المخزونات الأميركية تفاجئ السوق
أزمة الديزل تضع حداً لرهان الهبوط

تراجعت أسعار النفط خلال التعاملات المبكرة اليوم الخميس، بعدما قفزت في الجلسة السابقة، مع عودة الدبلوماسية بين واشنطن وطهران إلى صدارة تسعير السوق بعد موجة جديدة من تهديدات الحرب.
منحت إشارات إيران إلى استمرار باب التفاوض المتعاملين سبباً لجني جزء من مكاسب الأمس، بينما بقيت إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية في قلب أي تسوية محتملة.
في المقابل، لا تزال أزمة الديزل ونقص المنتجات المكررة ومخاطر تعطيل الملاحة تحد من قدرة النفط على الهبوط سريعاً، بينما أضافت زيادة مفاجئة في المخزونات الأميركية ضغطاً جديداً على الخام.
قال مسؤول إيراني كبير إن طهران وواشنطن لا تزالان متباعدتين بشأن شروط إنهاء الحرب، لكنه أكد ضرورة استمرار الجهود الدبلوماسية بعد المحادثات غير المباشرة التي جرت الثلاثاء.
وأوضح المسؤول أن إيران تراجع الرد الأميركي على مقترحاتها، والتي تركز على رفع الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة بصورة طبيعية.
كما تتناقض الإشارات الدبلوماسية مع موقف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، الذي أكد أن المضيق لن يُعاد فتحه قبل تلبية شروط طهران؛ ما يبقي تسعير المخاطر رهناً بالتفاوض.
يظل مضيق هرمز العنصر الأكثر حساسية في معادلة النفط، بعدما أصبح فتحه جزءاً مباشراً من المفاوضات بين الطرفين، وليس مجرد نتيجة محتملة لأي اتفاق لوقف العمليات العسكرية.
كان مسؤول إيراني أشار إلى إمكانية إعادة فتح المضيق خلال سبعة أيام إذا خففت الولايات المتحدة الضغط العسكري ورفعت حصارها عن الموانئ، وهو ما منح السوق سابقاً سبباً لخفض علاوة الحرب.
لكن تصريحات وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن الاتفاق سيحتاج إلى عمل شاق ووقت، مع استمرار الخيارات العسكرية، تحد من الرهان على عودة سريعة وكاملة لتدفقات الخام عبر الممر البحري.
جاء هبوط الخميس أيضاً بعد تحسن تدريجي في صورة الإمدادات الإقليمية، مع استئناف السعودية تشغيل خط أنابيب «شرق–غرب» وعرض مزيد من البراميل للتحميل من مواقع تقع خارج مضيق هرمز.
سبق أن ضغط تحسن التدفقات السعودية على الأسعار، بعدما رفعت المملكة الشحنات المارة عبر المضيق بالتوازي مع عودة خط ينبع؛ ما أعطى المشترين خيارات أكبر في مواجهة مخاطر تعطل الملاحة.
كما أعلن العراق أنه يصدر أكثر من 3 ملايين برميل يومياً، مع خطط لزيادة صادراته عبر تركيا إلى أكثر من 600 ألف برميل يومياً؛ ما أضاف مصدراً آخر للبراميل خارج نقاط الاختناق الخليجية.
ازدادت مخزونات النفط الخام الأميركية 3 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في الـ18 من سبتمبر إلى 426.4 مليون برميل، خلافاً لتوقعات محللي «رويترز» بانخفاض قدره 641 ألف برميل.
وارتفعت مخزونات مركز التسليم في كاشينغ بولاية أوكلاهوما 2.2 مليون برميل إلى 23.7 مليون برميل، بينما انخفض استهلاك الخام في المصافي 519 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع.
كذلك تراجعت معدلات تشغيل المصافي 2.8 نقطة مئوية إلى 94%، مع هبوط التشغيل في منطقة الغرب الأوسط إلى 86% من 100%؛ ما يفسر جانباً من تراكم الخام رغم استمرار نقص الوقود.
لا تعكس زيادة مخزونات الخام صورة وفرة شاملة في السوق الأميركية، بعدما انخفضت مخزونات البنزين 1.7 مليون برميل إلى 206 ملايين برميل، بدلاً من الزيادة المحدودة التي توقعها المحللون.
وتراجعت مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بنحو 428 ألف برميل إلى 107.4 مليون برميل، لتظل سوق المنتجات المكررة أكثر تشدداً من سوق الخام.
كما تضيف هذه الفجوة طبقة مختلفة إلى تسعير النفط، إذ يمكن لتراكم الخام أن يضغط على البرميل، بينما يؤدي نقص الديزل والمنتجات المكررة إلى الإبقاء على هوامش التكرير وأسعار الوقود مرتفعة.
قفز ملف الديزل إلى قلب السوق بعدما تراجعت العقود الآجلة منخفضة الكبريت بنحو 5% إثر تقرير عن دراسة إدارة ترامب حظراً على الصادرات الأميركية لمدة 90 يوماً، قبل أن ينفي البيت الأبيض التقرير.
وأفادت تقارير لاحقة بأن وزير الطاقة كريس رايت طلب من مسؤولي صناعة النفط الاستعداد لاحتمال فرض قيود على صادرات الديزل، رغم قوله إن الحظر الكامل لن يكون أداة فعالة لخفض الأسعار.
محللون ومراقبون للسوق حذروا من أن تقييد الصادرات قد ينقل الأزمة من السوق الأميركية إلى الأسواق العالمية، ويقلص الإمدادات المتاحة في وقت تعاني فيه أوروبا بالفعل نقصَ المنتجات المكررة.
كان رئيس إستراتيجية السلع لدى «ساكسو بنك»، أولي هانسن، قد حذر من مساحة محدودة لمزيد من الهبوط قبل ظهور زيادة أكبر في تدفقات النفط والمنتجات المكررة عبر مضيق هرمز.
ويرى «كابيتال إيكونوميكس» أن عودة تدفقات الخام لا تعني انتهاء التشدد في السوق، خصوصاً مع استمرار اختناقات المنتجات المكررة وعدم استعادة صادرات المنطقة مستوياتها الطبيعية بصورة كاملة.
ويضع «آي إن جي» و«غولدمان ساكس» مسار الأسعار أمام نطاق واسع يتغير وفق حجم التدفقات ووتيرة عودة هرمز، بما يجعل البرميل أكثر ارتباطاً بالبراميل الفعلية من عناوين الحرب وحدها.
يتحول تركيز المتعاملين حالياً بين مسارين؛ انفراجة تفتح هرمز وتخفض علاوة الحرب، أو مفاوضات مطولة تترك المضيق والمنتجات المكررة تحت ضغط وتعيد المخاطر سريعاً إلى السعر.
وتضيف زيادة المخزونات الأميركية ضغطاً على الخام، لكن هبوط البنزين والديزل يمنع قراءة البيانات باعتبارها تحولاً كاملاً نحو فائض في الإمدادات، خصوصاً قبل موسم الشتاء.
بالنسبة إلى «ساكسو بنك»، تحتاج السوق إلى عودة أوسع ومستدامة للخام والمشتقات عبر هرمز قبل تأكيد انتهاء أزمة الإمدادات؛ ما يبقي الدبلوماسية والتدفقات الفعلية مفتاحي التسعير.