logo
أسواق

انفجار جديد لعوائد السندات الأميركية.. هل تندلع حمّى بيع عالمية؟

عوائد سندات 10 سنوات الأميركية تتجاوز 5.1%

سندات الـ30 عاماً تقفز إلى ذروة عام 2004

عائد سندات العامين يقفز قرب مستويات الفائدة

انفجار جديد لعوائد السندات الأميركية.. هل تندلع حمّى بيع عالمية؟
أوراق نقدية من فئة الدولار الواحد أمام رسم بياني لحركة الأسهم والسندات في صورة توضيحية التقطت يوم 8 فبراير 2021. المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

قفزت عوائد سندات الخزانة الأميركية مجدداً، اليوم الخميس، إلى مستويات تاريخية مرتفعة، لتعيد أكبر سوق دين في العالم إلى مركز القلق مع اتساع عمليات البيع عبر الآجال القصيرة والطويلة.

تزامنت موجة السندات مع ضغوط على الأسهم والذهب والعملات المشفرة، بينما حذر مديرو أصول وإستراتيجيون من أن التحرك غير المنظم للعوائد أصبح أحد أكبر المخاطر أمام الأسواق.

وتزداد حساسية المستثمرين مع ارتفاع احتياجات تمويل الحكومة الأميركية وكلفة خدمة الدين؛ ما يعيد التساؤلات حول قدرة الخزانة على احتواء اضطرابات السوق إذا تسارعت موجة البيع. 

أخبار ذات صلة

الولايات المتحدة تتفق والصين على تمديد الهدنة التجارية لمدة شهرين قبل ساعات من لقاء الرئيس الأميركي ترامب مع نظيره الصيني شي.

صفقة ترامب وشي الكبرى.. هل تمنحها هدنة الشهرين حظاً أوفر؟

سندات اليوم

  • تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 أعوام مستوى 5.11% بحلول الساعة 03:40 بتوقيت غرينتش، مقترباً من أعلى مستوياته في نحو عقدين.
  • ارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين فوق مستوى 4.9%، مع استمرار إعادة تسعير مسار السياسة النقدية الأميركية خلال الاجتماعات المقبلة.
  • قفز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.42%، مسجلاً أعلى مستوى منذ أبريل 2004 مع امتداد موجة البيع إلى أطول آجال الدين الحكومي.

شرارة البيانات

أظهرت أحدث مؤشرات مديري المشتريات نشاطاً أميركياً أقوى وضغوط أسعار أعلى؛ ما منح سوق السندات سبباً إضافياً لإعادة تسعير العوائد نحو مستويات أكثر تشدداً.

رفعت قوة البيانات رهانات زيادة الفائدة في أكتوبر، لتضيف ضغطاً جديداً إلى السندات القصيرة والطويلة بالتزامن مع استمرار مخاوف التضخم المرتبطة بالطاقة والطلب. 

أخبار ذات صلة

متعاملون يراقبون شاشات التداول داخل بورصة «وول ستريت» في نيويورك، الولايات المتحدة، يوم 30 يناير 2025

كل الطرق تقود الفيدرالي إلى التشديد.. هل يفعلها مجدداً في أكتوبر؟

خطر السندات

أظهر مسح حديث لـ«بنك أوف أميركا» أن التحرك غير المنظم في سوق السندات أصبح أكبر مخاطر الأسواق في نظر المستثمرين، متقدماً على مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي وعودة التضخم.

وقالت كبيرة إستراتيجيي الاستثمار لدى «بي إم أو ويلث مانجمنت»، كارول شلايف، إن استمرار العوائد المرتفعة مع التضخم قد يضعف ثقة المستثمرين ويفرض ضغوطاً إضافية على الأصول الخطرة.

يرى رئيس الاستثمار لدى «تريغري بارتنرز»، ريتشارد سابرستين، أن انتقال عائد 10 أعوام إلى مستويات أكثر ارتفاعاً يزيد مخاطر إعادة تسعير الأسهم والائتمان وكلفة الاقتراض.

سوق العقود الآجلة لسندات الخزانة الأميركية في بورصة شيكاغو للسلع، 11 أبريل 2026، 
سوق العقود الآجلة لسندات الخزانة الأميركية في بورصة شيكاغو للسلع، 11 أبريل 2026، المصدر: «رويترز»

عدوى عالمية

لم تعد موجة البيع مقتصرة على سندات الخزانة الأميركية، إذ ارتفعت عوائد الديون الحكومية طويلة الأجل في عدد من الاقتصادات الكبرى مع إعادة تقييم المستثمرين للتضخم والعجز والسياسات النقدية.

وسجلت عوائد الديون طويلة الأجل في بريطانيا وألمانيا وأستراليا مستويات مرتفعة تاريخياً خلال موجة البيع الأخيرة، بالتزامن مع استمرار الضغط على سندات الولايات المتحدة.

تشير تحركات أسواق الدين العالمية إلى أن ارتفاع علاوة الأجل أصبح عاملاً مشتركاً، في وقت يطالب فيه المستثمرون بعائد أكبر للاحتفاظ بالسندات طويلة الاستحقاق. 

أخبار ذات صلة

عامل يصف سبائك ذهب داخل شركة «كراستسفيتميت» الروسية للمعادن الثمينة 29 مايو 2024.

الذهب يفقد بريق التضخم.. هل ترفعه الحرب أو تخنقه الفائدة؟

أزمة الدين

تتوقع بنوك «وول ستريت» أن تعتمد الحكومة الأميركية بصورة أكبر على أدوات الدين القصيرة مع ارتفاع كلفة الاقتراض طويل الأجل واستمرار العجز المالي عند مستويات تاريخية مرتفعة.

يتوقع «بنك أوف أميركا» إصدار نحو 1.07 تريليون دولار من أذون الخزانة خلال عام، مقابل 1.09 تريليون لدى «جيه بي مورغان» ونحو 961 مليار دولار لدى «غولدمان ساكس».

وتحذر تقديرات السوق من أن زيادة الاعتماد على الدين قصير الأجل ترفع مخاطر إعادة التمويل، خصوصاً إذا بقيت أسعار الفائدة مرتفعة مع احتياجات اقتراض حكومية ضخمة.

تدخل الخزانة

سبق أن رفعت وزارة الخزانة حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل بعد موجة بيع سابقة دفعت العوائد إلى قمم تاريخية وأثارت مخاوف بشأن سيولة سوق الدين.

وأدت زيادة مشتريات الخزانة في أغسطس إلى هبوط العوائد طويلة الأجل مؤقتاً، بعدما توسعت مخاوف المستثمرين بشأن تضخم الدين السيادي واستمرار ارتفاع تكاليف التمويل.

لكن «كوين بيس إنستيتيوشنال» ترى أن عمليات إعادة الشراء المحدودة لا تستطيع وحدها تغيير علاوة الأجل التي تحددها أسعار الفائدة الحقيقية العالمية ومخاطر المالية العامة. 

أخبار ذات صلة

ناقلة نفط راسية قبالة شواطىء سلطنة عُمان، 6 مارس 2026.

النفط يرتد خاسراً.. هل تدخله دبلوماسية محتملة دوامة الهبوط؟

صدمة الأسهم

ترى مؤسسات استثمارية أن تجاوز عوائد السندات طويلة الأجل مستويات 5% يرفع معدل الخصم المستخدم في تقييم الشركات، بما يزيد حساسية الأسهم مرتفعة المضاعفات لأيّ قفزة جديدة.

وقال إستراتيجيو أسواق إن استمرار العوائد المرتفعة قد يضغط بصورة أكبر على أسهم النمو والتكنولوجيا، بعدما أصبحت تكلفة رأس المال أكثر ارتفاعاً مقارنة بالسنوات السابقة.

كما أظهرت جلسات سبتمبر أن صعود العوائد بالتزامن مع مخاوف الدين وارتفاع النفط كان كافياً لدفع «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى موجات بيع متزامنة.

متعاملون في «وول ستريت» يراقبون تحركات الأسهم والسندات الأميركية.
متعاملون في «وول ستريت» يراقبون تحركات الأسهم والسندات الأميركية.المصدر: غيتي إيمجز

«بيتكوين» تحت الضغط

يرى محلل الأسواق لدى «ستون إكس»، فؤاد رزاق زاده، أن صعود العوائد يجعل الاحتفاظ بالذهب و«بيتكوين» أكثر كلفة نسبياً، خصوصاً عندما يتزامن مع قوة الدولار وتشديد توقعات الفائدة.

وأشار إلى أن الذهب و«بيتكوين» تعرَّضا خلال موجات العوائد الأخيرة لضغط مشترك، مع تراجع ما يعرف بتجارة التحوط من تآكل قيمة الدولار أمام جاذبية العائد النقدي المرتفع.

وتشير «غلاسنود» إلى أن انفصال «بيتكوين» عن الأسهم خلال موجات بيع السندات قد لا يستمر، بعدما أظهرت دورات سابقة عودة ارتباط العملة المشفرة بأصول المخاطر سريعاً. 

أخبار ذات صلة

Alt: متداولون على خيارات "إس أند بي" في بورصة شيكاغو التجارية يترقبون قرارات اجتماع بنك الاحتياطي الفيدرالي في 12 يونيو 2024 في شيكاغو، إلينوي.

عملة اليابان تربك الأسواق.. لماذا يخشى العالم تحركات الين؟

الذهب يفقد الملاذ

يرى محللو «إم يو إف جي» أن ارتفاع العوائد واستمرار توقعات الفائدة المرتفعة يحدان من قدرة الذهب على الاستفادة الكاملة من المخاطر الجيوسياسية ودوره التقليدي كملاذ آمن.

يقول رزاق زاده لدى «ستون إكس» إن المعدن يتعرض للضغط نفسه الذي يصيب الأسهم عندما ترتفع العوائد الحقيقية والدولار معاً، رغم استمرار المخاطر السياسية والمالية.

ويجعل ذلك اتجاه الذهب مرتبطاً بدرجة أكبر بمسار سوق السندات، خصوصاً إذا بقيت العوائد الحقيقية مرتفعة واستمرت توقعات التشديد النقدي الأميركي.

اختبار الأسواق

ترى «بي إم أو ويلث مانجمنت» أن الخطر الأكبر لا يكمن في مستوى العوائد وحده، وإنما في سرعة تحركها واحتمال تحول الصعود المنظم إلى موجة بيع يصعب على الأسواق استيعابها.

وفي المقابل، يرى «غولدمان ساكس» أن مخاوف استدامة الدين الأميركي لا تعني تلقائياً أزمة تمويل، مع استمرار قوة الطلب على الأصول الأميركية ونمو الاقتصاد الاسمي.

كذلك يبقى الاختبار، وفق قراءات المؤسسات، في قدرة سوق الخزانة على استيعاب احتياجات التمويل الضخمة دون قفزة جديدة في العوائد تنتقل عدواها إلى الأسهم والذهب والعملات المشفرة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف