
ست أسطوانات مسطحة أصبحت جزءًا من هوية سيارة 911، وعشر أسطوانات صنعت شخصية Carrera GT، بينما جمعت 918 Spyder بين محرك V8 والكهرباء. لكن بورشه قد تختار لسيارتها الخارقة المقبلة وصفة مختلفة تمامًا: ثماني أسطوانات متقابلة أفقياً. تقارير صحفية ألمانية تشير إلى أن الشركة تعمل على مشروع يحمل داخلياً الرمز S1، لسيارة خارقة مستقلة قد تتربع فوق 911 وتستخدم محرك Flat-8. حتى الآن، لم تعلن بورشه السيارة أو مواصفاتها رسمياً، ولذلك تبقى تفاصيل المشروع ضمن نطاق التقارير. لكن اختيار هذا المحرك، إذا وصل إلى الإنتاج، سيكون حدثاً هندسياً لافتاً: بورشه استخدمت محركات بثماني أسطوانات مسطحة في السباقات، لكنها لم تطرح سيارة طريق إنتاجية بهذه الوصفة.
الاختلاف يبدأ من ترتيب الأسطوانات. في محرك V8، تتوزع الأسطوانات على صفين يشكلان حرف V. أما المحرك المسطح فتتقابل أسطواناته أفقياً على جانبي عمود المرفق، وهي الفلسفة التي ارتبطت طويلاً بمحركات بورشه الرياضية، وإن كان أشهر تطبيقاتها الحديثة هو ست الأسطوانات في 911. هذه البنية تسمح بمحرك منخفض الارتفاع، وهو ما يساعد على خفض مركز الثقل، لكنها تصبح أكبر وأكثر تعقيدًا عندما يرتفع عدد الأسطوانات. ولهذا فإن Flat-8 المحتمل لا يمثل مجرد إضافة أسطوانتين إلى محرك 911. فإذا أكدت بورشه المشروع، ستكون أمام منظومة دفع مختلفة لسيارة مستقلة، وليس مجرد نسخة أقوى من رياضيتها الأشهر.
المحرك نفسه ليس غريباً عن شتوتغارت. في الستينيات، استخدمت بورشه ثماني أسطوانات مسطحة في عدد من سيارات السباقات. ومن الأمثلة البارزة 909 Bergspyder لعام 1968، التي حملت محركًا سعة لترين بقوة 275 حصانًا، في سيارة بلغ وزنها نحو 400 كيلوغرام فقط. ثم جاء محرك 908 المسطح بثماني أسطوانات، الذي استخدمته الشركة في سباقات السيارات الرياضية. وتوضح بيانات بورشه التاريخية أن محرك 908/03 سعة ثلاثة لترات وصل إلى 370 حصاناً عند 8400 دورة في الدقيقة. لكن هذه المحركات عاشت في عالم المنافسات. انتقال الفكرة إلى سيارة طريق إنتاجية سيكون شيئاً لم تفعله بورشه من قبل.
الأكثر إثارة أن فكرة Flat-8 للطرقات لم تبقَ على الورق. ماركوس ماركيز، مدير مشروع الوقود الاصطناعي لدى بورشه، كشف سابقاً عن نموذج تجريبي مبني على Cayman حمل محركاً مسطحاً بثماني أسطوانات سعة 5.0 لترات مع شاحني توربو. وفق المعلومات التي نقلها Motor1، أنتج المحرك 750 حصاناً و1000 نيوتن متر، ووصل إلى 9000 دورة في الدقيقة، واقترن بناقل حركة يدوي. كما خضعت السيارة للاختبارات حول مركز تطوير بورشه في فايساخ لأكثر من عام، قبل أن تقرر الشركة عدم تحويل المشروع إلى سيارة إنتاجية. هذه الأرقام تخص ذلك النموذج التجريبي القديم، ولا توجد معلومات موثوقة تؤكد أنها مواصفات محرك S1 المرتقب. وجود النموذج، مع ذلك، يثبت أن فكرة Flat-8 لسيارة طريق ليست جديدة داخل بورشه، وأن الشركة سبق أن اختبرت إمكان تنفيذها عملياً.
السياق التجاري لا يقل أهمية عن المحرك. بورشه لم تقدم سيارة خارقة مستقلة منذ انتهاء إنتاج 918 Spyder في 2015. وفي السنوات التالية درست أفكاراً عدة، بينها 919 Street التي استلهمت سيارة سباقات التحمل 919 Hybrid، لكنها لم تتجاوز مرحلة النموذج الطيني. وفي مارس 2026، أكدت بورشه أنها تدرس مجدداً إمكانية تقديم سيارة خارقة، من دون إعلان مشروع إنتاج محدد. التقرير الجديد يضع سعر S1 المحتمل عند نحو 500 ألف يورو؛ ما سيضعها في فئة مختلفة جذرياً عن 911. لكنه أيضًا رقم غير معلن رسمياً ويجب التعامل معه باعتباره جزءاً من التقرير، لا سعراً نهائياً. اقتصادياً، يتوافق المشروع المحتمل مع توجه بورشه نحو منتجات أعلى قيمة وربحية. الرئيس التنفيذي مايكل لايترز قال هذا العام إن الشركة يجب أن تكون قادرة على تحقيق الأرباح حتى مع بيع عدد أقل من السيارات. السيارة الخارقة محدودة الإنتاج يمكن أن تخدم هذه المعادلة، لكن بورشه لم تكشف بعد حجم الإنتاج أو أهداف المبيعات أو تكلفة تطوير المشروع، ولذلك لا يمكن تحديد جدواه المالية مسبقًا.
هناك أيضًا سبب يجعل اختيار Flat-8 أكثر أهمية من رقم القوة المتوقع. في عصر تستطيع فيه السيارات الكهربائية والهجينة الوصول إلى أرقام هائلة من القوة والتسارع، أصبح من الصعب على سيارة خارقة أن تتميز بمجرد امتلاكها مئات الأحصنة الإضافية. المحرك النادر، وطريقة استجابته وصوته وهندسته، يمكن أن تصبح جزءاً من هوية السيارة نفسها. وهذا الاتجاه لا يقتصر على بورشه. شركة RUF كشفت في 2026 عن محرك Flat-8 خاص بها، بسعة 4.4 لترات وشاحني توربو وقوة تتجاوز 1000 حصان؛ ما يعيد هذا التكوين النادر إلى واجهة هندسة السيارات الرياضية. لكن مشروع بورشه، إن وصل إلى الإنتاج، ستكون له دلالة مختلفة بسبب التاريخ الطويل للشركة مع المحركات المسطحة.
حتى الآن، هناك حدود واضحة لما نعرفه. بورشه تدرس سيارة خارقة جديدة، بينما تشير التقارير إلى اسم S1 ومحرك Flat-8 وسعر يقارب نصف مليون يورو. لكن الشركة لم تؤكد هذه التفاصيل رسمياً، ولم تعلن القوة أو السعة أو منظومة الدفع الكاملة أو موعد الإنتاج. لذلك ستكون القصة الحقيقية في ما تقرره بورشه بعد مرحلة الدراسة. فإذا وصل Flat-8 إلى سيارة إنتاجية، لن تكون أهميته في وجود ثماني أسطوانات فقط، بل في أن بورشه ستأخذ وصفة ارتبطت بتاريخ سباقاتها وتضعها للمرة الأولى في سيارة طريق. وبعد عقود أصبحت فيها الست أسطوانات المسطحة توقيعاً هندسياً لبورشه، قد تكون الخطوة التالية هي العودة إلى الماضي بحثًا عن شيء لم تصل به الشركة إلى الطرق من قبل.