
وكان «سيتي» قد رفع توقعاته لعائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات، فيما أبقى «جيه بي مورغان» أيضاً تقديراته للعوائد عند مستويات أعلى مع تصاعد مخاطر التضخم والفائدة.
وقال رئيس أبحاث آسيا لدى «إيه إن زد»، خون غوه، إن ارتفاع العوائد يوفر دعماً للدولار، لكنه أشار إلى أن المخاوف المتعلقة بالوضع المالي الأميركي وعدم القدرة على توقع مسار السياسة تحدان من استمرار الصعود.
أعاد المستثمرون تسعير مسار الفائدة سريعاً بعد رفع «الاحتياطي الفيدرالي» تكاليف الاقتراض 25 نقطة أساس الأسبوع الماضي، قبل أن تعزز البيانات الاقتصادية القوية ومخاطر الطاقة توقعات تشديد إضافي.
وقال رئيسة «الاحتياطي الفيدرالي» في فيلادلفيا، آنا بولسون، إن بعض التشديد الإضافي قد يكون مناسباً، فيما قال رئيس «فيدرالي نيويورك»، جون ويليامز، إن رفعاً آخر قد يكون ملائماً قبل نهاية العام.
ويتوقع «يو بي إس» رفع الفائدة مرة أخرى بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر، بعدما دفع صمود سوق العمل ومخاطر التضخم البنك إلى تعديل توقعاته لمسار السياسة النقدية الأميركية.
يتوقع «بنك أوف أمريكا» زيادتين إضافيتين للفائدة خلال 2026 بعد خطوة سبتمبر، مستنداً إلى استمرار التضخم وصمود النشاط الاقتصادي، مقابل توقع السوق خطوة إضافية واحدة بصورة أساسية.
وقالت محللة العملات لدى «كومرتس بنك»، تو لان نغوين، إن رفع الفائدة بالإجماع دعم مصداقية «الفيدرالي» والدولار في المدى القريب، وخفض البنك توقعه لليورو مقابل الدولار بنهاية العام إلى 1.15 من 1.17.
وكان استراتيجيو العملات لدى «سوسيتيه جنرال» قد أشاروا إلى أن اتساع فروق العوائد لمصلحة الولايات المتحدة يعيد توجيه التدفقات نحو الدولار، مع قدرة الاقتصاد الأميركي على تحمل التشديد النقدي.
وخفض «غولدمان ساكس» توقعه للدولار مقابل الين خلال 12 شهراً إلى 150 من 165، قائلاً إن تسريع رفع الفائدة اليابانية يقلل الأثر التضخمي للسياسة المالية التوسعية ويخفف الضغط على العملة.
وكان «ميتسوبيشي يو إف جي» حذر من أن فجوة العوائد الواسعة مع الولايات المتحدة والغموض بشأن سرعة زيادات بنك اليابان المقبلة يبقيان الين معرضاً للضعف رغم رفع الفائدة الأخير.
حدت تحذيرات طوكيو الجديدة من تحركات الين، مع بقاء المتعاملين في حالة تأهب لاحتمال تدخل السلطات مجدداً إذا تسارعت خسائر العملة أمام الدولار.
وأشار «ميتسوبيشي يو إف جي» إلى أن استعداد اليابان والولايات المتحدة للتدخل المنسق يمكن أن يحد من سرعة هبوط الين، لكنه لا يزيل الضغوط الأساسية دون مسار تشديد أسرع من بنك اليابان.
قال محلل العملات لدى «آي إن جي»، فرانشيسكو بيسول، إن مسار «الفيدرالي» أصبح المحرك المهيمن في سوق العملات، مع استمرار الإشارات المتشددة في توفير الدعم للدولار أمام اليورو.
وأضاف أن اتساع فجوة توقعات الفائدة يظل عاملاً ضاغطاً على العملة الموحدة، خصوصاً مع إظهار الاقتصاد الأميركي قدرة أكبر على تحمل التشديد النقدي.
ويتوقع «باركليز» و«يو بي إس» استئناف بنك إنجلترا رفع الفائدة في نوفمبر، بينما يضع «غولدمان ساكس» أيضاً زيادة خلال الشهر نفسه ضمن توقعاته مع استمرار مخاطر التضخم.
في المقابل، يتوقع «مورغان ستانلي» فترة أطول من تثبيت الفائدة، فيما يعتبر «بنك أوف أمريكا» أي زيادات إضافية إجراءً احترازياً لمواجهة التضخم وليس بداية دورة تشديد ممتدة.
قال رئيس أبحاث آسيا لدى «إيه إن زد»، خون غوه، إن استمرار ارتفاع العوائد لم يكن كافياً لمنح الدولار موجة صعود أقوى، مع بقاء الوضع المالي الأميركي وعدم القدرة على توقع السياسة مصدرين للقلق.
ويتوقع «كومرتس بنك» استمرار الدعم للدولار في الأجل القريب مع ترجيح زيادة أخرى للفائدة قبل نهاية العام، لكنه يتوقع عودة اليورو للصعود إلى 1.18 مقابل الدولار بنهاية 2027.
أما «يو بي إس» فيعتبر أن ارتفاع العوائد وحده لم يعد ضمانة كافية لقوة العملة، إذ أصبحت الأسواق أكثر تمييزاً بين العوائد المدعومة بأساسيات قوية وتلك المرتبطة بمخاوف المالية العامة.